الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لماذا ينتحر المثقف؟


لماذا ينتحر المثقف؟

ضرغام الدباغ 

 

لماذا يطرح الانتحار  نفسه خياراً نهائياً وحلول لمشاكل لم يتوصل أصحابها إلى حلول لها، لماذا العجز ...؟ وهل حقا الحياة والواقع المادي يصعب ان يجد حلولاً لها ... وهل يتفاوت هذا العجز لدرجة العجز عن إيجاد الحلول بين شخص وآخر، بالاحرى هل العجز فئوي ..؟ ثقافي، أو أقتصادي / اجتماعي .. ..؟

هل تختلف بواعث الانتحار بين الناس ..؟

بالطبع تختلف، وتختلف كل المعطيات الأخرى من الفئات العمرية والاجتماعية / الطبقية، والثقافية، وتتشابه أحياناً،  ولكنها تقف عند حقيقة مشتركة ....

“ الحياة لم تعد تطاق “،  فالأمت على طريقتي إو  يجد فيها راحة من ألام مبرحة بدنية، أو نفسية،  أو أنه لا يريد أن يشمت به من يخاصمه. أو فضيحة لا يحتملها، تتجمع خيوط المسألة عند شيئ واحد: العجز عن أحتمال الواقع الموضوعي الذي يجده قاس للغاية.

نجد بين الكتاب عدد كبيرا جداً من أنتحر وهذه قائمة بأشهر الأدباء والفنانين (الرقم يتجاوز المئة)

ستيفان زفايغ/ نمساوي

جاك لندن / أمريكي

أرنست هيمنغواي / أمريكي

فلاديمير مايكوفسكي / روسي

كلاوس مان / ألماني

كورت توخولسكي / ألماني

هاينرش فون كلايست / ألماني

خليل الحاوي / لبناني

ابراهيم زاير / عراقي

غارسيا لوركا / أعدم

داليدا / فنانة فرنسية

فنسنت فان كوخ (رسام هولندي)

وهناك قادة عسكريون أنتحروا حين هزموا في ميادين المعارك، وهناك في التقاليد اليابانية برتب على القادة المحاربين الساموراي الانتحار بأن يدك السيف في بطنه ويحتمل عذاباً صعباً حتى يتوفي وهذه طريقة الهيراكاري .... وهناك من الضباط الطيارين وغالبا من الشباب من يقرر الأندفاع بطائرته إلى العدو لقتل العدو بنفسه وتسمى “ الكاميكاز” وقد مارس الموت بطريقة الكاميكاز العديد من الطيارين عبر العالم ومنهم طيارون عراقيون : عبد الله لعيبي، وطيارون عرب.  وهناك مقاتلون يفجرون أنفسهم مع العدو أنتحاريون، وهناك فدائيون ممن يتدربون لأن يكونوا استشهاديون في سبيل قضية يرمن بها، وبنذر نفسه من أجلها.

والشابات والشبان الذي يقعون في الحب، ولكن ثمة عارض يقف أمامهم ليحرمهم من الاتحاد، فيقدمون على الانتحار كما فعل روميو وجوليت الإيطاليان، وكما حدث لشاب وشابة في برلين/ ألمانيا، أنتحرا متماسكان يالأيدي ، وقذفا بنفسيهما من سطح بناية (الطابق 25)كنت أسكنها ، لابد أن هناك رومانسية شديدة قادتهما لهذا المصير .

في الستينات،  كانت هناك مجاميع من شبان (أقل أو أكثر من العشرين) مولعين بقراءة الكتب الوجودية التي كانت تخلق منهم بشر يعيشون معاناة غير واقعية، وبعد جلسة طويلة ناقشوا في الموت أختياراً، وانه شجاعة في مواجهة تحديات الحياة والهزائم المفروض عليم تقبلها ، شبان تمتلئ رؤوسهم بهذه المصطلحات وكل يعتقد أنه خسر معركة وأنه يريد أن يهزم الموت  ولا يستسلم للمقادير، وهو مازال لما يبلغ العشرين بعد ...َ

حارس مرمى منتخب المانيا، سكنت روحه فكرة أن يغادر المنتخب، وهو شاب لطيف جداً ييشبه بدرجة غريبة أبني الكبير فراس، وله زوجة لطيفة، وطفلة ... وفي العشرينات من العمر قذف بنفسه بصورة فضيعة أمام قطار مسرع مزقه أشلاء متناثرة .. حزنت عليه ربما لعشرة ايام كاملة ...

هناك يوميا منتحرون، وبأعداد متزايدة .. في أوربا، في هولندة عمليات أنتحار تحت القطار يومياً، غالبا شبان، أو متقاعدون يأسوا من الحياة، أو مرضى لا أمل بشفائهم. وفي سويسرا عيادات اخترعت كبسولة أنيقة جميلة ترتب مغادرة سريعة سريعاً وبلا ألم .. و التحضير   للحظة الاخيرة والتوديع مع ذوي المنتحر تتم بسلاسة وأناقة وسهولة ....

العسكري ينتحر حين يهزم، السياسي حين يفشل ويواجه الأنحطاط، العاشقين حبن يصعب تصور الحياة بلا حبيبته، الوجوديين ينتحرون لعبثية الحياة (حسب رأيهم) بعض المناضلين ينتحرون للحفاظ على أسرار الحركة الثورية التي ينتسبون لها، ولكن المثقفون الذي يفترض أنهم طليعة المجتمع لماذا ينتحرون ...!

الحزب الشيوعي الصيني في خلال معركة التحرير، وزع على أعضاءه حبوب السيانيد المميتة يتناولها المناضل حين يصعب عليه أحتمال التعذيب البدني، كتب هذه الأديب الفرنس الكبير اندريه مالرو في روابة الوضع البشري.

أعترف أن الانتحار مسألة افكر بها ... وأدهش لكثرتها في أوربا ... والمثقفون حين ينتحرون وبعضه يفعل ذلك دون أن يكتب لماذا أقدم على أختيار الموت .. ولكن خليل الحاوي الشاعر اللبناني الكبير أنتحر بعد أن أطل برأسه من شباك شقته وشاهد جنود أسرائيليون يتجولون في شوارع بلدته عام 1982 فلم يحنمل المنظر .

 


مشاهدات 33
الكاتب ضرغام الدباغ 
أضيف 2025/11/29 - 4:27 PM
آخر تحديث 2025/11/30 - 12:08 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 15 الشهر 21663 الكلي 12783166
الوقت الآن
الأحد 2025/11/30 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير