الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لقمان في معرضه السابع على قاعة أكد

بواسطة azzaman

لقمان في معرضه السابع على قاعة أكد

(إطلالات الذاكرة) محاولة لترميم شظايا الزمن

بغداد – علي الدليمي

احتضنت قاعة أكد للفنون، السبت الماضي، المعرض الشخصي السابع للفنان التشكيلي ستار لقمان، والذي حمل عنوانا دالا هو (إطلالات الذاكرة). ضم المعرض 25 لوحة فنية جسدت خلاصة تجربة فنية تمتد لأكثر من خمسة عقود.

ويعد لقمان (مواليد بغداد 1944) واحداً من الأسماء المؤثرة في المشهد التشكيلي العراقي، كونه خريج معهد الفنون الجميلة لعام 1967، وعضواً مؤسساً لـ «جماعة البداية» عام 1969، تلك الجماعة التي تركت بصمة واضحة في مسيرة الحداثة الفنية العراقية. برفقة نخبة من زملائه، وانعطافة هامة في مسار التشكيل  الستيني. حيث جاءت الجماعة في وقت كان الفن العراقي يسعى فيه لتجاوز القوالب الكلاسيكية، فرفعت شعار التجديد والبحث عن جذور الهوية الوطنية برؤية حداثوية. تميز أعضاؤها، ومنهم لقمان، بالتمرد على الأشكال التقليدية والاشتغال على الرمز الشعبي والميثولوجي العراقي، مع تحويله إلى لغة بصرية معاصرة تعتمد على حرية اللون وقوة التعبير، وهو ما نلمسه بوضوح في معرضه الحالي «إطلالات الذاكرة».

وقد شهد حفل الافتتاح حضوراً لافتاً من النقاد والفنانين والمهتمين بالجمال، الذين طافوا بين لوحات تختزل الجغرافيا العراقية بأسلوب تعبيري حديث.

وبمجرد تأمل اللوحات المعروضة في (إطلالات الذاكرة)، نجد أنفسنا أمام فنان لا يرسم «المكان» كما تراه العين، بل كما تستحضره الروح من مخازن الذاكرة البعيدة. يمكن تقسيم القراءة النقدية للأعمال المرفقة إلى ثلاثة محاور أساسية: «ميثولوجيا الأهوار والجنوب (سيمفونية القصب والمشحوف)».

تظهر في مجموعة من اللوحات (مثل اللوحة التي تصور نساء الجنوب) استمرارية الفنان في استنطاق بيئة الأهوار.

ستار لقمان لا يقدم توثيقاً واقعياً، بل يحول «المشحوف» و»المضيف» إلى رموز هندسية وتعبيرية. نلاحظ في اللوحات التي غلب عليها اللون الأخضر الفيروزي والترابي، قدرة الفنان على دمج شخوصه مع الطبيعة؛ فالنساء بملابسهن الملونة (الأحمر والبنفسجي) يمثلن بؤرة الضوء والحياة وسط مساحات لونية ضبابية توحي باللانهاية.

وفي الأعمال التي اعتمدت على الفحم أو الأقلام السوداء (الغرافيك)، يبرز لقمان كـ «قاص» بصري. هذه اللوحات مزدحمة بالتفاصيل: وجوه نساء، قطط، طيور، وآلات موسيقية. هناك استلهام واضح للفن السومري والبابلي في رسم العيون الواسعة والخطوط الحادة، مما يمنح العمل بعداً تاريخياً.

الفنان هنا يقسم اللوحة إلى وحدات سردية، حيث كل جزء من اللوحة يحكي قصة منفصلة تلتقي في النهاية لتشكل ذاكرة بغدادية شعبية مزدحمة.

وفي لوحات أخرى يتجه لقمان نحو التجريد التعبيري، حيث تصبح اللوحة عبارة عن طبقات لونية متراكمة استخدام في إحدى لوحاته اللون الذهبي والبنفسجي مع لمسات من البرتقالي يعطي إيحاءً بتضاريس الأرض أو بقايا جدران عتيقة. هنا، الذاكرة ليست صورة واضحة، بل هي «أثر» باق، يعتمد فيه الفنان على ملمس السطح وقوة الضربة اللونية لإثارة عاطفة المتلقي.

إن معرض (إطلالات الذاكرة) هو محاولة ناجحة من ستار لقمان لترميم شظايا الزمن. إنه يستخدم «المشحوف» كقارب للعبور من الواقع إلى الحلم، ويجعل من المرأة العراقية حارسة لهذه الذاكرة.

تميزت اللوحات بوحدة الموضوع رغم تنوع التقنيات، مما يؤكد أن لقمان لا يزال مخلصاً لمرتكزات «جماعة البداية» في البحث عن هوية بصرية عراقية خالصة بروح معاصرة.


مشاهدات 58
أضيف 2026/01/13 - 3:05 PM
آخر تحديث 2026/01/14 - 3:46 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 150 الشهر 9995 الكلي 13117418
الوقت الآن
الأربعاء 2026/1/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير