الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لمن نقول (دللول)؟

بواسطة azzaman

نقطة ضوء

لمن نقول (دللول)؟

محمد صاحب سلطان

 

هي إمرأة تجاوزت منتصف عقدها الثامن، والزمن أحنى ظهرها، بعد أن تناوشتها العواصف على الرغم من عاطفتها الجياشة تجاه ما يحيطها من أهل وأقارب وأصحاب، كلما تلقت كلماتهم التي تأتي بعد طول عناء، مثل قطرة ماء لفم عطش، بإنتظار أن يمن عليها وليدها الذي ربته بماء العين هو وإخوته، بنوع من حنان الإهتمام الذي يكسر وحدتها، فتفرح عندما تسمع أصوات أحفاد أبنائها وبناتها، فهي لا تريد من هذه الحياة الفانية سوى إطلالتهم عليها، فتبزغ البسمة من بين شفتيها المزمومتين غالبا، ومنحت وجهها المائل إلى العبوس، هذا المظهر المستبشر الذي نادرا ما يكون عليه،إلا عندما تراهم وتتحسس وجوههم، فتترنم بحكايات تنسكب من رأسها كصنوبر ماء، فتح إلى أقصاه، بعد أن أفقدتها شيخوختها حماسة الحركة، فبقيت كلماتها وهي تحتضنهم كلما إستطاعت إلى ذلك سبيلا، هي الآن تتسائل معي عن السبب الذي يجعل أولادها وأحفادها، لا يحسون بها ؟ ولم هم لاهون عنها بمشاغل حياتية ؟، ربما تتفهم دوافع سلوك بعضهم، ولكنها لا تتفهم جفاء من يفصلها مكانيا عنهم، سوى باب خشبي طال غلقه!،، وحقيقة إنبعجت أعماقي جراء هذا التساؤل، فكانت كلماتها هذه تلم جذاذات أحلامها المتكسرة وتشفيها من جرب الصمت ،جراء حشرجة الصوت المستعار من كلمات أغنية الوجع العراقي التي تترنم بها كل ساعة (حتى أنت الربيت بهاي العيون)، فترفع رأسها بجذل لم تعرفه إلا نادرا، وهي تحدق بطرف عينين ملأها دمع الشوق لإحبتها، ومصيبة هذة المرأة تكمن في عدم قدرتها على ترك دارها، ولو لأيام معدودة، كي تذهب إلى باقي الأحبة من معارفها، فهي لا تحتمل حتى مغادرة (مخدة) نومها!، فكيف بترك كيانها كما تسميه، ففيه أحلام شبابها، وفي كل زاوية منه، ذكرى وموقف، وهي إنموذج حي لكل الأمهات الصابرات، فالإنسان عبر إمتداد حياته،يمر بالكثير من التجارب والمواقف و الأحداث، جوهرها يصقله ويهذبه ويعلمه بحقيقة الناس الذين يتعامل معهم، يعرف من يحبه ومن يقف بجانبه ومن يقف ضده، من الذي يدعمه، ومن الذي يكون بوجهه (أمراية) وفي قفاه (سلاية)، ولكن الثابت لديه أمه وأبيه، وهكذا نجد أن كل الأشياء تقاس بجوهرها لا بمظهرها، والناس في هذه الحياة معادن، فوالديك هما كالذهب، مهما صهرته الحياة، يبقى غاليا وثمينا، ونصيحتي للأبناء ونحن في الشهر الفضيل، أن ينتبهوا لتلك القمم الشامخة، ولا ينغروا بالمظاهر ويقيسوا الأمور على أشكالها، بل عن الجوهر والأصل، فالوالدين مثلما كنا أمانة في أعناقهم، هم اليوم أمانة في أعناقنا، وأول ما يحتاجونه، الحب والحنان لا غير، فالكلمة الطيبة والإبتسامة والإحتضان، تشعرهم بالأمان وتمنحهم الثقة بإنفسهم وبمن حولهم.. فسلاما لهم ولبياض شيبتهم المباركة وو.. دللول يا الولد يبني دللول!!..

 


مشاهدات 67
الكاتب محمد صاحب سلطان
أضيف 2026/02/27 - 11:48 PM
آخر تحديث 2026/02/28 - 1:03 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 79 الشهر 21432 الكلي 14953075
الوقت الآن
السبت 2026/2/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير