حسن عجمي
جمال السوداني
في عصر أحد الأيام جلسنا (موسى كريدي و محمد سعدون السباهي و علي حبش و أنا) في مقهى (حسن عجمي) .. و كنا نتحدث عن عدة مواضيع ، حتى وصلنا إلى مسألة (من أين أتت عبارة أخماس في أسداس ؟) .. كل واحد منا أبدى رأيه ، عدا محمد سعدون السباهي ، إذ كان ساكتا ، يحدق بمن يتكلم عن هذا الموضوع . فوقف ! يريد مغادرة المقهى ، ليعود إلى سكناه البعيد ، في أبي غريب . فقلت له : (ها أبو سلام إنته شتگول ؟) .. فقال : (واحد من الحقراء گالهه و مشت) .. و غادرنا . فضحكنا حتى أدمعت أعيننا . حيث كنا ننتظر منه أن يدلنا على مصدر ، أو يبدي رأيه ، لنعرف من أين أتتنا تلك العبارة ..
هناك ظاهرة تدل على مركب النقص ، أو مفتعلة .. حيث من يظهر في التلفزيون ـ عدا المذيعين في نشرة الأخبار ـ يكررون مفردة (الثيمة و الثيمية) . و بعد ستة أشهر يكررون مفردة (الحداثة و الحداثوية) . و بعد ستة أشهر يكررون مفردة (البنيوية) . و بعد ستة أشهر يكررون عبارة (عندي حمية) . و بعد ستة أشهر يكررون عبارة (مع حفظ الألقاب) . و بعد ستة أشهر يكررون عبارة (و إنته سيد العارفين) . و بعد ستة أشهر يكررون عبارة (آني و أعوذ بالله من كلمة آني) . و لقد بقيت للآن نمفردة ، و إلتصقت بأذهان العراقيين ، كبارا و صغارا ، ذكورا و إناثا ، مفردة (تمام) ..
إن ترديد هكذا مفردات ، و جمل ، لا يعني أن المتكلم ذكي ، أو حضاري ، أو متعلم ، أو مفوه .. بل ، هي مؤشر على خلل نفسي لديه ، و إضطراب في شخصيته ، لأنه غوغائي ، و متعمد ، إذ لا يضع المفردات في موضعها الصحيح ، لتعبر عن الحقيقة ..
و ليست هذه الحالات ، أو الظواهر موجودة فقط في العراق ، بل في العديد من دول المغرب العربي .. فتجد المتحدث يقول جملة وراءها جمل ، و يدس مفردة (لوكوتيديان) أو (إليسيتغيسيون) . و هذا التمظهر المتعمد ، موجه لدول المشرق العربي ، حيث يتبجحون بمفردات المحتل الفرنسي ..
الكلام ، أو الكلمة مسؤولية لقائلها ، و أمانة في عقولنا .. فأولياء الأمور ، لديهم رسالة في تنشئة أبناءهم ، و عليهم أن يكونوا دقيقين في كلامهم مع أبنائهم ، و مع الآخرين . و المعلمون و المدرسون و الأساتذة ، هم من يعينون العائلات في التربية و التعليم . فكلامهم مع الصغار و التلاميذ و المراهقين و الشباب لا بد أن يكون محكما ، و ذا أثر إنساني عليهم . و كذلك ، فإن على كل أفراد المجتمع عليهم الإنتباه الدقيق لما يقولوه ، لأن في ذلك يسر للأمور ، و سلاسة للحقيقة ، و للناس ..
تسعون في المائة كانوا وكلاء
قسم يشوه
قسم يموه ..
قسم يسجل
قسم ينعثل ..
دسوا من الهمج الرعاع
من كان من سقط المتاع ..
لليوم لم يحاسبوا
لا بل ولم يستجوبوا ..
كم فارغ ملك
و مبدع هلك ..
الجبناء
الوكلاء ..