الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تقاعس الكرسي

بواسطة azzaman

تقاعس الكرسي

جبار فريح شريدة

 

فالتقاعس عن الأداء وسوء الإدارة هما كارثة وطنية بامتياز، ونقول اليوم ان هذين العنصرين هما الثغرة التي تتسرب منهما سموم الفساد والتدمير، فبعض المسؤولين الذين جاءوا الى مناصبهم على يد المتنفذين والمنتفعين قادرون على احباط مساعي مئات الوطنيين والمخلصين، فهم عاجزون عن اداء مهماتهم وفاشلون وضعيفو النفوس امام الفشل وغواياته و كفيلون بتحطيم مقدرات الوطن.

ربما يفترض البعض بأن مجرد الوصول الى كرسي المسؤولية والجلوس عليه وما يتمخض عنه، انما هو كاف ليحمل عنوان (مسؤول) بكل ما فيه من التزامات وضغوط ومشاغل ومشاكل واحراجات الحاشية التي تحولت نحو عبادة الفرد.

ان الحديث عن الصعود إلى السلم الاجتماعي يدعونا إلى التوقف عن ظاهرة آخذة في الانتشار، وهي تتعلق بالنموذج الاستهلاكي المعاصر وعلاقته ببعض الممارسات الشاذة (كالتملق)؟ فنحن كثيراً ما نرى فئات من الناس تبدأ بانتهاج التملق سواء عبرالكلام أوالكتابة الصحافية بغرض حصولها على الكرسي، مثلا كراسي البرلمانات التي تتطلب التلميع الميكافيلي لأصحاب السلطة، يتجه بعض الموظفين الى التملق للرؤساء رغبة منهم في الحصول على الحصانة التي تقيهم حر التقييم او الدفء اثناء العواصف التى تهب لغربلة كل متقاعس عن العمل, الغاية لديهم تبرر الوسيلة وغايتهم الحصانة، اذاً فجميع السبل للوصول الى الغاية السامية من منظورهم تعتبر حلالاً، لهذا السبب المسؤولون الذين لا ناقة لهم ولا جمل فى فن القيادة او التطوير فانهم يبحثون عن المتملقين.

وبعد هذا وذاك ما ان يطمئن المسؤول على الكرسي يبدأ بالتراخي والتكاسل والتقاعس عن المبادئ الوطنية والاخلاقية والدينية فيذهب بعيداً بالبحث عن ارضاء نفسه ومتطلبات العائلة باستغلال المنصب  فيكثر السفر والايفادات والسفرات الترويحية له وعائلته وتبديل البيت والاثاث، ويحاول كسب الود والجاه من المقربين له، فهو بذلك يبدأ بالاعتماد على ادارة المنصب على المتملقين والمتنفذين في الدائرة على حساب الاحرار والشرفاء، الى ان تسير الماء من تحت  قدميه وهو لا يشعر.

بوجود سائق سيارة خاص يرسل ابناءه للمدرسة وخادمة تطبخ وسائق اخر يتسوق وهناك من يدير امور المكتب وحتى يوقع بدل عنه وهذا التقاعس والكسل يجعل المقربين له في العمل يتمردون ويبردون عن اداء المهام ويصيبهم البرود والملل، ومن هنا يبدأ الفساد.

 


مشاهدات 898
الكاتب جبار فريح شريدة
أضيف 2025/01/25 - 12:18 AM
آخر تحديث 2025/11/29 - 6:16 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 192 الشهر 21038 الكلي 12682541
الوقت الآن
السبت 2025/11/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير