حلم الطيران
فارس الجواري
لازال عالم الطيران مبهم أمام الكثيرين ممن حلموا ويحلمون في الانضمام الى هذا العالم الفسيح العجيب في أمكانياته لتحقيق تلك الرغبات الخيالية في بعض جوانبها تلك الرغبات والاحلام هي من حفزت الأخوان رايت أثناء محاولتهم الاولى في الولوج الى عالم الطيران بدراجتهم الهوائية البسيطة قبل أكثر من قرن من الزمان كمحاولة أولية للسباحة في سموات الكرة الارضية وهكذا كان من قبلهم أبن فرناس العربي الذي صنع أجنحته بهدف خوض غمار هذه التجربة العجيبة .
حداثة وتطوير
نعم أن عالم الطيران هو عالم واسع من الخيال والغرابة لحد وقتنا هذا برغم كل الحداثة والتطوير الذي رافق هذا المجال فلازال الكثير منا لايستوعب فكرة تعلق تلك الكتل الحديدية العملاقة في السماء دون أن تؤثر عليها قوانين الجاذبية الارضية وتسقطها لا بل حتى أصبحت في يومنا هذا أكثر أطمئنانا للبشرية جمعاء في تنقلاتهم حول مدن العالم من وسائل النقل الاخرى الارضية منها والبحرية كونهـا تختصر لنا الزمان وتقرب ألينا المكان.
لقد كان للقرن الواحد والعشرون البداية الحقيقية لعصر النهضة والتطوير في عالم الطيران والذي أستمر حتى وقتنا الحاضر وهو مايطلق عليه بالمرحلة السابعة من سلسلة مراحل تطوير هذا القطاع منذ بدايات نشأته , فالتطور المتسارع للنقل الجوي الذي تزامن مع دخول العالم عصر التكنولوجيا الحديثة زادت فيها عدد الطائرات وشركات النقل بشكل أصبحت بعض المناطق حول العالم لا تتسع للمزيد من الرحلات و أصبح التطور مرتبطاً أكثر بالمراقبة الجوية وإدارة الحركة الملاحية منه بالطائرات وتصاميمها وعلى المستوى العسكري أصبحت الطائرة إحدى المكونات في أنظمة الأسلحة وتقلصت مهام الطيار بسبب التقنيات الحاسوبية الحديثة وأصبح الطيار بعيداً كل البعد عن الأجواء في الحرب العالمية الأولى مما أزداد الطلب وبقوة للكوادر المؤهلة للعمل في هذا القطاع وهو ماأشارت اليه الدراسات لتوقعات السوق العالمية من شركات عالمية مثل الايرباص والتي بينت أن نموالحركة الجوية سيزيد بنسبة 4.5٪ سنويا و هذا يعني في المستقبل سيتم صناعة أكثر من 33,000 طائرة ركاب جديدة فضلا عن طائرات شحن إضافية على مدى العشرين سنة المقبلة في حين أكدت تقارير أتحاد النقل الجوي الدولي IATA عن توقعاتها للمسافرين جوا في ال 20 عام المقبلة وتحديدا في عام 2036 بأنه سيكون هناك بحدود 7.8 مليار مسافر عن طريق الجو , أما شركة بوينغ الامريكية أكدت بعد أجراء دراسات ان عالم الطيران سيواجه مشكلة وجود نقص حاد في الطيارين العاملين في شركات نقل الركاب في السنوات العشرين القادمة مما سيتيح فرص عمل واعدة للراغبين في الانخــــراط بهذا المجال ومن كافـــة التخصصات .
لما ورد أعلاه يجب وضع خطط مستقبلية تهدف الى أنشاء المزيد من مدارس وأكاديميات للطيران وأيضا المراكز التدريبية لمقدمي الخدمات في المطارات وشركات النقل الجوي وفق معايير المنظمات العالمية ذات العلاقة الايكاو والاياتا وغيرها من هذه المنظمات لتحقيق حلم راود الملايين من الاشخاص حول العالم لخوض غمار الدخول الى هذا العالم الفسيح لتحقيق رغبة أو هواية بل الاصح في القول “ حلم “ راوده بطفولته واستمر معه في شبابه وهنا أقصد حلم الطيران وأكثر من ذلك هو جعل هذه الرغبة بأن تكون مصدر رزق له مستقبلا عنما يقرر أن يتخذ في رسم مستقبله الوظيفي ليصبح طيارأ أو مهندسأ في صيانة تلك الطائرات أو مرحلأ جويا أو مراقبا جويا أو مضيفأ للطيران وحتى بالامكان العمل لخدمة الطائرات من خلال وظيفة خدمية أو أدارية في المطار الذي يستقبل ويرحل الطائرات القادمة اليه كل هذه الوظائف والاعمال الخاصة بالطيران تبدأ بأتخاذ الخطوة الاولى لهدفه وهي الدراسة والتعلم والتدريب من خلال مراكز تدريبية معتمدة من اعلى سلطة قانونية في الطيران كونه مسارا تعليميا يختلف عن مسار الدراسة في المعاهد والكليات التابعة لوزارة التعليم العالي مما يؤهلهم الى للحصول على فرص وظيفية واسعة تغيرمن نمط حياتهم السابقة بشرط النجاح في كيفية أختيار الاكاديمية أو المركز التدريبي المناسب للدراسة والتأهيل والاهم ان تكون ملبية لمتطلبات اللوائح والمعايير الدولية الخاصة بالطيران ومناسبة للميزانية المخصصة للدراسه كما هو الحال عند أختيار الجامعات الرصينة في مسارات التعليم المعتمدة من وزارة التعليم العالي فهناك جامعات غير معترف بشهادتها و لن تستطيع العمل بها إلا في البلد الذي أصدر لك الشهادة في حين هناك جامعات معترف بها عالميا و ستمكنك شهادتها العمل حول العالم أذن كمقاربة لتوصيل الفكرة فأن الشهادة الجامعية تقابلها التعلم في الاكاديمية أو المركز التدريبي الذي يؤهلك للحصول على رخصة العمل كطيار او مهندس صيانة أو مضييف جوي وغيرها من مهن قطاع الطيران.
مراكز تدريب
حيث أن مرجعية اكاديميات الطيران والمراكز التدريبية المتخصصة في علوم الطيران هي سلطة الطيران المدني في الدولة والتي تستند الى قاعدة قانونية منبثقة من قوانين المنظمة الدولية للطيــران المدني الدولــــي في اصدار رخص مهــــن الطيــــران كافــــة .
وختاما هناك من سيطرح سؤال مهم ويدور في أذهان أغلب من ينوي الدخول لهذا المجال وهو ماهو الضامن للحصول على وظيفة من بعد الانتهاء من الأكاديمية أو المركز التدريبي أقول وعن خبرة أن نمو الطلب على هؤلاء الكوادر كبيرومتسارع لكن تبقى فرص إيجاد الوظيفة نوع من أنواع التحدي خاصة في دولنا العربية بسبب قلة الشركات العاملة في هذا المجال سواء شركات الطيران او مراكز الصيانة او غيرها من النشاطات التي تتعلق بخدمة قطاع الطيران لذلك الفرصة تصبح محدودة جدا وينالها الاجدر والاكفأ وصاحب الخبرات أما عكس ذلك فلاتبقى فرصة سوى التعيينات ولاتنتظرها بل اسعى ببذل الجهود لتحقيق حلمك في كل خطوة تخطوها بهذا الاتجاه بشجاعة وبدون تردد شرط أن تكون قد أجدت التخطيط لان الحقيقة تخبرنا دائما بأن الحياة عبارة عن فرصة لاتتركها تهرب من بين يديك بسهولة .
باحث واستشاري طيران