00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  مختص بالمناعة: التطعيم وسيلة مثالية لإكتساب المناعة من كورونا

حوارات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

مختص بالمناعة: التطعيم وسيلة مثالية لإكتساب المناعة من كورونا

بطء التلقيح يؤخر العودة إلى الحياة الطبيعية

بغداد - الزمان

 

يجيب الدكتور سند محمد علي البلاغي الاختصاص في علم المناعة على بعض الاسئلة المتعلقة بكورونا.

{ متى ستعود الحياة إلى طبيعتها؟ ما الخيارات المتاحة وما التحديات؟

- عندما نصل الى ما نسميه "مناعة القطيع او المناعة المجتمعية".

•  الخيارات أهمها : زيادة وتيرة اللقاحات ضد فيروس كورونا لتحقيق الوصول الى المناعة المجتمعية. مواصلة الالتزام بتدابير الوقاية الصحية.

•  المعوقات أهمها : ظهور سلالات جديدة أكثر عدوى من السلالة الأصلية للفيروس. التأخر أو الامتناع عن تلقي اللقاح.

بعد حوالي سنة ونصف على ظهور الفيروس الجديد سارس كوف ـ 2 المسبب لمرض كوفيد 19 وارتفاع عدد الإصابات في العالم الى 174,869,678 اصابة من بينهم 3,773,32 حالة وفاة سجلت في أكثر من 210 دولة، يبقى السؤال الكبير اليوم هو متى يمكننا أن نشهد العودة مجددًا إلى الحياة الطبيعية التي تعودنا عليها قبل ظهور فيروس كورونا المستجد.

مناعة القطيع

الجواب القصير والمختصر: هو عندما نصل الى ما نسميه "مناعة القطيع او المناعة المجتمعية" للفيروس التاجي، وهي المظلة التي سيحتمي بها المجتمع بأكمله. عندها فقط يمكن للمجتمع البدء في العودة الى الوضع الطبيعي.

ومتى يتحقق ذلك؟ عندما تكون نسبة تتراوح بين  بالمئة70 و85 بالمئة من السكان محصّنة ضد المرض، مما يجعل انتقال العدوى من شخص لآخر غير مرجح. عندها سيقل مستوى العدوى بشكل كبير جدا، ويمكن للمجتمع بأكمله ان يعود الى ما كانت عليه الأمور قبل جائحة كورونا.   

تعتبر اللقاحات النهج المثالي لتحقيق المناعة الجماعية، إذ يمكنها ان تخلق مناعة دون التسبب في المرض ومضاعفاته. وفي حال تحقيقها فإنها ستوافر إمكانية حماية المجتمع بشكل كامل من المرض، بما في ذلك الأشخاص الذين لا يمكن تطعيمهم، مثل الأطفال حديثي الولادة أو الأشخاص الذين لديهم ضعف في جهاز المناعة.

يتم حساب عتبة مناعة القطيع باستخدام معدل انتقال المرض او عدد التكاثر الاساسي (R0). تختلف هذه النسبة من مرض لآخر، فكلما كان المرض معديًا، زادت نسبة السكان الذين يحتاجون إلى مناعة ضد المرض لوقف انتشاره. على سبيل المثال، الحصبة وهو مرض شديد العدوى، تشير التقديرات إلى أن 94 بالمئة من السكان يجب أن يكونوا محصنين لتحقيق مناعة القطيع. أما بالنسبة الى مرض كوفيد 19 وعلى الرغم من أن العلماء لم يتفقوا على معدل محدد، وعلى الرغم من أن هذه المعدلات نظرية للغاية، فإن التقديرات تظهر أن عتبة المناعة المجتمعية تقع في مكان ما بين 60 بالمئة و85 بالمئة لكن رقم 75 بالمئة يتوافق مع بعض التقديرات الشائعة. إذا اعتمدنا النسبة الأخيرة، فان تحقيق المناعة المجتمعية في العراق يتطلب ان يكون نحو 24 مليون شخص من البالغين محصّنين ضد فيروس كورونا المستجد.

{ كيف يمكن الوصول إلى عتبة "المناعة المجتمعية"؟

من خلال العدوى الطبيعية، حيث يطوّر المتعافين من الإصابة بمرض كوفيد 19 أجسامًا مناعية مضادة للفيروس وخلايا متخصصة يمكنها أن تمنع العدوى والاصابة بالمرض مستقبلا. ولكن، يمكنها أيضاً أن تحدث أعراض دائمة بعد التعافي قد تلازم المصاب طوال العمر وهو ما يسمى ب "كوفيد طويل الأمد" او "أعراض ما بعد كوفيد"، عدا الوفيات. يقدر ان نحو 20 بالمئة من سكان العالم مصابون بشكل طبيعي، وإذا صحّت هذه التقديرات بالنسبة للعراق، فان حوالي 8 ملايين عراقي قد أصيب بمرض كوفيد 19 حتى الآن.

وعن طريق التطعيم أو "اللقاح"، وهي وسيلة مثالية لاكتساب المناعة لأنها لا تسبب المرض ولا تعرّض الناس الى مخاطر العدوى الكثيرة.

يقول خبراء إن تقدير الوقت المتبقي للعودة إلى الحياة الطبيعية ـ أي تحقيق الوصول الى حافة مناعة القطيع او المناعة المجتمعية ـ يستند بشكل رئيسي إلى:

1.  وتيرة اللقاحات ضد الفيروس (في المقام الأول).

2.  عدد الإصابات الفعلية بالوباء.

كشفت بيانات جامعة جونز هوبكنز مؤخرا، أنه تم توزيع أكثر من 2.255 مليار جرعة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا المستجد في أنحاء العالم حتى الآن. وهذا يعني أن قرابة سبع سكان العالم باتوا الآن محصنين ضد الوباء. وقدر أحدث معدل للتطعيم في العالم بـ 33.8 مليون جرعة في اليوم الواحد. وأضاف البيان إن الأمر استغرق أكثر من 6 أشهر حتى يصل العالم إلى هذا الإنجاز، معتبرة ما حدث "اختراقا غير عادي"، عجل في حدوثه إرادة الدول في إنقاذ الأرواح وإعادة عجلة الاقتصاد إلى مسارها. و بالوتيرة الحالية من التطعيم، فقد يستغرق الأمر تسعة أشهر أخرى حتى يتم تطعيم 75 في المئة من سكان العالم، وهي النسبة التي يمكنها أن توافر "المناعة المجتمعية".

كما كشفت بيانات صحية تراجعا ملحوظا في عدد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا المستجد، في عدد من البلدان في العالم مثل الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وإيطاليا، وألمانيا، وفرنسا، وغيرها. ان من الأسباب الرئيسية لتناقص أعداد المصابين يعود الى تزايد أعداد المحصّنين بسبب اللقاحات.

وعلى سبيل المثال، نشرت صحيفة ديلي تليغراف البريطانية تقريرا لمراسل الشؤون الصحية والعلمية هنري بودكين بعنوان "مناعة القطيع ممكنة في بريطانيا بحلول الصيف، يقول فيها إن معدلات الإصابة بفيروس كورونا في بريطانيا هي الأقل خلال الشهور العشرة الماضية (من نحو 70 ألف إصابة الى بضعة آلاف)، وهو ما يشير إلى أن لقاحات الفيروس بدأت تؤتي ثمارها. ويقدر الخبراء انه "لو استمر برنامج التلقيح بنفس المعدل الحالي مع تخفيف الإغلاق تدريجيا بالتوازي مع تراجع معدلات العدوى فمن الممكن أن نتمكن من تحقيق مناعة القطيع مع بداية شهر تموز 2021". يذكر ان في أنحاء المملكة المتحدة، تلقى 69.7 مليون شخص جرعة واحدة على الأقل من اللقاح، منهم 28.8 مليونًا تلقوا كلتا الطعنات، مما يوفر لهم أقصى حماية ممكنة.

وفي الولايات المتحدة تشير البيانات الى ان الاصابات والوفيات بسبب فيروس كورونا في الولايات المتحدة، تراجعت بشكل كبير للغاية، خلال الأيام الأخيرة. ولم يجر تسجيل هذا الانخفاض في إصابات فيروس كورونا المستجد منذ تشرين الأول الماضي . وقد شمل التحسن تراجع كبير في عدد من يدخلون المستشفى بسبب الفيروس. ويرى خبراء أن هذا "التحسن" قد يكون مؤشرا على أن الولايات المتحدة قد استطاعت أخيرا أن تهبط بمنحى كورونا صوب الانحدار. يستند ذلك إلى العاملين الاساسين في التسريع للعودة الى الأوضاع الطبيعية، وهي عدد التطعيمات التي أعطيت في الولايات المتحدة (305.6 مليون جرعة، منهم 141.5 تلقوا الجرعتين)، و (عدد الاصابات وهو 33.4 مليون اصابة).

سلامة المجتمع

أن التأخر أو الامتناع عن تلقي اللقاح يشكل تهديداً لسلامة المجتمع، ويعرض فئاته كافة، خصوصاً الفئات الأكثر عرضة للإصابة أمثال كبار السن والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، لخطر هذا الوباء، حيث ان تلقي اللقاح سيسهم في تحصين وحماية المجتمع من هذا الوباء.

وفي العراق تم تطعيم أعداد بسيطة من العراقيين بلغت لحد اليوم 691726 وهو ما لا يتجاوز 2 بالمئة من السكان بسبب اللامبالاة، والخوف، والشائعات الكثيرة المضادة للتطعيم، على الرغم من توافر اللقاحات في كافة أنحاء العراق.

كذالك، لا نملك إحصاءات حقيقية حول عدد الإصابات الفعلية بكوفيد 19 في العراق عدا الإحصاءات التي تقدمها وزارة الصحة العراقية (1246860 إصابة حتى اليوم 11 حزيران 2021)? التي يؤكد العديد من المصادر الرسمية وغيرها بانها لا تمثل سوى نسبة قليلة من الإصابات الحقيقية.

ان ازدياد عدد المحصّنين من العدوى بسبب ارتفاع عدد المصابين في العراق، يسرّع في الوصول الى المناعة المجتمعية، وكان يمكن ان يكون لها تأثير اضافي لو ترافق ذلك مع المناعة التي توفرها اللقاحات، التي لازالت في بداياتها لحد الآن في العراق.

من جانب آخر، جلبت الأسابيع الأخيرة الماضية مجموعة من الأخبار غير المشجعة حول جائحة كوفيد 19? مما قد يؤثر سلبا على تقديرات الخبراء حول موعد انتهاء جائحة الفيروس التاجي. ان التطور الجديد المثير للقلق الآن، هو ظهور سلالات جديدة أكثر عدوى من السلالة الأصلية للفيروس، وهي السلالة المتغيرة في جنوب إفريقيا والمملكة المتحدة والبرازيل والهند وغيرها، التي سرعان ما انتشرت في العشرات من البلدان. سيؤخر انتشار المتغيرات الجديدة الوصول الى مناعة القطيع والانتقال الى الوضع الطبيعي. تتطلب الفيروسات الأكثر عدوى أن تكون نسبة أعلى من الناس محصنة في نفس الوقت للوصول إلى مناعة القطيع، والذي يعني أن شريحة أكبر من السكان بحاجة إلى التطعيم، الأمر الذي قد يستغرق وقتًا أطول.

هناك عدد من العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤخر الجداول الزمنية المتوقعة للعودة الى الحياة الطبيعية، بما في ذلك البطء في عملية التلقيح في العالم، وعدم قناعة نسبة غير قليلة من السكان على فكرة اللقاح (قدرت حديثا بنحو 68 بالمئة في العراق).

ختاما: ان الطريق الأقصر والأكثر أمانا الى هزيمة الوباء والعودة الى الحياة الطبيعية، هي في تحصين السكان للوصول إلى المناعة المجتمعية. لا نعرف على وجه اليقين متى، ولكننا نعرف ان الجهود المبذولة في تطعيم أكثر من 70 بالمئة من السكان لن تذهب سدى.

 

 

عدد المشـاهدات 379   تاريخ الإضافـة 18/06/2021   رقم المحتوى 51363
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2021/8/5   توقيـت بغداد
تابعنا على