محافظ حضرموت يعلن عن عملية لاستعادة القواعد العسكرية من الانفصاليين
اليمن يُخرج الى العلن بتنافس صامت بين السعودية والامارات
□ المكلا (اليمن), (أ ف ب) - أعلن محافظ حضرموت سالم الخنبشي الذي يتولى قيادة قوات يمنية مدعومة من السعودية، إطلاق عملية "سلمية" لاستعادة المواقع العسكرية التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، وفق ما نقلت وكالة "سبأ" الحكومية الجمعة.
وقال الخنبشي بعيد تعيينه قائدا لقوات "درع الوطن" الحكومية في المحافظة الجنوبية، إن "هذه العملية ليست إعلان حرب، ولا سعيا للتصعيد، بل هي إجراء وقائي مسؤول".
و منذ سنوات طويلة، تنمو المملكة السعودية ودولة الإمارات بشكل متزامن، وقد أثبتت كل منهما قوتها الجيوسياسية والاقتصادية في منطقة الخليج الغنية وأبعد منها، لكن التنافس الصامت بينهما ظهر بشكل متزايد الى العلن في اليمن.
والبلدان مشاركان في التحالف المناهض للمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران والذي تقوده الرياض في اليمن منذ العام 2015. إلا أن اختلافات في وجهات النظر نمت على مرّ السنين وتدور حول تنافس اقتصادي، وعلى النفوذ في الخليج، وصولا الى إثبات وجود دبلوماسي في أروقة السياسة العالمية، وفق ما يقول محلّلون.
محرك رئيس
ولطالما اعتُبرت العلاقة الوثيقة التي تربط بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان المحرّك الرئيسي للتحالف بين القوتين الخليجيتين. وكان محمد بن زايد يُعتبر الى حدّ بعيد ملهما للأمير السعودي الشاب الذي كان نجمه يصعد في بلاده وطموحاته تتسّع، وصولا الى تولّيه ولاية العهد وبدئه إصلاحات شاملة اجتماعية واقتصادية.
سعى الأمير محمد بن سلمان إلى إعادة الوهج الى الدور السعودي الرائد والقائد في منطقة الخليج والمنطقة العربية، بينما يفخر الشيخ محمد بن زايد بإنجازات بلاده الإنمائية والدبلوماسية... ساهم ذلك في وضع الرجلين على طرفي نقيض في مسائل عدّة، بينها إنتاج النفط والسودان والقرن الإفريقي واليمن.
ويقول الخبير في شؤون اليمن والخليج براء شيبان إن الرياض تشعر بالقلق من تحركات الإمارات في السودان واليمن، وتتهمها بزعزعة الاستقرار من خلال دعم أطراف مناوئة للسلطات القائمة.
ويضيف “رؤية دولة ذات نفوذ كبير، مثل الإمارات العربية المتحدة، تعقد اتفاقات ثنائية... وتكتسب فجأة موطئ قدم في عدة دول مع جهات نافذة غير حكومية... أمر أثار قلقها الشديد”.
في المقابل، يتحدث عن “هوس” في صفوف القيادة الإماراتية بمحاربة جماعة الإخوان المسلمين والإسلام السياسي “في جميع البلدان”، لكن السعودية لا تشاركها في ذلك بالدرجة نفسها.
وأعلن التحالف بقيادة السعودية الثلاثاء قصف شحنة أسلحة قادمة من الإمارات في ميناء المكلّا في جنوب اليمن، مشيرا الى أن الأسلحة موجّهة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي والذي قام بهجوم سريع في مطلع كانون الأول/ديسمبر سيطر خلاله على محافظتي حضرموت والمهرة، على حساب القوات الحكومية المدعومة سعوديا.
وطالبت الرياض المجلس الانتقالي الجنوبي بسحب قواته من المناطق التي تقدمت اليها، والإمارات بسحب قواتها من اليمن بشكل كامل، الأمر الذي تجاوبت معه الإمارات. لكنّ المجموعات اليمنية الموالية لها لا تزال ترفض الانسحاب الكامل.
وكانت الخلافات بين الإمارات والسعودية حول اليمن بدأت تظهر إلى العلن منذ تموز/يوليو 2019، حين سحبت الإمارات معظم قواتها من اليمن، ما شكّل ضربة للتحالف بقيادة السعودية. وقالت إنها أبقت على بعضها من أجل المساهمة في مكافحة تنظيم القاعدة والحوثيين.
ويقول شيبان إن مقاربتَي البلدين حول اليمن “كانتا مختلفتين بشكل كبير”، و”لم يكن ممكنا التقريب بينهما”.
ويقول الباحث في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عماد الدين بادي لوكالة فرانس برس إن هذه التباينات بين القوتين الخليجيتين “لم تخرج الى العلن كما هي الحال اليوم”.
دعم سريع
في تشرين الثاني/نوفمبر، وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإنهاء حرب مدمّرة متواصلة منذ أكثر من عامين ونصف عام في السودان، بناء على طلب من الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته الى واشنطن.
والإمارات متهمة بتسليح قوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني منذ نيسان/أبريل 2023 في السودان، الأمر الذي تنفيه الإمارات باستمرار. بينما تفيد تقارير عن تلقّي الجيش السوداني دعما من السعودية ومصر وأطراف أخرى. وتتهم قوات الدعم السريع الجيش بالتنسيق الوثيق مع الإسلاميين.ويقول بادي إنه من الصعب النظر إلى هجوم المجلس الانتقالي الجنوبي الأخير في اليمن “باعتباره أي شيء آخر سوى انتقام من الإمارات لزيارة (بن سلمان) لترامب”، والتي يمكن أن تُفهم على أنها ضغط من السعودية لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الإمارات بشأن السودان.
ويضيف أن تدخل السعودية والإمارات في السودان مدفوع بالجهود للسيطرة على سلاسل الإمداد في البحر الأحمر، مع اهتمام أبوظبي أيضا بالوصول إلى احتياطي الذهب في السودان.
في أعقاب الخلاف بين الإمارات والسعودية حول قيود إنتاج منظمة أوبك في عام 2021، اشتدت المنافسة الاقتصادية بين البلدين، إذ يسعى كلاهما إلى تنويع مداخيله بعيدا عن النفط. وكانت أبو ظبي سبّاقة الى مثل هذه الرؤية.
وتحرّكت الرياض بقوة لجذب الشركات المتعددة الجنسيات اليها، وقد اشترطت من الشركات التي تتعامل مع الوكالات الحكومية أن تكون مقرّاتها الإقليمية في السعودية، ما دفع بعضها إلى الانتقال من الإمارات الى المملكة المجاورة.
وتشمل خطة “رؤية 2030” التي وضعها الأمير محمد بن سلمان أيضا قطاعات الطيران والسياحة والإعلام، إذ أطلقت السعودية شرطة طيران جديدة ومشاريع مطار وبرامج ترفيهية تنافس ما هو قائم في دبي.
في الأشهر الأخيرة، خفّفت الرياض بهدوء قوانين حظر الكحول للسماح للأثرياء من المقيمين الأجانب غير المسلمين بشراء مشروبات كحولية، في خطوة أدرجت في إطار محاولات جذب العمال الأجانب الذين ينجذبون عادة إلى الإمارات.
حوّل الموقع الاستراتيجي للقرن الإفريقي الذي يطلّ على البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، المنطقة إلى ساحة أخرى للمنافسة.
عزّزت الإمارات علاقاتها مع إثيوبيا وأرض الصومال التي تسعى إلى الانفصال عن الصومال، وهي تدير قاعدة عسكرية في ميناء بربرة في الجمهورية المعلنة بشكل ذاتي بموجب اتفاق يعود إلى العام 2017.في المقابل، تدعم المملكة العربية السعودية ودول أخرى مثل مصر وقطر وتركيا مقديشو.
واعترفت إسرائيل التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الإمارات منذ العام 2020، الأسبوع الماضي بأرض الصومال في خطوة دانتها السعودية ومجموعة من عشرين دولة أخرى معظمها إسلامية. ولم تنضم الإمارات العربية المتحدة إلى الإدانة.
ويقول بادي إن الاعتراف قد يكون “ضخّم تصوّر التهديد لدى الجانب السعودي”، مضيفا “قد تسعى أرض الصومال لاحقا إلى الاعتراف بإسرائيل، الأمر الذي تنوي الإمارات العربية المتحدة الاستفادة منه”.