الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
صنّاع الأحلام

← بواسطة azzaman

كلام أبيض

صنّاع الأحلام

جليل وادي

 

هكذا وصفهم الرئيس الصيني بمناسبة يوم العلم: (المعلمون بُناة الأحلام)، ومن المؤكد انه حصد ثمار ما زرعه المعلمون، ذلك ان الصين التي كانت متخلفة الى وقت قريب صارت اليوم توصف بالتنين الذي يهابه الأمريكان والأوربيون، حتى ان قلقا شديدا بات ينتاب اوربا اليوم جراء تهديده لصناعتهم وتجارتهم، ما دفعهم الى اتخاذ مسار التفاوض معه لتنظيم التجارة، فلو لم يكن التعليم رصينا، ولو لم يكن المعلمون مؤمنين برسالتهم، ما كان للصين بلوغ هذا المستوى من الرقي والتقدم مع انها الأكثر سكانا على وجه المعمورة، حتى يستغرب المرء كيف بمقدور الحكومة توفير القوت لهذه الجموع، واسكان هذا العدد الهائل من البشر. وكيفية استثمار الموارد البشرية المتاحة وتوظيفها في تنمية مستدامة طموحة لتحقيق أحلام تتنافس بها مع بلدان سبقتهم في مضمار التطور، ومع ما تحقق يبدو ان هناك أحلاما كبرى دفعت الرئيس الى حث المعلمين والطلبة الى مزيد من العمل لإنجاز الأحلام والتفكير بأحلام جديدة.

واذا كانت أحلام الأجيال تترعرع في أحضان التعليم، فان أي خلل يصيب مؤسساته لا يهدد جودة شهاداته وحدها، بل يدمر الأحلام ويحولها الى أوهام، وهذا ما اختصرناه سابقا بقولنا : ان المدرسة من رياضها الى جامعاتها هي الكفيلة بتنمية التفكير وبلورة الخيال، وخلف أبوابها تُصنع الأحلام الكبيرة، وتقربنا مما وصلت اليه الشعوب من حولنا، ولكن هل تُصنع الأحلام وينمو التفكير السليم بلا رصانة للتعليم؟ أقولها وبملء الفم: لا.

وهذا ما أكده فحوى كلام معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي الاستاذ الدكتور حيدر بهاء الحسني الذي استهل مهمته الجديدة بوضع إصبعه على جرح غائر، رآه من قبله كثير من المعنيين لكنهم غضّوا الطرف عنه، او لم يكن بمقدورهم اقتحام هذا الميدان الذي يبدو شائكا، او ان ما ينقل لهم ليس بالدقة التي عليها الواقع، فقد قال في هذا الاستهلال الذي أسعد القلوب وبث البهجة في النفوس: (نسعى الى ترصين الجامعات الأهلية، ولن أسمح بالتهاون في هذا الملف، واذا فشلت في ترصين التعليم الأهلي فسأقدم استقالتي)، حقا معالي الوزير ان هناك حاجة أكثر من ماسة لترصين التعليم الأهلي الذي تحولت بعض جامعاته الى أشبه بالكوفيات يقضي فيها الشباب وقتا ممتعا من أوقات فراغهم، بينما يدفع آباؤهم دماء قلوبهم، ويُقبل فيها كل من تخرج من الاعدادية وان كان بأدنى المستويات العلمية، حتى صارت شهاداتهم مثار تندر أبسط الناس، وهذا ما لا نريده لحرمنا الجامعي المقدس، وكم تمنيت أن تدخل الدولة شريكا في التعليم الأهلي، لكي لا يكون كما هي حاله اليوم مشروعا تجاريا وليس علميا، يتحكم فيه المستثمرون أكثر مما يديره الجامعيون.

يا معالي الوزير الوطن أمانة في أعناقنا، وان أولادنا هم فلذات أكبادنا، لا نريد لهم العيش بالأوهام، يظنون انهم من الكفاءات والحقيقة غير ذلك، وان بعض الذين لم تتح لهم فرصة التعيين في القطاع العام صار يستنكف من العمل في المهن الأخرى، لقناعته بأنه حاصل على شهادة عليا، وليس من المناسب له العمل في مهن لا تتوافق مع تحصيله. ونسينا ان البلاد مثلما هي بحاجة الى أصحاب الشهادات الجامعية فأنها بحاجة الى الملاكات الوسطية، فليس بالضرورة أن يدخل الجميع الجامعة، فأبوابها يُفترض ان تُفتح فقط للمتفوقين، لأن البناة يُقاسون بالنوع وليس بالكم، بينما تخرج جامعاتنا آلافا مؤلفة ليس بمقدور الدولة تعيينهم جميعا في الظرف الذي تمر به.

 ومع قطاع خاص غير مفعّل، والمفعّل منه يخضع فيه العاملون لعبودية أصحابه على مستوى ساعات العمل ومبالغ الأجور، فصار طاردا للشباب الا الذين أجبرتهم ظروفهم على القبول بظلمه، وعليه فان الشارع المكتظ بالخريجين العاطلين يشكل خطرا على بلادنا ونظامها السياسي، وسيكون مستقبلا كالحطب اليابس قابلا للاشتعال مع أبسط شرارة من الداخل او الخارج. وحضرتك تعرف تماما ان الترصين لا بد أن يشمل جميع منظومة التعليم العالي وليس الأهلي فقط، ويبقى ناقصا ان لم يتم التنسيق مع وزارة التربية، فعملهما تكاملي. نريد لبلادنا الحبيبة ان تعيش أحلامها، وليس التحّسر على ما بلغته البلدان من حولنا.

jwhj1963@yahoo.com


مشاهدات 48
الكاتب جليل وادي
أضيف 2026/10/31 - 1:08 PM
آخر تحديث 2026/11/01 - 7:02 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 647 الشهر 647 الكلي 16651181
الوقت الآن
الأحد 2026/11/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير