الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
جديد هذه الحرب

بواسطة azzaman

نبض القلم

جديد هذه الحرب

طالب سعدون

 

لم تكن هذه الحرب مفاجئة لكل الاطراف في المنطقة والعالم .. فلا يختلف اثنان في ترجيح احتمالية وقوعها مع الحشد  العسكري الامريكي الكبير الذي سبقها ولا في امكانية توسعها بسرعة والاستعدادات جارية على قدم وساق من الطرفين رغم وجود مفاوضات بينهما لم تغلق ..

هذ الحشد الكبير كاف باحتمال توسعها ( اذا ما قامت ) لتشمل الجميع ، وتظهر  في هذه الحرب نوايا ( اسرائيل )  بشكل اعمق في تحقيق  الحلم الصهيوني الذي وضع اساسه تيودور هرتزل قبل اكثر من 130 سنة وينفذ على مراحل بدات  الاولى منها عام 1948 باقامة هذا الكيان تبعتها مراحل اخرى  الى ان وصلت الى هذه الدرجة من التصعيد والتدرج نحو الهدف الاكبر  . 

لقد فتحت ( اسرائيل ) بجر امريكا الى حرب اخرى في المنطقة حقبة جديدة مفتوحة على مفاجآت كثيرة في المنطقة والعالم ..

حرب ليست لها علاقة  بالسبب المعلن .. حرب طموحات بين جميع الاطراف .. وبهدف امريكي اسرائيلي هو ( التوسع وتغييرالانظمة )  بعد ان

وجدت ( اسرائيل ) في رجل الاعمال ترامب ضالتها لتحقيق هدفها  فهو يتعامل ( بعقلية التاجر) الذي يبحث عن ربح بلا خسارة فبدأ ولايته بحرب اقتصادية بفرض رسوم كمركية رفضتها  المحكمة العليا الامريكية لانها غير قانونية وخارج صلاحيته وتنعكس باضرار ليس على الاقتصاد العالمي فقط وانما على المواطن الامريكي اولا لينتقل منها الى الحرب على الدول في العالم بنفس العقلية ..يطمح بضم بعضها وشراء اخرى واستثمار ثالثة وتغيير نظام رابعة كما حصل مع رئيس فنزويلا الذي اختطفه وزجه في السجن .

ترامب ونيتنياهو وجدا احدهما في الاخر .. الاول يحلم بان يكون ( امبراطورا ) في العالم .. والاخر وجد ضالته في الاول ليكون الاقوى في المنطقة  ويحقق حلمه  باقامة ( اسرائيل الكبرى ) وما يترتب على نتائجها من تغيير جغرافي ، وكاننا امام ( سايس بيكو ) جديدة بين الاثنين هذه المرة .. يخوضان حربا مشتركة  في منطقة ليكونا شريكين فيها ومن يتمكن فيها يستطيع ان يسيطر على العالم باقطابه التي تتشكل الان ولها مصالح فيها وفي ممراتها المائية والطاقة ويمر عبرها حوالي 20 من النفط للعالم .. انها حرب  ستكون لها نتائج اقتصادية سلبية على العالم اذا ما استمرت مدة طويلة وهي مرشحة لهذا الاحتمال الخطير.

ليس الشرق الاوسط وحده بل العالم كله يمر مع هذه الحرب بمرحلة استثنائية وفريدة من نوعها  ..  تقابلها حالة من العجز عن فعل شيء بسبب عدم فعالية النظام الدولي وقدرته على حل الازمات وعجزه عن ممارسة دوره في الحفاظ على الامن والسلم والاستقرار .... مرحلة مفصلية في التاريخ ..  ستكون  امريكا مع ترامب امريكا جديدة ليست راعية للتسوية  كما كانت..  فاذا كانت سابقا تدفع ( المكافآت والمساعدات ) لتشجيع الاطراف على حل الازمات  فيما بينها كما حصل مع اتفاقيات ما يسمى ب( السلام ) مع الكيان الصهيوني حيث منحت الطرفين مساعدات عسكرية واقتصادية مستمرة لكن هذا الاسلوب لم يرق لترامب ..فاستعاض عنه بالعقوبات والقوة المسلحة والاقتصادية كما حصل مع العدوان على غزة اذ عرض استثمارها كمشروع  عقاري - سياحي ( ريفيرا ) وتهجير اهلها بدلا من ان ينصفهم ويجبر المعتدي ( الاسرائيلي )  على اعمارها او هو يساهم فيها او يتوصل الى حل سياسي باقامة الدولتين الذي غاب عن الاستخدام السياسي في زمنه ..

لقد دخلت الصهيونية  الان في مرحلة متقدمة في سعيها لتحقيق حلمها (فهي بعد ان تمكنت من تاسيس هذا الكيان وحروب احتل فيها اراضي عربية ) قد تدخل في   المرحلة الاخطر بالتوسع  الجغرافي على حساب اراض عربية اوسع وتغيير الجغرافية  ..وعندها سيكون ما يتردد عن محاولات لتشكيل ( شرق اوسط جديد ) حقيقة واقعة على الارض وليس حلما او  تنظيرا على الورق فقط ..

وهذا هو الجديد في هذه الحرب .. ولذلك فهي مرشحة الى ان تستمر اكثر وبخسائر اكبران لم تكن للنظام الدولي ممثلا بالمنظمة الدولية وقفة جادة وقوية لايقافها بسرعة ... فهو امام امتحان لاثبات الوجود ..

 

 

 

 

 


مشاهدات 55
الكاتب طالب سعدون
أضيف 2026/03/07 - 3:51 PM
آخر تحديث 2026/03/08 - 1:17 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 73 الشهر 6440 الكلي 14960509
الوقت الآن
الأحد 2026/3/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير