صناعة العدو
كفاح حيدر فليح
مستشار غورباتشوف (أرباتوف) قال عبارة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي مخاطباً بها الولايات المتحدة الأمريكية ( سنقدم لكم أسوأ خدمة سنحرمكم من العدو)، يذهب البعض في صناعة العدو لنظرية المؤامرة ويًعدها المفتاح الأساسي والرئيس لصنعه فهي الأقدر على هذه الصناعة، وأمريكا تصنع الأعداء وفقاً لمصالحها الاستراتيجية ونظرياتها في الهيمنة على مقدرات العالم وبالذات بعد تفردها بالقرار( القطب الأوحد) فبعد أحداث الحادي عشر من أيلول 2001، صنعت عدواً جديداً اطلق عليه جورج دبليو بوش محور الشر( العراق، إيران، كوريا الشمالية) في العام 2002، وأتهم هذه الدول بأنها راعية وداعمة للإرهاب وساعيه لامتلاك أسلحة دمار شامل ومهدده للسلم والأمن العالمي، وتحت هذه الذرائع وغيرها سعت أمريكا للسيطرة على اقتصاديات العالم وبالذات بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية القطب الذي كان في مواجهتها، واستغلت هذه الأحداث لاكتساح آسيا القوة الصاعدة والتي تمتلك الأيدي العاملة الرخيصة والموارد الأولية الأساسية للصناعة والقاعدة الزبائنية (دول استهلاكية)، فاستولت أمريكا على العديد من الشركات الآسيوية العملاقة أبان الأزمة الاقتصادية في شرق آسيا ( وبالذات الشركات الكورية الجنوبية، سامسونج، هونداي، دايو).
عقيدة الواحد في المئة
رؤية ديك تشيني التي اعتمدتها أمريكا لتبرير غزوها للعراق في العام 2003، وهذه الرؤية قائمة على اساس أن هناك احتمال واحد في المئة وجود خطر قادم من العراق أو غيره من الدول التي تحاول أمريكا السيطرة عليها، واليوم تدفع أمريكا لصناعة عدو جديد هو إيران وتحت ذرائع متعددة ( سلاح نووي، دعم الإرهاب، التمدد في العديد من مناطق العالم، وغيرها) عن طريق التدخل في شؤون إيران الداخلية والدفع باتجاه خلق فوضى أو أزمة اقتصادية داخلية تكون سبباً في أحداث الفوضى ( أزمة ارتفاع سعر صرف الدولار أمام التومان الإيراني)، أن أزمة العجز الاقتصادي تُعد سلاحاً مهماً في أي معركة سياسية، فبعد إيران من هي الدولة التي ستسعى أو تفكر أمريكا لصناعتها كعدو جديد لها ربما ستبتعد عن الشرق الأوسط وتذهب باتجاه أمريكا الجنوبية أو أوربا، فصناعة العدو باتت لعبة أمريكا المفضلة للسيطرة على موارد واقتصاديات الدول وبالذات مع تفكير (ترمب) المهووس بحب الأموال وفرض الإتاوات.. اللهم أبعد عنا شرور هذه الصناعة والتي ذقنا مرارتها لسنوات طويلة.