الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الفن في قفص الإتهام.. سولاف فواخرجي وآلاء حسين نموذجاً لتخوين المبدعين

← بواسطة azzaman

الفن في قفص الإتهام.. سولاف فواخرجي وآلاء حسين نموذجاً لتخوين المبدعين

بيروت - غفران حداد

ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام بخبر تكريم السفارة الايرانية في بغداد للفنانة  آلاء حسين وأثارت صورها وهي تحمل باقة ورد وهدايا تقديرية من قبل السفارة غضباً واسعا بين الجمهور العراقي واستغربت من تعليقات حتى ممن يحسبون على طبقة النخبة المثقفة ،هذا السيل من الشتائم والتخوين وبصراحة و ليس دفاعاً عن  الفنانة  آلاء المعروفة بمواقفها الوطنية تجاه بلدها العراق لماذا هذا التخوين هل زارت اسرائيل مثلاً ؟ هل كرمت في سفارة إسرائيلية؟ او شاركت بفيلم سينمائي أمام ممثل اسرائيلي؟ او أقامت ندوة تدعو فيها إلى التطبيع مع العدو الإسرائيلي؟

شهادتي مجروحة بإبداع آلاء حسين وهي تعدّ واحدة من أبرز وأعمق الوجوه الفنية في المشهد الثقافي العراقي والعربي المعاصر. لم تكن مجرد ممثلة تطلّ عبر الشاشات لتقرأ نصاً مكتوباً، بل استطاعت على مدار مسيرتها الفنية الحافلة أن تبني لنفسها هوية استثنائية تجمع بين الأصالة التعبيرية، والوعي الثقافي، والالتزام الإنساني والوطني، مما جعلها أيقونة فنية تتجاوز حدود التمثيل التقليدي.

هجوم البعض جاء لأن حسين ترحمت على استشهاد الإمام خامنئني حسناً .معظم شعوب الوطن العربي ترحّمت عليه اين المشكلة اليس بالراحل مسلماً واستشهد بفعل غارات وصواريخ أمريكا وقد استشهد معه الكثير من افراد عائلته بل حتى حفيدته الصغيرة كانت إحدى الضحايا ، لا اتصور ان هنالك مسلماً او انساناً يشمت بموت انسان .

الا يمثل الفن، وبطبيعته المفترضة، فضاءً إنسانياً عابراً للحدود والخرائط السياسية. فهو لغة عالمية تخاطب وجدان البشر بغض النظر عن انتمائاتهم القومية أو المذهبية أو أيديولوجيات دولهم. بيد أن هذا المفهوم المثالي كثيراً ما يصطدم بالواقع الجيوسياسي المعقد،  سيما في منطقة الشرق الأوسط حيث تتداخل الثقافة والسياسة والدين بأسلوب شديد الحساسية. وتبرز هنا إحدى أكثر الظواهر الجدلية تعقيداً: ظاهرة تخوين الفنان الذي يتعامل مع إيران أو يُتهم بوجود روابط تجمعه بها.

*تتعدد الأسباب والدوافع التي تدفع التيارات السياسية، وأحياناً شرائح واسعة من الجمهور، إلى إطلاق تهم «الخيانة والعمالة» على الفنانين، ويمكن إجمالها فيما يلي اولاً الولاء الوطني العابر للحدود: في ظل النزاعات الإقليمية الحادة والحروب بالوكالة، يُتوقع من الفنان – باعتباره وجهاً عاماً ورمزاً مجتمعياً – أن يعكس الموقف الرسمي أو الشعبي لبلده. وأي تقارب مع دولة تعتبرها أطراف معينة «خصماً استراتيجياً» يُفسر فوراً على أنه طعنة في الظهر أو خيانة وطنية.

 ايضا شيطنة الخصم حيث إن حالة الاحتقان الطائفي والسياسي تؤدي إلى شيطنة الطرف الآخر بالمطلق. وعليه، فإن أي تعاون مع المؤسسات الإيرانية يُنظر إليه بمنظور أبيض وأسود، حيث لا وجود للمساحات الرمادية أو «الفن الخالص». كما ان دور وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ساهمت المنصات الرقمية في تأجيج هذه الظاهرة؛ إذ تغذي خوارزميات هذه التطبيقات الاستقطاب الحاد، وتتحول الحملات الشعبية الغاضبة أحياناً إلى محاكم تفشيش رقمية تصدر أحكاماً مبرمة بالتخوين في غضون ساعات.

*الجدل الأخلاقي والفني: أين تقف الحقيقة؟

تثير هذه الظاهرة إشكاليات فلسفية وأخلاقية عميقة حول استقلالية الفن ومسؤولية الفنان ، لو نرى الموضوع من زاوية حرية التعبير والإبداع، يرى المدافعون عن استقلالية الفن أن الفنان يجب أن يكون حراً في التحرك والتعبير، وأن الفن هو الجسر الأخير الذي يربط بين الشعوب حتى في أهلك الظروف السياسية. ويجادل هؤلاء بأن التعامل مع شعب أو مؤسسات ثقافية لا يعني بالضرورة تبنياً سياسياً لسياسات الأنظمة الحاكمة ، أما المسؤولية الاجتماعية والوطنية في المقابل، يرى المنتقدون أن الشخصيات العامة والفنانين يحملون رمزية وطنية تفرض عليهم التزاماً أخلاقياً تجاه قضايا مجتمعاتهم ومشاعر شعوبهم التي قد تكتوي بنيران التدخلات الإقليمية. من هذا المنظور، يعتبر البعض أن الصمت أو السعي وراء المكاسب المادية والفنية عبر بوابات مشبوهة سياسياً هو سقوط أخلاقي لا يمكن فصله عن الخيانة.

                فخ اللقاء

ظهرت آلاء حسين في لقاء تلفزيوني تبرر للرأي العام مواقفها ، لكن اجاباتها لم تكن موفقة خاصة حين طرح عليها سؤال مقدمة البرنامج العقيدة أو الوطن؟ لترد ، العقيدة عين والوطن العين الأخرى ، لا يمكن ان يتساوى الولاء للوطن بشيء آخر  فالوطن هو من يحمي العقيدة، الأخيرة قد تتغير، وحتى بعض الناس قد يغيرون دينهم لكن الوطن ثابت وباقٍ هو الخيمة التي يحتمي بظل دستوره وقوانينه الجميع بمختلف عقائدهم وأديانهم وطوائفهم.

لو نتأمل الساحة الفنيّة العربية لم تكن المبدعة الاء حسين اول فنانة تتهم بالتخوين ففي السنوات القليلة الماضية شنّت حملة إعلامية ومن قبل جمهور الثورة الرقميّة على الفنانة السورية سولاف فواخرجي وتم تخوينها لأنها شاركت بفيلم سينمائي ايراني، وكأن التعامل مع الدولة الإسلامية الإيرانية خيانة عظمى تتساوى بنفس المستوى لو تعاملت مع العدو الإسرائيلي، رأى كثيرون إنها خطيئة لا تغتفر ، للأسف يبقى الفنان رهينة لمعادلة صعبة وثقيلة ، فإما أن ينكفئ على ذاته ويخضع لحسابات السياسة والشارع، مفضلاً السلامة والقبول الجماهيري، وإما أن يخاطر بخوض غمار التجربة الفنية متجاوزاً الحدود، محتملاً تبعات «التخوين» وضغط الرأي العام.

إن ظاهرة تخوين الفنان الذي يتعامل مع إيران تعكس في العمق أزمة الثقة السياسية والانقسام الحاد في المنطقة، وهي دليل ساطع على أن الفن، طالما ظل محكوماً بلغة الحرب والصراع، سيبقى رهينة للخنادق السياسية بدلاً من أن يكون مساحة للسلام واللقاء الإنساني.


مشاهدات 67
أضيف 2026/11/02 - 3:11 PM
آخر تحديث 2026/11/03 - 2:01 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 205 الشهر 4630 الكلي 16655164
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/11/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير