الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قراءة في مجموعة  قصص قصيرة جدَّا وما إليها للكاتبة باسمة الحسن


القصة بلون التشكيل

قراءة  في  مجموعة  قصص قصيرة  جدَّا وما  إليها للكاتبة باسمة  الحسن

علي  إبراهيم

 

من  مقولة  الكاتب القصصي الفرنسي أنطوان  دي سانت  اكزوبيري"; ليس على  القاص  ان يكون  حكواتيًا بل  ان يكون  في قلب القصة""ومن  عنوان مجموعة قصص قصيرة جدا( وما  يليها) للكاتبة باسمة  الحسن إنًَّ هنالك حكايات سوف تلي فعل  الكتابة  في  جنس  القصة٠

 والكاتبة  قد إختارت جنس  ق  ق  ج بداية للسرد، وهي في  ما إختارت قد رسمت  صورة  ، شكلًا،ومضمونًا للحدث الذي ستقف عنده، أو قد إطلعتْ على  ما  يجب ان تكون عليه ق  ق  ج  من التكثيف ،والإيجاز، والإختزال والمفارقة،والضربة الفنية والتي تشكَّل قفلا لها وهذا له ربط مباشر  بالعنوان ،وهي من خلال٤٦ نصَّا بين  /العنوان المفرد بنكرة  مقصودة: ولادة ،ندم ،نفط، غابة، خيال، رضا، جرح ، وعنوان من كلمتين بين الإضافة : فرح  الارض،حسن  التدبير، رائحة  الجنة، وعنوان بنفي : بلا جدوى او  عنوان صفة: الصدق الكاذب، الدمع الازرق، الحقيقة المرَّة، القابلة  المأذونة، وعنوان فعل: وأشرقت الشمس، أخاف الفقر/ وقد استعانت بريشتها في تشكيل اطارات مزيَّنة ل ق  ق  ج ؛ وما  اراده القصصي  اكزو بيري في مقولته بضرورة "كون القاص في قلب الحدث"فهل  تمثلت  عند الكاتبة باسمة الحسن ؟ومن وقفة عند قصة / لقاء في سوق الصفارين فالقصة في الخبر وكأنَّه تحقيق  صحفي( سمع الحاج هادي حوارهما  الام  مع  ابنتها  فبادر  بالاجابة عمو  هذا  السوق قديم جدا توارثناه عن  آبائنا،وأجدادنا، ولكن  مهنتنا بدأت  بالاندثار)ص ٢٤ ويستمر الحوار إلى  (لحن  لا يُسمع إلأَّ في  هذا  السوق) هنا  حوار  مباشر وإخبار  عن مهنة ليس فيها شيء جديد، وهذه  القصة لا يصح تصنيفها ضمن  ق ق ج ،وذلك  لطولها وظهور  احداث فيها ،وبعيدة عن شروط  ق ق ج ،فهي من جنس القصة  القصيرة ،وكذلك قصة الكذب الصادق فهي قصة خبر  وفيها  نصيحة /ص٣٩ (إذا عليك ان  تعي انَّ  حبل الكذب قصير، عليك انْ تتخلّص من هذه الصفة غير المحببة والتي  تبعد   الناس عنك  يبدو  عليك  انَّك  ولد  مطيع………)

هاتان  القصتان هما  في الوصف ، ابعد ان تكونا  قصتين فيهما  من مقومات السرد القليل٠يذكر الناقد الدكتور علي جواد الطاهر عن القصة  القصيرة  ملاحظات  منهاإنَّ اهمَّ ما يراه الاداء الفني والعناية  بالتركيب والأسلوب)  وكذلك(عرض  الحدث مع إنفعالاته لا  مجرد  حكاية أوتقرير  عن  حادثة)

وللمرأة نصيب  عند  الكاتبة تنوعَّت  بين سرد  حكاية مباشرة  بوصف وبين فكرة عن قصة حكايات جدتي ،وليس  فيها ايَّ توغَّل في فكرة القصة٠ص٢١/ وفي  قصة  فنجان آخر  / ص٤٨ تواصلت  الكاتبةباسمة  الحسن  بالضربة  الفنية رغم  دائرة الشك  واليقين بعنوان القصة،امَّا قصة ثمن  الغربةص٤٣ يتجسَّد فعل الموت لقلبين  فيهما من  العاطفة ،والإحساس انْ  يلتقيامعًا٠وقصة جرح/ص٧١/ فيها  من المفارقة نهاية السطر الاخير( كلما  اشتقت له اتنسَّم قداحها  … والعنهُ) وتتفق  في  قصة هيام عن صلابة  المرأة في  رأيها، وحالة  الغرور والكبرياء، وهي  فكرة تشعر  كلُّ امرأة بها/ص٧٢( وعندما صحتْ  من غفوتها قتلته بعنادها) ويمكن للمرأة ان تزيد حاسة  فوق  حواسها الخمس في محاولتها بناء جدار من الحبُّ ليقي المحبوب من الضياع كما في قصة  حوار/ص٧٤

 وكما دخلت الكاتبة فنَّ التشكيل، فهي ترسم صورها  ضمن كلمات فيها  من مزيج  الألوان ،ومن ذلك قصة  فرح الارض /ص٤٦ ،وقصة أماني /ص٧٥، وقصة لوحةص٧٩،وقصة بلاجدوى  ص٨٤ وهي تلامس  الحياة،، والطبيعة والخيال بالوان  رمادية٠ وتمزج القاصة الحلم في قصصها  كما كتبت  عن الواقع، فهي  تدخل الحلم الذي يصف الإنسان الحامل للغيب في وجهه، وهو  يعيش الفرح مهما كانت سعة الحلم ينتشي به كما في  قصة حلم اليقظة ص٥٤ ،وقصةحلم ص٣٢ وقصة نفط /ص٥١ بأسلوب  ساخر، وصورَّت ذلك بين الجد  والهزل بين تحقيق الاماني  ،واليأس من عدم الحصول٠

في   طابع  الخير، والرغبة في العيش فهي تصوَّر حالة  الإستلاب ،والفقد في قصة ،واشرقت الشمس /ص٣٤ وقصة  اخاف المطر/ص٤٤ بما تحمله لفظة المطر من  وعيد للشر  وقد حصل  ذلك نهاية  القصة( وإذابنبيل  مطروح أرضًا فقد  صرعته  الكهرباء) وقصة ولادة /ص٤٧،  وقصة غابة  ص٥٣، وقصة  صراع ص٥٥ ،وقصة لقاء ولكن /ص٥٧ /

هذا  ما وقفت  به لمجوعة قصص ( وما يليها) للقاصة باسمة  الحسن والتي ستجعلها  في  مخاض  الادب  بين  كلمات  تجنح  للغنائية حتى  يُعترف  بها، وبين  كلمات مختزنة في  كوُّة،و تحتاج  إلى من  يُريها الضوء٠ وثمة  تصحيح  لغوي ص٢٤ هذا  السوق   والصحيح  هذه  السوق  لانَّ لفظة السوق  مؤنثة ، وهي  في  شائع  الكلام  ترد مذكر، وص٢٧ سطر٤ المحلات والصحيح  هي  المحال لان  مفرد محلات  محلة  وهي  المنطقة، وليس  المحل،وفي صفحة٦٠ من  أذى طول سنوات العشر ،والصحيح  طوال السنوات العشر ،او العشر سنوات الطوال٠

واخيرً لنا وقفة مع الناقد  الدكتور شجاع  مسلم  العاني مع  مؤلفه " المرأة في القصة العراقية  والصادر سنة١٩٧٢ يقول ما  يبين  الغاية من  كتابة القصة في خاتمة  مؤلفه ص١٤١/ "الصفة  الغالبة على  القصة  العراقية إنَّها  ذات  نزعة اجتماعية فمنذ  نشأة هذه القصة انكبَّت  على الواقع الإجتماعي بالتصوير  ،والنقد  الجريء، ولعلّ هذا النزوع هو السبب  الذي يكمن وراء غلبة  النزعة التعليمية المباشرةوقد  طبعت  القصة  العراقية  بطابع   المقالة  الاجتماعية)

 وقد يكون  للقاصة  جولة  أخرى  مع  السرد، وهي بعد  ذلك تحتاج  إلى جهد في  متابعة السرد  بأنواعه حتى ترسم لها طريقًا  للقصة القصيرة،وهي  ترسم  صراعًا  مستمرَّا مع  كاتبها٠!

 

 


مشاهدات 49
الكاتب علي  إبراهيم
أضيف 2026/02/08 - 3:20 PM
آخر تحديث 2026/02/09 - 9:42 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 354 الشهر 6376 الكلي 13938020
الوقت الآن
الإثنين 2026/2/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير