الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
التحديّات والمهمات.. مجلس النوّاب في دورته الجديدة

بواسطة azzaman

التحديّات والمهمات.. مجلس النوّاب في دورته الجديدة

محسن القزويني

 

ينعقد مجلس النواب العراقي في دورته السادسة تحت ظل تحديات سياسية واقتصادية محلية ودولية، فعلى الصعيد الدولي تقوم دوائر دولية واقليمية بمحاولة لرسم خارطة جديدة لمنطقة الشرق الاوسط يشمل العراق ايضا. اضافة الى محاولات اسرائيلية في ايجاد حلف سياسي عسكري في المنطقة تحت ذريعة تطبيع العلاقات العربية الاسرائيلية، وكان اخر هذه المحاولات وصولها الى ارض الصومال واعترافها بكيانٍ يُرادُ له خدمة المصالح الصهيونية في مضيق باب المندب ومداخل البحر الاحمر .

اما على الصعيد الاقتصادي  فالعراق يمر اليوم بوضع اقتصادي ينبأ عن ازمة اقتصادية حادة اذا ما بلغ سعر النفط الى 50 دولار في عام 2026 وهو ما تسعى اليه الولايات المتحدة والدول المستهلكة للنفط الامر الذي سيجرُّ البلد الى كارثة اقتصادية وهو يعاني من ديون مستحقة  بلغت 91 ترليون دينار عراقي هو الدين المحلي و 13 مليار دولار هوالدين الخارجي بحسب بيان البنك المركزي العراقي في 19-10-2025.  ففي هذه الاجواء ياتي انعقاد مجلس النواب العراقي ليُحمِّل اعضاؤه مهمات جسام لا يمكن العبور عنها ، من هذه المهمات:

 اولا: تشكيل مجلس الاعمار بقانون يصدره مجلس النواب يتصف باستقلالية  عن الحكومة، يقوم بتنشــــــــــيط القطاعات الاقتصادية كالزراعة والصناعة والاعمار وجلب الاستثمار الداخلي والخارجي وتخصيص 70 بالمئة من الموازنة العامة لهذا المجلس كما كان في العهد الملكي الذي تولى فيه مجلس الاعمار بناء السدود و الحقول  وانشاء الصناعات واقامة البنى التحتية الاساسية التي سهلت اعمال التنمية والاستثمار، ويعودُ لهذا المجلس الفضل في بناء العراق الحديث الذي لا زال ينعم باثاره حتى يومنا هذا، وكان هذا المجلس يعمل بموازاة الحكومة ويحظى ب 70 بالمئة من موازنة العراق من النفط.

 فوجود مثل هذا المجلس سيمنع الكوارث عن البلد ويقلل الاعتماد على النفط وسيقلل من نفقات الوزارات التي في الاغلب تذهب الى الموازنة التشغيلية والانشطة غير المفيدة وغير المؤثره في الاقتصاد العراقي.

 ثانيا:  تشريع القوانين المعطلة التي لها الدور الاكبر في  الاقتصاد العراقي كقانون النفط و الغاز ، وتنشيط القوانين الرقابية التي تحاسب الحكومة على تصرفاتها وتشريع قوانين لترشيد  عملية الانفاق على القطاعات غير المجدية وغير المؤثرة في الاقتصاد العراقي.

ثالثا:  تفعيل مهمة الرقابة على الحكومة فالمسؤولية الرقابية هي احدى المهمتين اللتين يختص بهما مجلس النواب، فبعد سن القوانين ياتي الدور الرقابي على الحكومة وهو الاختصاص الذي يعطي لكل عضو في مجلس النواب وبموافقة 25 عضوا آخر استجواب الحكومة ابتداءً من رئيس مجلس الوزراء وحتى الوزراء لمحاسبتهم في الشؤون التي تدخل في اختصاصهم، وهذا حق دستوري لم يُعمل به الا في حالات  محدودة .

 مجلس الاتحاد

ولكي يسير مجلس النواب وفق الدستور وضمن مسار صحيح كان عليه ان يُشِّرع قانون مجلس الاتحاد الذي ُيعد الجناح الثاني للحياة النيابية في العراق وبدونه  تصبح الحياة النيابية عرجاء تسير برجل واحدة .

فالقوانين التي يصدرها المجلس  بحاجة الى من يدققها  ويرفض اصدار القوانين التي تخرج  بحزمة واحدة ارضاءً للكتل السياسية مثل ما حدث في العديد من صفقات القوانين التي ابرمت بتصويت واحد ، وهذا ما يقوم به مجلس الاتحاد الذي يعمل كما تعمل مجالس الاعيان والشيوخ في الدول المتقدمة فكان لابد من جهة تراقب اعمال مجلس النواب وتصوِّت على القوانين لمصلحة الشعب العراقي بعيدا عن الصفقات السياسية ، وهذا ما يقوم به مجلس الاتحاد الذي ينتظره  العراق منذ الاعلان عن الدستور العراقي في عام 2005 والذي تضمن في الماده 48 (تتكون السلطة التشريعية الاتحادية من مجلس النواب ومجلس الاتحاد),  ويقوم هذا المجلس بالاضافة الى وظيفة الاشراف على القوانين التي يصدرها مجلس النواب، يقوم ايضا بفض النزاعات بين المركز والاقليم وهي نزاعات مزمنة لم تحل حتى الان بطرق قانونية وكان الاولى بقيام هذا المجلس الذي يضم عضوين من كل محافظة لمتابعة مسار العلاقة بين المركز والاقليم، وبين المركز والمحافظات وحل النزاعات بينهما حلا دستوريا وليس بطريقة توافقية خارج الدستور.

 المحكمة الاتحادية العليا

 من المهمات التي تنتظر مجلس النواب تشريع قانون المحكمة الاتحادية العليا التي تقوم بمهمات كبيرة في  الفصل في القضايا التي تنشا عن تطبيق القوانين الاتحادية والقرارات والانظمة والتعليمات والاجراءات الصادرة عن السلطة الاتحادية، وهي ايصا تقوم  بتفسير نصوص الدستور العراقي ومدى مطابقة القوانين للدستور وللشريعة الاسلامية ويتكون هذا المجلس من عدد من الاعضاء من ضمنهم خبراء في الفقه الاسلامي كما جاء في( الماده 92)  وحتى الان لم تتحقق هذه المادة الدستورية  فكان لابد من تشريع قانون بناءً على ما جاء فيها وفي  المواد الاخرى التي حددت اختصاصات المحكمة الاتحادية والتي تعد قراراتها قاطعة  لا تقبل الطعن والتمييز.

 قانون الانتخابات

 من تجارب الانتخابات السابقة يمكن للمراقب ان يتحسس اهمية وجود قانون انتخابي يعمل على تحقيق الحياة الديمقراطية باعلى صورها، وذلك باشراك اكبر شريحة من الشعب العراقي في الانتخابات وفتح المجال امام العناصر الكفوءة والاحزاب الصغيرة  للترشح في الانتخابات، بالاضافة الى رفع المعوقات من امام الناخبين والمرشحين، وقد رصد المراقبون ثغرات عديدة في القانون السابق الذي بموجبه تم تكوين المجلس الحالي ،من هذه الثغرات حصر الاقتراع بالبطاقة الانتخابية التي كانت السبب في حرمان كثير من الشعب من المشاركة في الانتخابات،  فكان من الاجدى اعتماد البطاقة الوطنية في  عملية الاقتراع، اذ اصبح اليوم  كل العراقيين وهم يحملون هذه البطاقة وكما هو سائد في دول العالم،  وايضا من موارد الاصلاح في القانون الانتخابي الغاء (نظام سانت ليغو) واعتماد قاعدة( لكل عراقي صوت) وصوته محترم وذلك لتشجيع من يرى في نفسه القدرة  على المشاركة في عضوية مجلس النواب الترشح في الانتخابات، وايضا لابد من العودة الى نظام الدوائر الانتخابية المتعددة في المحافظة الواحدة لقرب العلاقة الموجودة بين الناخب والمرشح  ولضمان اكبر قدر من الديمقراطية وابعاد شبح المال السياسي وشراء الاصوات ، وكذلك من الضروري لاصلاح قانون الانتخابات تضمينه بندا يقوم بموجبه المرشحون من رؤساء السلطات و المدراء العامون  بالاستقالة من وظائفهم لحظة موافقة المفوضية على ترشحهم لتحقيق اكبر قدر من العدالة و المساوات بين المرشحين.

وينظم ذلك بقانون

 الكثير من نصوص الدستور ينتهي بعبارة ( وينظم ذلك بقانون ) وهذا يعني ان النص الدستوري لم يعد كافيا بدون وجود القوانين المساندة والمنظمة ،  وهناك العشرات من القوانين التي تنتظر الصدور بناء على النص المذكور .

 والقوانين اما ان تاتي من الحكومة وهو السائد حاليا في المجالس النيابية،  لكن في الوقت نفسه وبناء على المادة 60 من الدستور العراقي من حق 10 من اعضاء مجلس النواب اقتراح القوانين التي يرونها ضرورية وهذه حقيقة ربما غفل عنها الكثير  من اعضاء مجلس النواب الذين عليهم واجب قراءة الدستور بتمعن قبل الجلوس على مقاعد المجلس لمعرفة ما لهم وما عليهم، فهذا النص الدستوري يمنح اعضاء مجلس النواب واللجان المختصة طرح القوانين على شكل مقترحات للتصويت عليها، الامر الذي يعطي مساحة كبيرة في تحرك المجلس  لمعالجة المشكلات وفض النزاعات واصدار القوانين المهمة التي تساعد العراق على النهوض والاستقرار وتجعله في مصاف الدول المتقدمة في العالم.


مشاهدات 37
الكاتب محسن القزويني
أضيف 2026/01/03 - 1:15 AM
آخر تحديث 2026/01/03 - 3:11 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 110 الشهر 1316 الكلي 13108739
الوقت الآن
السبت 2026/1/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير