00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  أمين المميّز والأدب الدبلوماسي

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

أمين المميّز والأدب الدبلوماسي


‮ ‬صباح الراوي

محمد أمين المميز من عائلة بغدادية عريقة وتعمدت أن لا أذكر‮  ‬سنة ميلاده ولا وفاته لأنه قد ترك ارثاً‮ ‬غزيراً‮ ‬من المؤلفات الغنية في‮ ‬معلوماتها‮.‬
‮  ‬شغل مناصب عديدة في‮ ‬السلك الدبلوماسي‮ ‬أولها العام‮ ‬1935‮ ‬بدرجة ملحق في‮ ‬المفوضية العراقية في‮ ‬لندن ثم نقل إلى المفوضية العراقية في‮ ‬باريس وكانتا وما زالتا بالطبع من أهم المراكز الدبلوماسية‮.‬
سفارة عراقية
عاد إلى السفارة العراقية في‮ ‬لندن بدرجة سكرتير أول العام‮ ‬1947‮ ‬ثم إلى السفارة العراقية قي‮ ‬واشنطن وذلك لتميزه في‮ ‬العمل الدبلوماسي‮ ‬الهادئ
أصبح قنصلاً‮ ‬عاماً‮ ‬للعراق في‮ ‬نيويورك وممثلاً‮ ‬دائماً‮ ‬للعراق في‮ ‬هيئة الأمم المتحدة‮. ‬ومن ثم مدير عام الدائرتين السياسية والعربية في‮ ‬وزارة الخارجية ثم وكيلاً‮ ‬للوزارة بدرجة سفير‮ . ‬قام بأعمال المفوضية العراقية في‮ ‬دمشق بين عامي‮ ‬1949 - 1950‮ ‬بعدها وزيراً‮ ‬مفوضاً‮ ‬للعراق في‮ ‬المملكة العربية السعودية‮ ‬1954-1956‮.‬
وأخيرا،‮ ‬وبعد هذا العناء الدبلوماسي‮ ‬تم ايداعه بالمعتقل،‮ ‬بعد ثورة‮ ‬14 تموز‮ ‬1958‮ ‬وذلك لكونه سفيراً‮ ‬سابقاً‮ ‬ومديراً‮ ‬لإحدى الشعب السياسية في‮ ‬وزارة الخارجية‮. ‬أحيل على التقاعد واعتكف في‮ ‬بيته وهو‮ ‬يردد قول الرصافي‮ ‬الشاعر‮:‬
إنما هذه المواطن أمٌ
مستحق لها علينا الوفاء
إن خدمنا فلا نريد جزاء
ومن الأم هل‮ ‬يراد جزاء
‮ ‬يعدّ‮ ‬أمين المميز الدبلوماسي‮ ‬الوحيد الذي‮ ‬كتب في‮ ‬الأدب الدبلوماسي‮ ‬حيث أصدر أربعة كتب في‮ ‬هذا المجال ولم أجد من الدبلوماسيين العراقيين وحتى العرب من خاض‮ ‬غمار تجربته هذه‮. ‬فالكتاب الأول سماه‮ (‬الانكليز كما عرفتهم‮) ‬العام‮ ‬1944‮ ‬والثاني‮ (‬أمريكا كما عرفتها‮) ‬1952‮ ‬والثالث‮ (‬المملكة العربية السعودية كما عرفتها‮) ‬1963‮ ‬وأخيرا‮ (‬بغداد كما عرفتها‮) ‬1985‮. ‬والكتاب الأخير،‮ ‬كما ذكر هو،‮ ‬كان استجابة لمناشدة الأمير زيد بن الحسين عندما قدم له المؤلف كتبه وحين شكره أضاف‮: (‬متى سيتحفنا السيد امين بكتاب عن العراق كما عرفته أو العراقيون كما عرفتهم‮). ‬أعجبتني‮ ‬بعض الكلمات في‮ ‬كتابه‮ (‬بغداد كما عرفتها‮): (‬إيه بغداد‮.. ‬هل تذكرين أقوال الفقهاء والأدباء والعلماء والفضلاء في‮ ‬وصف محاسنك وفضائل أهلك‮. ‬وهل بلغك سؤال الإمام الشافعي‮ ‬ليونس بن عبد الأعلى‮.. ‬يا‮ ‬يونس هل دخلت بغداد؟‮. ‬قال لا‮. ‬وهنا قال الإمام الشافعي‮: ‬ما رأيت الدنيا ولا رأيت الناس‮). ‬
شعر بغداد
ويشير المميز إلى أن الإمام الشافعي‮ ‬كان من المعجبين ببغداد،‮ ‬حيث‮ ‬يضيف له قولاً‮ ‬آخر‮ : (‬ما دخلت بلداً‮ ‬إلا عددته سفراً‮ ‬إلا بغداد فإني‮ ‬مذ دخلتها عددتها وطنا‮). ‬أعجبني‮ ‬في‮ ‬الكتاب جمع المؤلف لخير ما قيل في‮ ‬بغداد من الشعر وفي‮ ‬مستهل تقديمه لقصيدة علي‮ ‬الجارم‮ (‬بغداد‮ ‬يا بلد الرشيد‮). ‬حيث قال‮ (‬إيه‮ ‬يا عاصمة الرشيد والأمين وصدام حسين‮). ‬
ولا أعتقد أن مثل هذا الدبلوماسي‮ ‬يميل إلى التملق،‮ ‬بعد تراكم خبرته وعراقة أهله وهو في‮ ‬خريف عمره‮.‬
ومن الجدير بالذكر أن مقدمة الكتاب كانت بقلم التراثي‮ ‬المعروف الشيخ جلال الدين الحنفي‮ ‬البغدادي‮.‬


 

عدد المشـاهدات 96   تاريخ الإضافـة 11/10/2021   رقم المحتوى 55485
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2021/10/27   توقيـت بغداد
تابعنا على