الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
دراسة مقارنة لمسارات التنمية والاعمار في العهدين الملكي والجمهوري

بواسطة azzaman

دراسة مقارنة لمسارات التنمية والاعمار في العهدين الملكي والجمهوري

عبد الجليل الزبيدي 

 

مع استئناف تشكيل طاقم جديد لقيادة العراق ، من المفيد تقديم مقترحات وافكار حول المسارات الاستراتيجية الصحيحة والمطلوب اعتمادها في مجال التنمية باعتبارها القاعدة الاساسية لاستقرار البلاد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا

وبينما افرزت الانتخابات وصول نخبة من فئة الشباب الى البرلمان ، يمكن توقع ان جيلا جديدا سيتولى ادارة العراق في المرحلة المقبلة

ومن المهم في هذا الصدد اجراء عملية شحن للذاكرة ، بتلخيص نبذة عن تجارب الحقب السابقة من خلال ارقام ونسب مئوية تبين على سبيل المقارنة ما انجزه الاباء والاجداد الذين اداروا العراق في المراحل التي اعقبت تأسيس الدولة عام 1921

العهد الملكي 

عملية البناء والاعمار والتنمية الاقتصادية في العهد الملكي تقسم الى مرحلتين

الاولى من عام التأسيس 1921 والى عام 1947 ، وشهدت هذه الفترة بدايات وضع اللبنات لتحويل المدن الى تجمعات حضرية من خلال بناء المشيدات للدوائر الحكومية وتعبيد الطرق .

واهم ما ركزت عليه الحكومات في تلك الحقبة هو مواجهة الفيضان عبر انشاء عدد من السدود وتنظيم شبكات الري

لم تكن العوائد النفطية مجزية اذ تقدر ب32 مليون دينار سنويا  ( حوالي  92 مليون دولار بسعر صرف 2,86 ) وذلك مقابل عوائد اكبر  من تصدير المحاصيل الزراعية ،في حين بدا القطاع الخاص ينشط في انتاج السلع الاستهلاكية

المرحلة الثانية : وتبدا من عام 1948 ولغاية تموز عام 1958 وتميزت ببدء اولى خطوات الادارة العلمية الاقتصادية عبر استقطاب الكفاءات العراقية العائدة من البعثات الدراسية في الخارج مع الاستعانة بخبراء اجانب فروا من الحرب في اوروبا ولجأوا الى العراق

وقاد التخطيط نخبة تكنوقراطية عملت بمعايير فنية واقتصادية حديثة، وبعيدة نسبيًا عن القرار السياسي ، وتميز الدكتور فاضل الجمالي بانه عراب التنمية العلمية في الحكومات التالية متوجا جهوده ومساهماته بتاسيس مجلس الاعمار عام 1950

باتفاق جميع السياسيين في نظام الحكم ،منحت مجلس الاعمار صلاحيات استقلالية في التخطيط وفي مسارين

مسار الخطة الخمسينية ( 1950/2000)  وانيطت لفريق اقتصادي مؤلف من خبراء عراقيين وخبير نمساوي ، وكانت الخطة تهدف لبناء تصور للعراق بعد نصف قرن وذلك محاكاة لخطة سويدية باعتبار ان السويد الدولة الاوربية الناجية والوحيدة من الحرب العالمية الثانية ، انجزت الخطة في نهاية عام 1949(وارجح ان نسخة منها ماتزال موجودة في خزائن البنك المركزي العراقي ) . 

المسار الثاني ، ويشمل وضع المجلس خططا خمسية للاعمار وفق العناوين التالية :  

-التنمية على مبدأ التحديث التدريجي

-التركيز على بناء البنية التحتية الاقتصادية (السدود، الطرق، الري)

-تحقيق النمو الاقتصادي طويل الأمد

-التركيز على توسيع التعليم في مختلف المراحل 

-توسيع شبكات الخدمات الصحية والعلاجية

-تنمية الصادرات الزراعية والصناعية 

- تاسيس نظام التجارة الداخلية 

باختصار ؛ حقق العهد الملكي انجازات تتناسب مع مرحلة كان المطلوب خلالها  التاسيس لهياكل الدولة العراقية مع ملاحظة ان ايرادات الموازنة العامة للدولة كانت بمعدل وسطي 30 مليون  دينار سنويا لغاية عام 1949 وقفزت الى 50 مليون دينار عام 1950 غير ان هذه القفزة المالية لم تكن تتناسب مع حجم المنجزات التي من اهمها

-بناء اربعة سدود 

-انشاء 10 مصانع متوسطة 

-تشييد 300 مدرسة لمختلف المراحل 

-تشغيل ثلاثة حقول نفطية 

-تعبيد 5000 كم من الطرق

بالاجمال بلغ الانفاق الحكومي خلال 36 عاما حوالي 2 مليار دولار  مع ملاحظة ان الشركات النفطية كانت تدفع 50% فقط من مبيعات البترول المصدر الى الخارج

اما السلبيات حيال حركة التنمية هي

-نجح في بناء قاعدة بنيوية للاقتصاد العراقي، لكنه تعرّض للنقد بسبب محدودية الأثر الاجتماعي المباشر.

-محدودية الاهتمام المباشر بالعدالة الاجتماعية

-محدودية الاهتمام بقطاع الاسكان 

-محدودية الاهتمام بالتنمية الريفية على الرغم من ان نسبة سكان الريف 70% من تعداد السكان في العراق انذاك

العهد الجمهوري

استحدثت حكومة عبد الكريم قاسم الائتلافية ( 6 احزاب )  نظاما مؤسسيا مركزيا للاعمار والتنمية بدلا عن مجلس الاعمار الذي الغي في الايام الاولى من ثورة تموز .

إذ جرى التحول من نموذج “هيئة مستقلة” إلى إدارة مركزية حكومية مباشرة.واعتمدت خطط الاعمار والتنمية في تلك الحقبة على افكار لجنة مؤلفة من ثلاثة اشخاص وهم

عبد الكريم قاسم  

محمد حديد وزير التخطيط 

ابراهيم كبة وزير الاقتصاد 

ويساعد هذا الفريق طاقم من الخبراء العراقيين بينهم المهندس المعماري رفعت الچادرچي وعدد من الخبراء الاجانب ويرأسهم الخبير اليوناني ( كونستانتينوس دوكسيادس ) الذي من ابرز انجازاته هو تخطيط مدينة الثورة ( الصدر حاليا ). 

هذه الهيئة مسؤولة عن:

-التخطيط الاقتصادي

-إعداد الخطط التنمويةوالعمرانية

-توجيه ومتابعة انجاز مشاريع الإعمار 

وضع عبد كريم قاسم الاطار الاستراتيجي لفريق التخطيط وفقا لافكاره الثورية التي تميل الى الجانب الشعبي والاجتماعي وهي

°العدالة الاجتماعية

°أولوية الفقراء والطبقات المهمّشة

°تقليص الفوارق الطبقية

مع التركيز كأولوية على:

°الإسكان الشعبي

°توزيع الأراضي

°الخدمات الأساسية  

وتجمع الدراسات على ان السيد محمد حديد

وزير المالية يعد من  أبرز العقول الاقتصادية في العهد الجمهوري ولعب دورًا محوريًا في:

°رسم السياسات الاقتصادية

°توجيه الإنفاق العام نحو التنمية

اما السيد ابراهيم كبه فيعتبر  العقل الفاعل في الادارة المالية لخطة التنمية ويعود له الفضل في استحداث عجلة اقتصادية وطنية قللت من الاقتصاد الريعي عبر مشروعات عدة منها , تاسيس المصرف الصناعي الذي مول عشرات المعامل والورش لحساب القطاع الخاص الذي كان يساهم بنسبة 35% من الانتاج القومي السنوي وهو ما ضاعف من اعداد  العمال في القطاعين العام والخاص من 220 الفا في العهد الملكي الى مليون لغاية عام 1963

واضافة الى الانجاز الاكبر المتحقق بتقليل الاعتماد على الاقتصاد الريعي ،  انجز العهد الجمهوري الاول

-انشاء 120 مصنعا ومعملا وورشة للقطاع الحكومي 

-التأسيس لعدد من منشآت الصناعات الثقيلة 

-تشييد 37 الف وحدة سكنية وزعت مجانا على العمال والموظفين والعائلات الفقيرة 

-تأسيس مدينة الثورة وفق مخطط مدينة نيويورك 

-توزيع ، 80 الف قطعة ارض لشرائح مختلفة وابرزها فئة الفلاحين النازحين الى المدن 

-تاسيس المصرف الصناعي الذي مول انشاء  180 مصنعا ومعملا وورشة للقطاع الخاص

-توزيع نصف مليون قطعة ارض على الفلاحين في اطار قانون  الاصلاح الزراعي 

-مشروع التغذية المدرسية ل320 الف طالب وتلميذ 

-زيادة عدد المدرسين والمعلمين بنسبة 55%

-تشييد 1600 مدرسة بينها 10 مدارس مهنية صناعية وزراعية 

-تشييد 8 مستشفيات 

-بناء 23 جسرا  بمختلف الاطوال والاحجام  . 

كل ذلك انجز في 4 سنوات وستة اشهر وباجمالي انفاق بلغ ( نحو 500 مليون دينار ) قياسا بمعدل 120مليونا حسب الموازنة السنوية لعام 1963  

وتلخيصا للفوارق بين العهدين في الادارة الاقتصادية والتنموية :

 

°العهد الملكي

-مجلس اعمار مستقل 

-تخطيط نخبوي 

-تنمية تدريجية 

-أولوية البنى التحتية 

 

°العهد الجمهوري (عهد عبد الكريم قاسم

-وزارة تخطيط مركزية

-تنمية اجتماعية سريعة شملت الارياف والمدن

-أولوية الإسكان والعدالة الاجتماعية 

-تخطيط شعبي

يمكن القول إن العهد الملكي ركّز على بناء الدولة اقتصاديًا، بينما ركّز عهد عبد الكريم قاسم على بناء عوامل رفاهية المجتمع ، وهو اختلاف يعكس تباين الرؤية السياسية والاقتصادية بين المرحلتين..

من خلاصة تلكم التجربتين ، ممكن لرئيس الوزراء القادم ان يخرج برؤية ثالثة ،مطورة تجمع ايجابيات ماسبق مع التأسيس لفريق مستقل وذو صلاحيات  ومنفصل عن حسابات المحاصصة  ومختص في التخطيط التنموي والاقتصادي على ان يسنده طاقم  تنفيذي عالي الهمة ويدين بالولاء لرؤية عراق مزدهر في ظل مسار ثابت وراسخ على نهج التنمية الشاملة والمستدامة

 

 


مشاهدات 212
الكاتب عبد الجليل الزبيدي 
أضيف 2026/01/05 - 3:40 PM
آخر تحديث 2026/01/08 - 2:24 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 479 الشهر 5620 الكلي 13113043
الوقت الآن
الخميس 2026/1/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير