الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ترامب يعيد تشكيل مراكز النفوذ.. إلغاء التصاريح الأمنية سلاح سياسي بيد الرئاسة

بواسطة azzaman

ترامب يعيد تشكيل مراكز النفوذ.. إلغاء التصاريح الأمنية سلاح سياسي بيد الرئاسة

محمد علي الحيدري

 

في خطوة غير مسبوقة في تاريخ السياسة الأمريكية، أقدم الرئيس دونالد ترامب على سحب التصاريح الأمنية من عدد من الشخصيات البارزة في إدارات سابقة، وعلى رأسهم نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون. القرار الذي اتخذ في 21 مارس 2025 وُصف بأنه ضربة موجعة لما يسميه ترامب منذ سنوات “الدولة العميقة”، أي الشبكة غير المرئية من النفوذ داخل المؤسسات الأمريكية التي يحمّلها مسؤولية تعطيل أجندته. هذه الخطوة، التي أوردتها فايننشال تايمز في تقرير مفصل، شملت كذلك الرئيس السابق جو بايدن، مستشار الأمن القومي السابق جيك سوليفان، وزير الخارجية السابق أنتوني بلينكن، والنائبة الجمهورية السابقة ليز تشيني، الخصم الجمهوري اللدود لترامب داخل الحزب ذاته. وبحسب الصحيفة، لم يصدر أي تفسير رسمي من البيت الأبيض، كما لم تُعلن الإدارة عن معايير محددة لسحب التصاريح الأمنية، التي عادةً ما تُمنح لمسؤولين سابقين للمساعدة في استشارات أمنية أو للاستفادة من خبراتهم في الأزمات الكبرى. قرار ترامب يفتح باباً جديداً في معركة السيطرة على أجهزة الدولة، إذ يتجاوز الإطار التقليدي للصراع الحزبي نحو تفكيك رمزي ومؤسسي لما يعتبره معاقل نفوذ خصومه. ويأتي القرار في لحظة سياسية حساسة، حيث يواصل ترامب تعزيز سلطته التنفيذية من خلال قرارات جذرية تهدف إلى إعادة تشكيل العمق البيروقراطي للدولة الأمريكية، بعد سنوات من صراع مفتوح مع المؤسسات الأمنية والاستخباراتية خلال ولايته الأولى. اللافت في هذا القرار أنه لا يستند إلى دوافع أمنية واضحة، بل يعكس توجهاً استراتيجياً لإعادة تعريف من يملك حق الوصول إلى أسرار الدولة، بناءً على الولاء السياسي لا على الكفاءة أو الخبرة. وهذا يُثير تساؤلات قانونية ودستورية، خاصة في ظل عدم وجود سابقة واضحة لمثل هذا الإجراء، ما يجعل قرارات ترامب عرضة للطعن القضائي وربما المواجهة داخل الكونغرس.

معلومات امنية

وفق فايننشال تايمز، فإن مسؤولين سابقين أعربوا عن خشيتهم من أن يكون هذا القرار مقدمة لمزيد من “تسييس” المعلومات الأمنية، وفرض قبضة تنفيذية على مراكز القرار الحساسة، وهو ما قد يُقوض حياد المؤسسات الأمريكية أمام العالم، ويضعف قدرتها على التعامل مع التهديدات الدولية. ويُضيف التقرير أن بعض الشخصيات التي طالتها القرارات تفكر جدياً في اللجوء إلى القضاء الفيدرالي للطعن في قانونية سحب التصاريح الأمنية دون إخطار أو تبرير رسمي. ما يُعمّق أبعاد هذا القرار أنه يأتي في سياق أوسع من محاولات ترامب “تنظيف” الدولة، على حد تعبير أنصاره، من آثار الإدارات السابقة التي يعتبرها مسؤولة عن التراجع الاقتصادي والعسكري والدبلوماسي الذي واجهته الولايات المتحدة خلال العقد الماضي. ومن خلال هذه الخطوة، يوجّه ترامب رسالة واضحة بأن مؤسسات الدولة يجب أن تُدار تحت سلطة مركزية صارمة، وأن عهد التوازن بين السلطات، بالشكل الذي عرفته أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية، قد أصبح من الماضي.وبينما يرى أنصاره أن هذا القرار ضرورة لحماية الأمن القومي من تسريبات سياسية وتحركات معارضة من الداخل، يرى خصومه أن الأمر لا يعدو كونه وسيلة لإخضاع الدولة العميقة وتصفية الحسابات، في مشهد ينذر بتصعيد داخلي كبير قد يُلقي بظلاله على مستقبل الديمقراطية الأمريكية.الولايات المتحدة، كما يبدو، مقبلة على إعادة تعريف لما تعنيه السلطة التنفيذية، ليس فقط من حيث صلاحياتها، بل أيضاً من حيث أدواتها، والحدود التي يمكن أن تبلغها في علاقتها ببقية مكونات الدولة. قرار ترامب بإلغاء التصاريح الأمنية لم يكن مجرد إجراء إداري، بل كان إعلاناً صريحاً بأن السياسة الأمريكية، داخلياً وخارجياً، ستُدار وفق قواعد جديدة عنوانها الولاء المطلق للرئيس القائد.


مشاهدات 633
الكاتب محمد علي الحيدري
أضيف 2025/03/23 - 2:41 PM
آخر تحديث 2025/03/28 - 3:58 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 616 الشهر 17519 الكلي 10578468
الوقت الآن
الجمعة 2025/3/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير