الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
معاناة القطاع الخاص

بواسطة azzaman

معاناة القطاع الخاص

حسين الفلوجي

 

في عراق اليوم، لا تبدو أزمة القطاع الخاص أزمة “ضعف” بقدر ما هي نتيجة طبيعية لبيئة اقتصادية تُدار بمنطق الريع والاستهلاك والاستيراد والوظيفة العامة. عندما يهيمن القطاع العام على أكثر من 90% من الموارد، يصبح السوق مختلًّا من الأساس: الدولة تصبح هي المموّل، والمُشغّل، والمشتري الأكبر، وأحيانًا المنافس الأكبر أيضًا. ومع تشريعات ذات نزعة اشتراكية تدخلية توسّع سلطة الإدارة وتضيّق مساحة المبادرة، لا يعود السؤال: لماذا يتعثر القطاع الخاص؟ بل: كيف يستطيع أن ينهض او يتنفس؟

المشكلة تبدأ من الفلسفة والقواعد قبل أن تبدأ من السوق. تعدد الجهات المرخِّصة والرقابية وتداخل الصلاحيات يرفع كلفة “العمل الرسمي” مالًا ووقتًا وعدم يقين.

مخرج عملي

 وعندما ترتفع هذه الكلفة، لا يختفي النشاط الاقتصادي؛ بل يغيّر شكله. يتمدد اقتصاد الظل بوصفه مخرجًا عمليًا، فتتشوه المنافسة ويُعاقَب الملتزم أكثر من غيره، وتتراجع الثقة في القواعد، ويتحول الاستثمار طويل الأجل إلى مخاطرة.

ثم تأتي عقدة الإنتاج: تمويل طويل الأجل محدود، ومصارف تميل إلى القروض القصيرة منخفضة المخاطر، وبنى تحتية وخدمات (كهرباء، لوجستيات) ترفع كلفة التشغيل وتضعف القدرة على منافسة المستورد. ومع سياسة تجارية تميل عمليًا للاستهلاك والاستيراد، تصبح الصناعة والزراعة والسياحة والتقنية خيارات أصعب من التجارة السريعة.

الخروج من هذا المأزق يتطلب التفكير خارج الصندوق: الانتقال من دولة مُشغِّلة إلى دولة مُنظِّمة، وتطبيق نافذة واحدة “ملزمة” للتراخيص بمدد واضحة، وتوجيه التمويل نحو الإنتاج عبر ضمان مخاطر وتمويل طويل الأجل، واعتماد حماية انتقالية ذكية بوقت محدد ومعايير أداء، واستخدام مشتريات الدولة كرافعة للمنتج المحلي، وتجفيف اقتصاد الظل بالحوافز والعدالة والشفافية.

عندها فقط يمكن للقطاع الخاص أن يتحول من الهامش وهو مُنهك إلى شريك حقيقي في النمو، ومن اقتصاد ريعي يستهلك إلى اقتصاد ينتج.

 

 


مشاهدات 70
الكاتب حسين الفلوجي
أضيف 2026/02/15 - 2:41 PM
آخر تحديث 2026/02/16 - 11:59 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 88 الشهر 12854 الكلي 13944498
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/2/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير