الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
وضوح في الرؤية صعوبة في الحركة  

بواسطة azzaman

وضوح في الرؤية صعوبة في الحركة  

ضرغام الدباغ

 

هذا تشخيص يقال لمن تراه يتمتع ببصر وبصيرة جيدة، ولكن ترهله يمنعه من الحركة صوب ما يراه ويدركه ... أو لمن يكتشف (متأخرا للأسف) سلسلة مترابطة من الأخطاء، ولكن تداركه لها جاء متأخراً، ولذلك فالحيلولة دون وقوع المحذور غير ممكنة، وأفضل ما يمكن فعله في هذه المرحلة هو

ـــ هو التقليل في حجم الخسائر ....! والرؤية بعين وذهن صافية للواحق الخطأ من تداعيات.  له قدرات الرؤية (العقل والتحليل) ولكنه يفتقر لقدرات النهوض والحركة.

ـــ هذا الاحتمال يطرح نفسه بقوة، ويتزايد حين يكون الجسم الإداري أكبر من الجسم التنفيذي، ويحتل مساحة أوسع، من الاهتمام والمصروفات، وبالتالي الجسم التنفيذي هناك من ينافسه على الأهتمام . قرأت مرة أن وزارة في دولة نامية، فيها عدد هائل من الموظفين في بطالة مقنعة، يشغلون بناية كبيرة جداً (أكثر مما تستحق واقعياً) ، وعدد  كبير من السيارات لخدمة الموظفين، يتبع ذلك عدد أكبر من السواقين، وهكذا فالوزارة مشغولة بمشكلات الموفين أكث من أهمامها بعملها الإنتاجي المتخلف بطبيعة الحال.

سرعة فائقة

ـــ التباطؤ في السير، أفضل من القيادة بسرعة فائقة، وارتكاب حادث مروري كارثي، يقتلك... ويقتل من معك ..! أن تصل متأخراً بعض الوقت، خير من أن لا تصل أبداً ....!

ــــ لا تنفعل وتتخذ قرارات تحت تأثير الغضب. فم إحدى شروط القائد السياسي أن يتجنب الغضب ... تناول فنجان من القهوة، ولا بأس حتى أن تمارس لوقت معين إحدى هواياتك بدافع، تهدأة الانفعالات النفسبة،

ـــ أترك العمل والتفكير، وخذ حماماً دافئاً ,,,, وأعد حساباتك من البداية ...

أذكر أثناء دراستنا في ألمانيا، كان الأستاذ المشرف حين يلاحظ أن هناك تراجعاً في أداء الباحث، ينصحه بترك العمل، وليمنح نفسه فسحة يذهب لسماع الموسيقى، والمسرح، والسير في الطبيعة، فهذا سيمنح خلايا دماغه شحنة جديدة من النشاط وتدفق الأفكار والقدرة على التنقل بين المعطيات.

هذه الشروط ترفع من مستوى أداء الموظف بدرة ملموسة، وتعود بالفائدة المؤكدة على الأنتاج، بالمقابل لا يجوز تسريح الموظف اعتباطاً وبمزاج مسؤول إداري، بل بمجلس تحقيق حيادي وكفوء، وقرارات مطابقة لقوانين الخدمة.

سمعت من صديق كان يدرس الهندسة المعمارية في ألمانيا، أن الأساتذة ينصحون بأرتياد الكونسيرتات (حفلات الموسيقى) والمسارح، ومشاهدة المتاحف .... والسفر والتمعن في أنماط البناء وفهم الخصائص الفنية لكل مرحلة : الغوتيك، الرينسانس، الباروك، الباوهاوس، وغيرها .

العلوم والفنون هي وحدة متقاربة، مترابطة، ولو تعمقت بالرؤية، ستجد في الصفحات الأولى أنها متقاربة .. وهذا نفهمه بدقة إذا درسنا عصر النهضة بعمق وتمعن،وضع معايير صارمة ومستويات لابد لموظف الخدمة العامة أن يبلغها، فالوظيفة ليست وسيلة بحد ذاتها للتعيش، بل خدمة ينال الموظف مقابلها راتبا مجزياً، ولكي تكون خدمة الموظف مجزية، لابد من تمتعه ببعض الشروط يجرب الالتزام بها بدقة:

شهادة مدرسية أولية لا تقل عن : البكلوريوس، أو الدبلوم العالي (دراسة بعد سنتين على الأقل).

أتقان العمل على الكومبيوتر حتماً.

إتقان لغة أجنبية عالمية (الإنكليزية، الفرنسية، الألمانية، الاسبانية)وبإتقانها لدرجة مدير عام، معاون مدير عام.

اشتراط امتحانات الترقية من درجة لأخرى.

السيارات الحكومية لا تعين إلا للوزراء ووكلاء الوزارة.

الكفاءة في العمل  هي أن يتحول العمل نفسه إلى هواية، والتحام عقلي وعاطفي بمجريات وتفاصيل العمل، أ ن تحب مهنتك، وإلا فإن قضاء ساعات في عمل لا تحبه هو محنة حقيقية، واضطهاد لذاتك، ولا سيما أن هناك مهن تتطلب اندماجا بدرجة كبيرة ... بل أنك ستنجح بقدر ما تحب مهنتك. وحب المهنة بالطبع يعتمد بدرجة كبيرة على فحوى ما تقوم به ودرجة قناعتك، أنك تؤدي عملاً نافعاً لك بالمستوى الذي تنشده. وأن تعيش أجواء العمل وتفاصيلة حتى في حياتك الشخصية.

ميدان الدبلوماسية

ستسألني ما هي تلك المهن ....

أبتداء لا أستطيع أن أتخيل من يقتحم ميدان الدبلوماسية والسياسة ليست في خلايا دمه، لا ينفع أبداً ... أن تعمل في الدبلوماسية وأنت غير مقتنع بها،  بل هناك من يطلب هذه المهنة لمزاياها الجانبية، وبرأي اختياره لهذه المهنة فاشل، فالمزايا هي طبيعية وهي ما وجدت إلا لتخفف بعض من الإرهاق والمسؤولية عن كاهله، وموظف يبحث عن المزايا هو ديبوماسي فاشل وسوف لن يتقدم في المهنة ولن يصبح دبلوماسياً ولو أستمر بالعمل 50 عاماً.

ومثل الدبلوماسي، هناك مهنة رائعة وهي التصوير الفوتوغرافي، ولطالما شاهدنا من يمسك بآلة تصوير ممتازة ولكنه يجهل التصور علمياً وفنياً. والطبيب الجراح هو فنان وليس جزار،  والميكانيكيون الذين يعرفون أين المشكلة بمجرد سماع صوت الماكنة. أما المهندس المعماري فهو فنان من الألف إلى الياءوبقدر وعيه للفن وتعامله معه سيكون مهندساً رائعاً، لذلك فالاستماع للأوبرا والسيمفونية، ومشاهد متاحف الفن هي جزء من دراسة المهندس المعماري.

أعتقد أن في كل مهنة جانباً فنياً، وبقدر تفهمك هلذا الجانب، ستنجح وتتقدم وتصبح أسماً لامعاً، ولا يهمني مزايا المهنة ... يهمني النجاح ... وكنت أعرف محامياً  فناناً في مهنته، كان القضاة الكبار في المحاكم الكبرى يتهيبون حضوره،  أبتداء من ثيابه وأختياره لها، وشكل الحقيبة الجلدية التي يحملها، ومن لغته ونبرة صوته، وإتقانه التام للغة والمفردات، واحترامه لنفسه والآخرين، وعمق فهمه للقانون ولبحوره .. وأشياء أخرى تجعل من هذا المحامي شيئاً متفرداً في صنفه بماذا أنصح ...؟

أبحث عن الاعماق في كل ما تفعله وتفكر به، عن الزوايا التي لا يراها الناس، وعن الأهمية الفائقة لما تقوم به، وأن المجتمع يتطلع لك وينتظر منك خدمة ممتازة، فكن متحد الذات، مخلصاً محيطاً بمهنتك التي لا تحبها، بل تعشقها .. وأعلم أنك في الحقيقة غواص تبحث عن اللؤلؤ وهذا موجود في الاعماق فقط .....

 


مشاهدات 39
الكاتب ضرغام الدباغ
أضيف 2026/02/08 - 2:46 PM
آخر تحديث 2026/02/09 - 8:21 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 278 الشهر 6300 الكلي 13937944
الوقت الآن
الإثنين 2026/2/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير