ديالى تتفاوض مع إيران وكردستان لزيادة الإطلاقات
تحذيرات نيابية من تفاقم أزمة المياه في العراق
بغداد - ابتهال العربي
ديالى - سلام الشمري
حذر عضو لجنة الزراعة والمياه والأهوار النيابية، ثائر مخيف، من خطورة أزمة شح المياه التي يواجهها العراق، مؤكداً أنها من أخطر التحديات التي تؤثر على البلاد اقتصادياً وسياسياً. وقال مخيف في تصريح امس ان (أزمة المياه في العراق تعود إلى عوامل مناخية وبشرية، أبرزها الإجراءات التعسفية من قبل تركيا وإيران عبر تقليص وقطع حصص العراق المائية، دون الالتزام بالقوانين والاتفاقيات الدولية الخاصة بالدول المتشاطئة).
وقفة جادة
مبيناً ان (هذه السياسة المتعمدة تتطلب وقفة جادة من الحكومة العراقية، تبدأ بالمسار الدبلوماسي والتصعيد وصولاً إلى المجتمع الدولي، مع ضرورة تشكيل فريق تفاوضي وطني مستقل بعيد عن الطائفية، يمتلك الخبرة والكفاءة، ويعمل ضمن مجلس أعلى لإدارة ملف المياه بشكل دائم دون أن يتأثر بتغيّر الحكومات)، وبشأن بالإجراءات الداخلية، اوضح مخيف ان (وزارة الموارد المائية تسعى الى معالجة التجاوزات على الحصص المائية، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، فيما وصلت الأزمة وصلت إلى مستويات مقلقة، إذ اصبحت تهدد واقع مياه الشرب وإمكانية توفير الماء للزراعة)، لافتاً الى ان (الكثير من محطات الإسالة في المحافظات الوسطى والجنوبية خرجت عن الخدمة بسبب شدة الشح، ما ينذر بتفاقم معاناة المواطنين إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة وحاسمة على الصعيدين الداخلي والخارجي).
وتتجه وزارة الموارد، الى توزيع الحصص المائية بشكل عادل بين المحافظات، وفق خطة من ثلاثة محاور، مشيرة الى ان التحديات المائية تزداد بفعل التغيرات المناخية.
وقال مدير الموارد المائية في الوزارة، طه عباس المحياوي، في تصريح تابعته (الزمان) امس ان (العراق يعد من أكثر بلدان المنطقة تأثراً بالتغيرات المناخية، اذ يواجه صعوبة في تأمين المياه كونه بلد مصب وليس بلد منبع، ويعتمد على الإطلاقات المائية من الدول المجاورة)، بحسب ما افاد، مبينا ان (الخزين المائي الكلي حالياً 8 بالمئة من المجموع المائي الكلي)، وتابع المحياوي ان (خطة الحكومة تتضمن توزيع الحصص المائية لجميع المحافظات، وفق الإطلاقات الأخيرة، الى جانب دعم مشاريع الإسالة والمجمعات وإرواء البساتين)، مؤكداً ان (الوزارة عملت على إزالة التجاوزات وتنظيم توزيع المياه بشكل عادل، عبر الأنهار والقنوات والمبازل وتحجيم المنافذ بنظام المراشنة)، وأعرب عن أمله في ان (تتم زيادة الإطلاقات المائية من قبل تركيا لتعزيز الخزين المائي).
في غضون ذلك، طالبت ديالى بإزالة التجاوزات عن نهر قادم من كردستان يحرم قراها من مياه الشرب.
واكد عضو مجلس المحافظة، فارس الجبوري، لـ (الزمان) امس ان (النهر تسبب في حرمان قرى ومناطق واسعة من المياه العذبة القادمة من إقليم كردستان)، مشيراً الى (تحويله من قبل شخص متنفذ إلى بحيرات ضخمة لتربية الأسماك تمتد على مئات الدونمات، ما أدى إلى قطع المياه عن السكان)، وأضاف الجبوري ان (هذا التجاوز يُعد الأول والأندر على مستوى العراق، ويظهر خطورة استغلال النفوذ في تحويل مياه النهر العذبة لأغراض اقتصادية على حساب حياة المواطنين)، مشدداً على (ضرورة تطبيق الإجراءات الحكومية لإزالة التجاوزات على الأنهار والجداول، بما ينظم وصول المياه للقرى والمناطق). وتعاني ديالى منذ سنوات، من أزمة المياه، بسبب التجاوزات وتحديات المناخ، ما ادى الى نزوح آلاف الأسر من القرى الزراعية، وتراجع مساحات الأراضي المنتجة، فيما تتزايد شكاوى المواطنين من هيمنة المتنفذين على مصادر المياه واستخدامها في مشاريع خاصة، على حساب احتياجات السكان الأساسية.
إيرادات مائية
واستنجدت المحافظة، بإقليم كردستان وإيران لإنقاذها من الجفاف. وقال رئيس اللجنة الزراعية في المحافظة، رعد مغامس التميمي لـ (الزمان) امس ان (تلاشي الإيرادات المائية من الأمطار وإقليم كردستان والحدود الإيرانية دفع المحافظة إلى اعتماد خطة تقنين وترشيد غير مسبوقة، لتأمين المياه الخام لأغراض الشرب وإرواء البساتين)، لافتاً الى ان (هذه الأزمة تعد ثاني أسوأ أزمة مائية بتاريخ المحافظة، بعد 2021، اذ تسببت بإلغاء الخطط الزراعية الصيفية، وتقنين الإيرادات المائية للشرب، وإرواء البساتين ومنع هلاكها)، وبين التميمي ان (ديالى تتحضر لزيارة الإقليم ومحافظة كرمنشاه الإيرانية، بهدف التنسيق المشترك لزيادة الإطلاقات المائية الى 300 مليون متر مكعب ماء من ايران، و250 مليون متر مكعب من حكومة كردستان، لتأمين الاحتياجات المائية للمحافظة)، مردفاً بالقول ان (الخزين المائي يؤمّن الاحتياجات الأساسية لنهاية الصيف الجاري فقط)، وتابع ان (الوفد سيزور محافظة صلاح الدين لزيادة الإطلاقات المائية نحو نهر العظيم شمالي ديالى، والذي يغذّي أكبر المساحات الزراعية بالمحافظة في ناحية العظيم، كما ان ديالى بحاجة لتأمين إطلاقات تستوفي الاحتياجات في 4 جداول رئيسة، أبرزها ديالى، الوند، العظيم وجداول إروائية أخرى)، بحسب تعبيره، مشيراً الى (قلة الاطلاقات المائية الواردة من سد دربندخان نحو بحيرة حمرين أكبر خزين مائي في ديالى، جراء التجاوزات على المياه).