00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  الحداثة وما بعدها.. مراوغات فلسفية

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

لا مرجعية للنظرية

الحداثة وما بعدها.. مراوغات فلسفية

بغداد - أحمد كاظم نصيف

هذا ليس تقديماً لكتاب (من الشكلانية إلى ما بعد البنيوية)، بقدر إهتمامنا ما جاء في أبرز ما فيه، وهو ليس استعراضاً، بيد أن الآراء المدونة التي أكدت على أن المرجعية الأدبية ليس ملزمة، على الرغم من رصانتها، كون هناك ما يتناسب مع القول (معاني القول وإصابة الوصف)، ولا ندعي إنه الأول أو الآخر، فهناك أراء أخرى، وهناك أراء النقاد الشباب، وهناك أراء ستظهر بعد حين، ولكل جيل رأي، مقترن بزمن وحالة إجتماعية، ووضع معين، فللقديم نقاده ومعجبوه، كما للحديث نقاد ومعجبون، منهم من يدعى أصحاب تحديث التراث، ومنهم أصحاب النقد الجديد، ومنهم أصحاب فوضى النظريات النقدية القائمة.

تحدثنا الدكتورة ماري تريز عبد المسيح، وهي أستاذة اللغة الانجليزية والأدب المقارن في جامعة القاهرة، في مقدمتها لهذا الكتاب التي عنونتها (مسار النظرية) فتقول:

"مع بداية التسعينات من القرن المنصرم أعلن بعض النقاد الغربيين عن موت النظرية، وما زال هناك من ينعاها، ويعزى هذا الموقف إلى شيوع نظرية ما بعد الحداثة، وكيفية تلقيها من قبل بعض القراء كمراوغة فلسفية، ومن المستغرب أن يأتي هذا الموقف من النظرية النقدية في نهايات قرن تميز بتعدد نظرياته التي بدأت في روسيا لتزحف تباعاً إلى أوروبا الشرقية ثم الغربية، لتستقبلها الولايات المتحدة في نهاية المطاف، كانت المتغيرات السياسية التي طرأت على روسيا والغرب محركاً أساسياً في إرتحال النظرية وتبدلاتها، بل وفي إثارة الجدل التنظيري أيضاً لأهميته في تعريف علاقة الأدب والفنون بالسياسة، خاصة مع احتدام المناظرة بين النظريات المؤسسة على الفلسفة الماركسية، والتي تأخذ بمرجعية النص، والنظريات الأخرى المؤسسة على لا مرجعية النص" ص 7.

وتؤكد عبد المسيح على أن النظرية لم تمت، لكن نلاحظ في العقود الأخيرة إذابة الفواصل بين حدودها المعرفية، نتيجة خروجها عن الحدود المنهجية المغلقة، لتفاعلها مع الثقافات المحلية والعالمية من جهة، ومن أخرى، المناهج المعرفية في الدراسات الانسانية؛ ومن هذا إضافة إلى نظرية الحداثة، وما بعد الحداثة، التي وصفها بعض القراء على إنها مراوغة فلسفية، كذلك المصطلحات التي لم يستطع النقاد ضبطها ضبطاً دقيقاً، والأجناس الأدبية، ولا سيما كلمة (جنس)، تسببت في كثير من الغموض، والكثير من الجدل، ووصفها أرفنك بابيت أستاذ النقد الأدبي في جامعة هارفرد "إن البحث في طبيعة الأجناس الأدبية يتفرع في كل اتجاه، ويتضمن موقف المرء لا نحو الأدب وحده بل تجاه الحياة كذلك"، وبعض السبب في هذا الغموض، أو التفرع في استخدام مصطلحات الأجناس الأدبية، في الدراسات النقدية الغربية، يعود إلى ظهور أجناس جديدة من التأليف الأدبي في اللغات الأورپية، ونتيجة هذه الفوضى من النظريات النقدية قد نصل إلى نتيجة مفادها لا مرجعية للنص الأدبي.

وهذا قد يسحبنا إلى ساحة التآويل في التفسير القرآني، عند نصر حامد أبو زيد؛ الذي أثار جدلاً واسعاً، في آراءه التي أوردها في كتابه (مفهوم النص)، وأدرك من خلالها مأزق التأويل الذي وقع فيه المفسرون الأوائل  للقرآن، ولا سيما المعتزلة الذين خاضوا مواجهة مع أنصار التيار الحرفي في التأويل، من أجل الحفاظ على الطابع الايماني للقرآن، متوسلين بالتأويل المجازي لكل ما يتناقض مع النص القرآني.

ظهور النزعة

كان من بين ما طرحه الشكلانيون، قبل ظهور النزعة الماركسية في الأدب وبعدها، هو فاعلية البنية الأدبية وآلياتها المجازية في نزع الألفة عن المعتاد، بوصفها ممارسة لاعادة الرؤية إلى ما أفتقد معناه، وهذا التوجه يعتمد على ما هو طبيعي وما هو ثقافي، ما مكن البنيويون من تعيين الأسس الفعالة في أنشطة الحياة كافة، التي تتحرك وفقاً لقوانين عامة، واتخذت من قراءة الثقافة المرئية (السينما والدراما والتلفزيون والفديو)، وحتى الاعلانات المصورة، إذ غدت الصورة بحاجة إلى تفكيك، كما هو مبدأ دريدا؛ حتى أن عالم اللغة السويسري فرديناند دي سوسير أول من أبرز كيفية إنتاج دوال اللغة بالمغايرة، فمعنى الكلمة يستمد على أساس اختلافه عن غيره من معاني الكلمات، ليغدو المعنى سلسلة من الاختلافات، ومن ثم يحتوي كل معنى على معانٍ أخرى. 

فالاختلاف هو المبدأ السائد عند الشكلانيين، كل ما هو تقليدي يعد غير مؤثر، ولا بد أن يأخذ شكلاً مغايراً، ومقترب الشكلانيين محكوماً باهتمامهم بالشعر وكيفية بناء القصيدة وحبكتها، أي الغاية وليس الوسيلة، وأطلقوا عليها (الأدبية)، التي تميز النص عن سواه، ما هو الفعل الذي حدث في القصيدة ولم يحدث في القصائد الأخرى، لكن هذا لم يحدث في النشر كما هو في الشعر، فقصة تعتمد على بناء الحدث الدرامي، وتعتمد قصة أخرى على التسلسل التاريخي (الزمني) لعرض الأحداث، أما الرواية، بما فيها من حبكة مرتبكة وسرد مضطرب وهذا هو (الأدبية) التي تسعى لها الشكلانية، يجعلها تتغلب على القصة، وحتى في السيّر لا بد أن تكون غير تقليدية في نشأتها وتفاصيلها، لا بد أن تكون على مستوى المخترعين، أو القادة العسكريين، فيها ما يميزها عن سيرة الشعراء أو الروائيين، ويتحول فيها صاحب السيرة إلى نتاج وليس وسيلة.

وهذا ما جعل النظرية الشكلانية تتعرض لنقد مستمر، كونها تذهب إلى حصر أو تقييد الأدب في اتجاه معين واحد، فقد أفرد ترونسكي فصلاً في كتابه (الأدب والثورة) خصصه لنقد الشكلانية، سنة 1932? وتقول آن جفرسون أستاذة الأدب الفرنسي في جامعة أكسفورد:" أن نقطة الضعف في الشكلانية الروسية في هذا المجال تشير إلى مسألتين مهمتين: الأولى أن أية نظرية في الأدب، مهما تكن مقتصرة على الأدب، بها حاجة إلى تطوير نظرية كفوءة عن قضايا غير أدبية؛ والثانية أن نظرية كفوءة في اللغة قد تعين إلى حد كبير في بلوغ ذلك الهدف".

الكتاب : من الشكلانية إلى ما بعد البنيوية.

تحرير : رامان سلدن.

مراجعة واشراف : ماري تريز عبد المسيح.

شارك في الترجمة : أمل فاري، جمال الجزيري، حسام نايل، خيري دومة، عادل مصطفى، محمد بريري، محمد السعيد إلفن، يحيى طريف الخولي.

 الاشراف العام : جابر عصفور.

المشروع القومي للترجمة. 

موسوعة كمبريدج في النقد الأدبي – العدد : 1045 – ج8.

المجلس الأعلى للثقافة، 2006- القاهرة.

عدد المشـاهدات 1353   تاريخ الإضافـة 01/05/2021   رقم المحتوى 49833
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2021/5/13   توقيـت بغداد
تابعنا على