الغسالة.. إبتكار يغيّر معايير الرعاية الصحية ويحسّن الحياة اليومية
شاكر عبد موسى
ارتبطت تجربة (إليزابيث بانكس) في غسل الملابس بالماء والصابون بولادة اختراعٍ غير حياتنا بشكل كبير، وهو الغسالة الكهربائية. قبل أن تصبح الغسالة جزءاً من حياتنا اليومية، كان غسل الملابس عملاً شاقاً يقض مضجع ربات البيوت ويثقل كاهل العاملات، حتى أن كثيراً منهن كنّ يضطررن لتوظيف أخريات للقيام بهذه المهمة. مجرد استعراض قائمة أدوات الغسيل المنزلية في دليل عام 1900 قد يُظهر حجم الجهد الذي كان مُطلَباً حينها.
في كتاب «محركات التحرير»، يتحدث المؤلفون (غرينوود وسيشادري ويوروك أوغلو) عن دراسة أجريت على نساء المزارع، حيث أوضحت أن غسل حمولة ملابس وزنها 38 رطلاً يدويًا استغرق أربع ساعات، يضاف إليها أربع إلى خمس ساعات أخرى للكي. باستخدام الأجهزة الكهربائية، تقلصت هذه المدة إلى 41 دقيقة للغسيل وساعة و45 دقيقة للكي، فيما انخفض عدد الخطوات المطلوبة بنسبة تقارب 90%.
(آلان ل. بنسون)، الصحفي المعروف، كتب في مقال نشر بمجلة «جود هاوسكيبينغ» عام 1912 قائلاً إن فكرة أن أحداً قد يقضي سُبع وقته في حوض الاستحمام تبدو لا أخلاقية.
بنسون أدخلنا في عمق المشكلة قائلاً : الغسيل اليدوي ليس فقط مرهقاً ولكنه مُضر بالصحة بشكل كبير، خاصة في الشتاء حيث يزيد خطر الالتهاب الرئوي.
ودعا إلى استخدام - الغسالات الكهربائية - التي رآها بديلاً عملياً واقتصادياً لأي شخص يعيش في ظروف عادية.
في منتصف القرن العشرين، لم تكن الغسالة وحدها التي أحدث تغييرًا جذريًا، بل ساهمت معها الألياف الاصطناعية مثل البوليستر والنايلون في إحداث نقلة نوعية. بدأ العالم يشهد ثورة في الموضة والعمليات المنزلية, الألياف الجديدة قدمت مواد أكثر كفاءة، مريحة وسهلة العناية، وغير مُرهقة مثل الأقمشة التقليدية.
المؤرخة (ريجينا لي بلازتشيك) أشارت إلى أن ابتكارات ما بعد الحرب العالمية الثانية من أقمشة وسلع منزلية خففت بشكل كبير من الأعباء الملقاة على النساء، حيث ظهرت ستائر لا تحتاج إلى كي، وملابس رسمية تتحمل الغسل دون انكماش، وسترات مصممة للأداء العملي.
مع دخول النساء الأمريكيات سوق العمل في السبعينيات، أصبحت البدلات المصنوعة من البوليستر - التي تمتاز بسهولة المحافظة عليها - خياراً مفضلاً لديهن. على مدى العقود التالية، تطورت الأقمشة الاصطناعية لتصبح أكثر نعومة ومرونة وتكاملاً مع أسلوب الحياة الحديث، ما سمح للنساء والرجال بإعادة توجيه وقتهم وجهودهم نحو أنشطة أكثر إنتاجية وإبداعية.
مما لا شك فيه أن الغسالة تمثل واحدة من تلك الابتكارات التي خلقت حرية حقيقية وشكلت المحمولة المنزلية الحديثة, عندما تضع كبسولة منظف في حمولة الملابس القادم وتستعد لأداء مهامك اليومية الأخرى، تذكر الجهود الجبارة للسابقين وأثر الإنجازات التي جعلت العمل أسرع وأسهل بغرض تحقيق الرفاهية والحرية للجميع.