الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
 ملامح شرق أوسط جديد

بواسطة azzaman

 ملامح شرق أوسط جديد

عبد الجبار الجبوري

 

ماجرى ويجري في سوريا الآن،هو زلزال بمعنى الكلمة،وسينتقل هذا الزلزال ليعمّ الشرق الأوسط كله،وصولاً الى تحقيق (الحلم الأمريكي) ،(إقامة مشروع الشرق الاوسط الكبير)،التي إنطلقت ملامحه مما يجري في سوريا،فوصول حكومة الشرع الى الحكم ،ودعمها أمريكيا وتركيّا، بإزاحة نظام بشارالاسد، لم يكن (صدفة)، فهو جزء من تنفيذ مشروع مخطط له، وقد تجسد هذا في الدعم الإستثنائي للرئيس ترمب،لشخصية احمد الشرع رئيس سوريا الآن،وإعجابه اللامحدود بشخصيته وكارزميتها، كما أعلن أمس،والذي نتج عنها،إعطاؤه الضوء الاخضر لبسط نفوذه على جميع الاراضي السورية، التي كان يسيطرعلى نصف الاراضي السورية تنظيم (قسد) ،الذي كانت تدعمه بقوة ادارة ترمب،وتنظيم ال(pkk )،الذي تدعمه إيران  وحكومة بغداد،ففي ليلة وضحاها،إنقلب الرئيس ترمب على تنظيم قسد،وفتح الطريق أمام الجيش السوري بقيادة الشرع، من السيطرة على جميع المحافظات ،والمدن التي كانت تحت السيطرة (الكردية)،في محافظات حلب ودير الزور والرقة والحسكة والشدادي، وصولاً الى المنافذ الحدودية مع العراق،بعد هزيمته عسكرياً،هنا كان الزالزال السوري، له إنعكاساً على المنطقة، فثارت ثائرة حكومة بغداد،وجيشت الجيوش والحشود الى حدودها مع سوريا، خوفاً من تسلل تنظيم داعش الارهابي الى العراق،وهذا عمل عسكري إستباقي مطلوب، وواقعي ،خاصة بعد فتح وترك المخيمات والسجون،التي تحوي على عوائل وقيادات داعش فيها، وهروبهم الى الحدود العراقية السورية،ولكن الغير واقعي بروز أصوات نشازوجعجعة عراقية من داخل العراق،تشحن الشارع العراقي طائفياً ،وتدعو للدخول في معركة لاناقة لهم فيها ولاجمل،مايهمنا كعراقيين أمن وإستقرار العراق وحماية أرضه وحدوده،وبقية الأمر هو شأن سوري بحت،لايحق لأحد التدخل به،وهنا تتجلّى حكمة وعقلانية السيد مسعود برازاني حين قال(حان الوقت لآن يترك حزب العمال في سوريا،ان يقرروا مصيرهم بأنفسهم وألاّ يتدخل في شؤونهم فوجودهم يعتبر مشكلة كبيرة وحجة لتدخل تركيا، وإن الامر شأن سوري داخلي)،هكذا العقل الراجح والواقعي، وليس العقل الجاهل المتهوّر،الذي يمتاز به بعض الساسة في العراق، ممن يصبون البنزين على النار،نعم هناك خطر كبير لداعش على العراق، وعلى العراق ان يتحوّط عسكرياً ،ويستعد لمواجهة أي خطر يهدد حدود العراق،وأن يمنع تسلل الدواعش الهاربين من الدخول الى العراق،هذا كل ما يجب أن يفعله العراق،لهذا إتصل السيد السوداني بالشرع وبعبدي مظلوم ، وإطمأن منهم ،على عدم تدخل الطرفان فيما يجري هناك، وأن يبقى محايداً وأعتبار مايجري شأن داخلي،وهذا هو عين العقل والحكمة،ولكن مفاجأة الحرب في سوريا، هو الموقف الامريكي المفاجيء/ من تنظيم قسد السوري،والذي أعلن توم باراك مبعوث الرئيس ترمب الى سوريا، هو إنتهاء الدعم الامريكي لقسد بإنتهاء خطر داعش،وهذا انعكس مباشرة على إقليم كردستان، أثناء اجتماع تومي باراك مع السيد مسعود بارزاني ومسرور بارزاني ،وعبدي مظلوم في أربيل،وتبليغهم (الموقف الامريكي )الجديد، مما شكّل صدمة كبرى في الاقليم والمنطقة ،وهو تخلي أمريكا عن حلفائها والقضية الكردية في المنطقة ،وهو ما يؤكد أن أمريكا لاحليف لها، ولا صديق لها، ولا أمان لها ،ومن يتغطّى بلحافها فهو بردان، والتجارب كثيرة أمامنا،إذن المنطقة اليوم تشهد تحولات دراماتيكية،في ظل تهديدات أمريكية مباشرة وعلنية لايران وأذرعها في المنطقة، وربما تقع الحرب بينهما،بين ليلة وضحاها، وهو أمر يتوقعه جميع المراقبون، ودليلهم ،هوالإستحضارات العسكرية والاسرائيلية الهائلة في الشرق الاوسط،ومايجري في سوريا هو إحدى هذا الدلالات والمعطيات،لقد أخطات قسد في عدم تنفيذها إتفاقية آذار، وداست عليها، ودفعت ثمنها غالياً الآن،والسبب هو الصراع داخل قيادات قسد،والمعركة لم تنتهِ بعد هناك، لها تداعيات كبيرة، كلها تصبّ ضد تنظيم قسد والبككا، والتي حسمت معركتها بهزيمة قسد والبككا، بسبب تخلي إدارة ترمب عنهما ودعم خصمهما الشرع،وستنتقل المعركة الى جميع حدود سوريا الشرقية ،لطرد البككا منها الى قنديل، والجلوس مع تنظيم قسد للتفاوض، واعطاء حقوق الكورد في سوريا ،كما يضمنها لهم الدستور وكما اعلنها الشرع (أن الكورد هم مكوّن أصيل من شعب سوريا)،وأبلغ بها السيد مسعود البرازاني في مكالمته الهاتفية معه ،ولكن هل تنتهي الحرب بعد إنتهائها في سوريا واعادة الاراضي السورية، موحدة لشعبها المتنوّع،لا، فهناك مازالت مدن اخرى خارج السيطرة ومتمردة عليها، وحان الوقت لإعادتها (سلما وحرباً)، وأقصد بها محافظة السويداء وبلداتها ،وما حولها،وقد سمعنا تصريحاً للقس المتمرد حكمت الهجري،يقول أننا يجب أن نكون مع حكومة سوريا الموحدة ،بعيداً عن سفك الدم السوري، وهو إعتراف مبكر بالدولة السورية ومركزيتها بعد هزيمة قسد والبككا في شرق الفرات،وأيضا هل يقف الأمر داخل سوريا، أم يتخطى حدودها الى العراق وايران، نعتقد جازمين ،أن مشروع ترمب بإقامة الشرق الاوسط الكبير، لن يتوقف داخل الاراضي السورية، وهو يدعو الى التطبيع وركوب قطار التطبيع في الانضمام الى الديانة الابراهيمية، وأن العراق لابد وأن يرجع عظيما وقوياً، وتصحيح المسار ، وإرساله وفد اقتصادي كبير جداً باشراف مارك سافايا الى بغداد، لكشف أين ذهبت وتذهب أموال العراقيين، ومن هم سرّاقها، من حيتان الأحزاب ،تكما يعلن الرئيس ترمب ، أن ايران الحرّة، يجب أن ترجع عظيمة وقوية،وأنها لابد أن تلتحق بقطار الابراهيمية لاحقا يوماً ما ،ناهيك عن إستحضاراته العسكرية التأريخية لإيران، وناهيك عن إنسحابه من قواعد عين الاسد وفكتوريا ببغداد، وانهاء عمل المستشارين العسكريين والتواجد في العراق، كل هذه وغيرها مؤشرات،على أن قطار الشرق الاوسط، يسير نحو بغداد وصولاً الى طهران،وما نراه من صراع على تشكيل حكومة عراقية، وسط فيتو أمريكي على شخصيات ورموز سياسية ،لايمكن إلاّ التوقّف عندها، فقرار الرئيس ترمب وحكومته، أن لاحكومة عراقية معترف بها ،فيها فصائل ولائية ، وحكومة إلاّ بنزع سلاح الفصائل الولائية، وحلّ لادمج الحشد الشعبي، والذي ولاؤه لايران، وليس للعراق،( كما يدّعي ويصرّح ترمب وحكومته والبنتاغون والسي آي أي)،والقضاء على النفوذ الايراني في العراق نهائياً، هذه هي أجندة ترمب ومبرراته في العراق ،فهل تتوقف عاصفة الرئيس ترمب في الشرق الاوسط ،عند سوريا، ما لم تحقق أهدافها ويصل غبارها الى عواصم أخرى في المنطقة ،بالتأكيد ، لن تتوقف العاصفة وستواصل سيرها نحو ماهم مخطط لها ،منذ ان تولى ترمب رئاسة الولايات المتحدة الامريكية،ورفع شعاره أن أمريكا هي القطب الأوحد في العالم، ويجب أن تقوده وحدها،هكذا هي إستراتيجية الرئيس ترمب،وعلى بغداد ،أن تدرك أن لايمكنها الوقوف بوجه العاصفة قبل وقوعها،وعليها الإنحناء لها لتمرّ بسلامٍ لغيرها، للحفاظ على ما تبقى من الدم العراقي المهدور، منذ أن إحتل وغزا المجرم بوش الابن العراق ،وهو لم يتوقف،نعم عاصفة ترمب ستمرّ فوق سماء العراق،ولو كره الآخرون، وعلى العقلاء، أن ينحنوا لها كارهين ومرغمين،فلا سبيل غير ذلك،والعاقل مَن يتعظ بغيره، ومثال سوريا نعيش لحظاته الآن، وإنقلاب وغدر أمريكا بالاكراد في سوريا والعراق ماثلٌ أمامنا،فلا صديق لها سوى مصالحها ، إنها تقيم ملامح شرق أوسط جديد في الشرق الاوسط....!!!

 


مشاهدات 54
الكاتب عبد الجبار الجبوري
أضيف 2026/01/23 - 3:15 PM
آخر تحديث 2026/01/24 - 1:27 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 49 الشهر 17935 الكلي 13525358
الوقت الآن
السبت 2026/1/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير