إقتراح دمج وزارات لإنهاء هياكل مزدوجة وخفض الكلف الباهظة
عجز الموازنة يرتفع إلى 24 ترليون دينار بسبب تراجع الإيرادات
بغداد – الزمان
دقّت الأرقام الاقتصادية ناقوس الخطر، مع تصاعد غير مسبوق في العجز المالي للدولة، الذي ارتفع الى 24 ترليون دينار، وسط إنفاق عام يفوق الإيرادات. وقال مرصد يطلق على نفسه ايكو العراق في بيان أمس إن (العجز المالي للدولة في تصاعد شهري بسبب انخفاض أسعار النفط وكثرة الإنفاق العام).
عجز مالي
وأضاف إنه (حتى شهر تشرين الأول الماضي، بلغ العجز 24 ترليون دينار)، وتابع إن (الإيرادات المالية بلغت نحو 103 تريليونات دينار، منها الإيرادات غير النفطية التي لم تتجاوز 10 تريليونات)، وأوضح البيان إن (إجمالي إيرادات الدولة حتى تشرين الأول الماضي بلغ 103 ترليون دينار، منها الإيرادات غير النفطية من فرض الضرائب والتعرفة الكمركية والرسوم 10 ترليونات دينار، والإيرادات النفطية التي تضم بيع النفط الخام والمشتقات النفطية وجولات التراخيص 93 ترليون دينار)، مؤكداً إن (المجموع الكلي لنفقات الدولة للشهر نفسه بلغ 128 ترليون دينار أي ما يعادل 90 بالمئة، منها نفقات جارية بنحو 96 تريليوناً و378 ملياراً، مخصصة للرواتب وتقديم الخدمات)، مضيفاً إن (معالجة العجز المالي تتطلب تعزيز الإيرادات غير النفطية من خلال تحسين تحصيل الضرائب وتوسيع قاعدة التعرفة الكمركية، إلى جانب ضبط النفقات الجارية وتحسين كفاءة الخدمات العامة). من جانبه، كشف البنك المركزي العراقي، عن ارتفاع النفقات مقارنة بالايرادات العامة خلال 10 اشهر من العام الماضي. وقال البنك في إحصائية رسمية أمس إن (الإيرادات العامة خلال 10 أشهر بلغت 104 مليارات و434 مليون دينار مقارنة بالنفقات العامة التي بلغت 115 ملياراً و535 مليون دينار)، وأضاف إن (الإيرادات توزعت بين إيرادات ضريبية بواقع 4.809 مليار دينار وإيرادات أخرى بواقع 99.625 مليار دينار)، وتابع إن (النفقات العامة شملت نفقات جارية بمبلغ 96.378 مليار دينار ونفقات استثمارية بمبلغ 19.157 مليار دينار). فيما رأى الإعلامي ليث عبد الكريم جاسم، أن ما يعانيه العراق لا يمكن توصيفه على أنه نقص نقد بالمعنى المصرفي، بل هو اختناق مالي حكومي أخطر، ناتج عن خلل بنيوي عميق في إدارة الأموال العامة.
توسيع كبير
وكتب جاسم في صفحته على فيسبوك أمس إن (هذا الاختناق يعود إلى جملة أسباب رئيسة، في مقدمتها التوسع الكبير في الإنفاق التشغيلي المتمثل بالرواتب والعقود وبقية الالتزامات، إلى جانب تراكم مستحقات غير مسددة على الدولة لشركات منفذة لمشاريع الجسور والطرق والبنى التحتية، فضلاً عن ضعف إدارة التدفق النقدي داخل مؤسسات الدولة)، وأضاف إن (الحكومة أحسنت في اتخاذ بعض الخطوات لمعالجة الأزمة، إلا أنها جاءت متأخرة ولم تمس جوهر المشكلة)، لافتاً إلى إن (الإجراءات المتخذة ذهبت باتجاه ما وصفه بـالجراحة التجميلية، في حين إن الواقع المالي يكشف عن خلل بنيوي كبير في طريقة إدارة الأموال العامة)، مقترحاً (دمج الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية المتشابهة في طبيعة العمل)، وأشار إلى إن (الهدف من الدمج ليس إلغاء الوظائف، بل إنهاء التقاطعات وازدواجية الهياكل الإدارية، حيث تتحمل الدولة كلفاً مالية باهظة نتيجة وجود مديريات متشابهة في العمل، كالدوائر الفنية والتخطيط والمتابعة والقانونية والإدارية والمالية)، داعياً إلى (دمج وزارتي الزراعة والموارد المائية ضمن وزارة الزراعة والري، ووزارتي الصحة والبيئة ضمن وزارة الصحة والبيئة، إضافة إلى دمج الهيئة العليا للاستثمار مع هيئات الاستثمار في المحافظات ضمن هيئة عليا لها فروع بالمحافظات، ودمج هيئتي الضرائب والكمارك ضمن هيئة الإيرادات العامة، وكذلك دمج هيئة التقاعد وهيئة الحماية الاجتماعية ضمن هيئة الضمان الاجتماعي)، مشدداً على (تحويل وزارة الكهرباء إلى هيئة تنظيمية عليا، تتبع لها شركات تشغيلية مملوكة للدولة، تشمل شركات لإنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها، إلى جانب شركات للطاقة المتجددة والصيانة والتشغيل والجباية، إضافة إلى استحداث الهيئة الوطنية لتنظيم مياه الشرب والصرف الصحي وسحب الصلاحيات المتوزعة حالياً بين وزارة الإسكان والبلديات ومديريات الماء في أمانة بغداد والمحافظات)، مؤكداً إن (الحل الثاني يتمثل في تجميد المشاريع المتوقفة فوراً التي تقل نسبة الإنجاز فيها عن 30 بالمئة، اما الحل الثالث فيكمن في تشغيل المعامل والمصانع الحكومية المتوقفة، على أن تنتج بجودة أعلى وسعر أقل من السوق، وبالتعاون مع القطاع الخاص، مع الاستفادة القصوى من العاملين فيها ومنحهم حوافز تشجيعية مجزية)