قراءة في كتاب من الابتكار الى الدمار.. يستعرض استخدام إسرائيل الذكاء الاصطناعي في غزة وجنوب لبنان
بغداد - زينب عبد اللطيف
صدر عن دار ومكتبة عدنان للطباعة والنشر والتوزيع كتاب بعنوان "من الابتكار الى الدمار، استخدام إسرائيل الذكاء الاصطناعي في عمليات الابادة الجماعية في غزة والضاحية" تأليف انبار دولينكو وليران أنتيبي وترجمة د. قاسم محمد حسن الاسدي.
يسلط الكتاب الضوء على اجرام الكيان الصهيوني والابادة الجماعية التي يرتكبها في غزة والضاحية الجنوبية في لبنان باستخدام الذكاء الاصطناعي. ويتكون الكتاب من قسمين: القسم الاول ويحمل عنوان "كيف تنظر اسرائيل الى الذكاء الاصطناعي واهميته لوجودها. فيما يتناول القسم الثاني مفصلا للأدوات التي تستخدمها اسرائيل في عمليات الابادة الجماعية التي ترتكبها في غزة وهي "The Alchemist" و"الانجيل" (The Gospel) و"لافندر" (Lavender) و"اين ابي؟" (Where's Daddy?).
يبحث القسم الاول اهمية الذكاء الاصطناعي للكيان الصهيوني واهتمامهم في تطويره في استخدامات متعددة تصب كلها فيما يسمى " الامن القومي الاسرائيلي". وتتمتع التكنلوجيا بأهمية بالغة للدفاع والامن "الاسرائيليين" منذ الايام التي وضع فيها اول رئيس وزراء "اسرائيلي"، ديفيد بن غورديون، اسس "مفهوم الامن" في البلاد. وكونها دويلة صغيرة ذات موارد طبيعية قليلة مع الكثير من التحديات الدفاعية والامنية ركزت "اسرائيل" دائما على تنمية تفوقها التكنلوجي، للحفاظ على مكانتها الاقتصادية والدولية والامنية. ونظرا لان الذكاء الاصطناعي عبارة عن تقنية عامة الغرض تؤثر في كل جانب من جوانب الحياة، بما في ذلك الدفاع، فضلا عن تمكين الكثير من الفرص، فيبدو انها تقنية اساسية " لإسرائيل" بحسب الكاتب انتيبي. وهناك اكثر من الفي شركة كبرى تعمل في " الاراضي المحتلة" في مجال الذكاء الاصطناعي وتقدم الخدمات للكيان الصهيوني في هذا المجال، من بينها شركتا الامازون وغوغل. ويرصد الكيان الصهيوني لتطوير الذكاء الاصطناعي مابين مليار الى ملياري شيكل (25—500 مليون يورو) سنويا لمشاريع تطوير الذكاء الاصطناعي.
ويظهر القسم الثاني من الكتاب قيام الكيان الصهيوني باستخدام اربع ادوات رقمية يستخدمها الجيش "الاسرائيلي" في غزة، تعتمد على بيانات خاطئة وتقديرات تقريبية غير دقيقة لتوفير معلومات للعمليات العسكرية، اذ تستخدم الادوات الشخصية للفلسطينيين لتوفير معلومات للعمليات العسكرية، مثل توقع التهديدات وتحديد الاهداف، الامر الذي تسبب في قتل عشرات الالاف من المدنيين الابرياء من الاطفال والنساء بتعمد الصهاينة هدم المنازل على رؤوس ساكنيها باستخدام القنابل الغبية.
وتعتمد احدى هذه الادوات على تتبع الهواتف النقالة لمراقبة اجلاء الفلسطينيين من اجزاء في شمال غزة. في حين تتركز وظيفة (The Gospel) على اعداد قائمات بالمباني او الاهداف الهيكلية الاخرى التي يجب مهاجمتها. اما "لافندر" ( Lavender) فوظيفتها وضع تصنيفات للأشخاص في غزة بحسب الاشتباه في انتماءهم الى حماس او الجهاد الاسلامي بهدف وضعهم ضمن الاهداف العسكرية. فيما تهدف اداة "اين ابي؟" (Where's Daddy? ) الى تحديد الوقت الذي يكون فيه هدف ما في موقع معين – غالبا في منزله مع عائلته – حتى تتسنى مهاجمته هناك. وبحسب احد ضباط جيش الكيان الصهيوني فأنهم شاركوا في ضربات مدمرة من اجل اغتيال ايمن نوفل، قائد لواء غزة المركزي التابع لحماس واضاف بأن الجيش سمح بقتل ما يقرب من 3000 مدني وتدمير العديد من المباني في غارات جوية على مخيم البريج للاجئين في 17 اكتوبر، ولم يتمكنوا من قتله لان آلة الذكاء الاصطناعي قدمت بيانات غير دقيقة عن مكانه.
وعلى الرغم من كل هذه التقانة المتطورة واعتماده على الذكاء الاصطناعي في استهداف المدنيين وقتل الاطفال الأبرياء، لم يتمكن الكيان الصهيوني من تحقيق اهدافه المزعومة التي وضعها وتبناها، ومازالت قوات الكيان الغاصب تتكبد خسائر فادحة في الارواح والمعدات والاموال على يد ابناء المقاومة التي اثبتت للعالم اجمع ان الكثرة والعدة والعدد لا تعني شيئاً امام التسلح بالعقيدة والايمان بنصر الله والصبر.
جاء الكتاب ضمن سلسلة اصدارات جمعية المترجمين العراقيين ( مشروع ترجمة 100 كتاب) الثانية العدد (14)، وبعدد صفحات 142 صفحة ومن القطع المتوسط.