عادات وتقاليد ألكترونية
اسراء الخالدي
مازلت اتذكر احاديث جدتي ( الستر والعافية ) اهم شيء. لكوني امرأة عاملة استيقظ مبكرا لابدأ جدول اعمالي الروتيني المتجدد نوعا ما ، اعد الفطور واتناوله احيانا مع ولداي واحيانا لوحدي وخلال هذا الوقت انظر الى ساعة هاتفي كي لا يسرقني الوقت انهض لابدأ المرحلة الثانية في تجهيز نفسي للخروج وارتداء ملابسي التي احيانا اجهزها في الليل والاغلب اجهزها في مخيلتي وبعد الانتهاء من كل التفاصيل تأتي دقائق انتظار سائق الخط وخلالها اتناول فنجان قهوتي الصباحي يقال انها منحفة ومنشطة للفكر. احمل هاتفي اقلب بالرسائل التي غفت فيها من ليل البارحة دون ان ارد على مرسليها وبعدها اتصفح حالات الستوري الشخصية لبعض الاشخاص الذين تربطني بهم علاقات عائلية ومنهم علاقة عمل ومنهم مجرد ارقام غطت على اسمائهم الاغبرة مايثير النفور مما اراه في تلك اليوميات نشر التفاصيل الدقيقة لحياتهم
فمثلا صديقة ما اجدها قد وضعت في الحالة ( روب حمام ، مشط شعر ، شامبو ، منشفة ، بجامة ، شبشب ، عطر ..الخ) اعلان دخول الحمام اليومي واخرى قد نشرت اظافرها ويدها تتلاعب بالخواتم واخرى نشرت اقدامها وساعة في يدها وهي تراقص الحذاء مع نغمات فضل شاكر (كيفك بغيابي) والبعض اعتاد على نشر البؤس والعويل لفقدان عزيز منذ خمسة او ثلاثة او اربعة سنوات والاخريات والاخرين نشر يومي لموائد الطعام، والاخرين مع الرقص والموسيقى والقبل يعلنون الخطوبة والزواج بتغطية وجه المرأة ! ومن خلال المرور على كل هذه المنرفزات الصباحية تقول لي ابنتي انه شيء طبيعي هذا زمننا ياامي وليس زمنكم الكل يسير بهذه الخطى الطبيعية جدا . بكل عصبية ونفور اقول ياابنتي الاخلاق هي الاخلاق دعنا من مصطلح العادات والتقاليد فأنا لا اقترب منها اعود لاتسائل هل انا غريبة الاطوار ! ام بانت عليي سنوات الكِبر ام العولمة ام عاداتنا وتقاليدنا اصبحت الكترونية وكل تفاصيل حياتنا لبست الحداثة واصبحت مباحة للعلن حتى التفاصيل الخادشة للحياء ولعل الستر والعافية التي علقتها جدتي تمميمة في كتفي اصبحت خرافة.