الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أوزبكستان توسّع مظلة الرعاية الصحية.. 73 نوعاً من الأدوية مجاناً إبتداءًً من عام 2027

← بواسطة azzaman

أوزبكستان توسّع مظلة الرعاية الصحية.. 73 نوعاً من الأدوية مجاناً إبتداءًً من عام 2027

 

طشقند - أحمد جاسم الزبيدي

في خطوة جديدة ضمن مسار إصلاح القطاع الصحي في أوزبكستان، أعلن الرئيس شوكت ميرضيائيف توسيع حزمة الخدمات الطبية المضمونة للمواطنين، لتشمل اعتباراً من عام 2027 توفير 73 نوعاً من الأدوية مجاناً، إلى جانب 36 نوعاً من الفحوصات والخدمات التشخيصية. وتأتي هذه الإجراءات في إطار توجه يستهدف تطوير الرعاية الصحية الأولية، وتعزيز الكشف المبكر عن الأمراض، وتخفيف الأعباء المالية عن المواطنين.

وجاء الإعلان خلال لقاء الرئيس بالعاملين في قطاعي الصحة والصناعات الدوائية، عشية الاحتفال بيومهم المهني، حيث استعرض نتائج التجارب التي نُفذت في عدد من مناطق البلاد، والخطط الرامية إلى تعميمها على نطاق أوسع.

الرعاية الأولية في صدارة الإصلاحات

وشهدت المرحلة التجريبية لتطوير منظومة الرعاية الصحية الأولية تطبيق نموذج جديد في 28 منطقة، شمل ربط نحو سبعة ملايين شخص بالعيادات الأسرية، وتنظيم العلاقة بين المؤسسات الصحية والمراجعين من خلال اتفاقات تحدد حقوق كل طرف وواجباته.

كما تضمن المشروع وضع مسارات واضحة لمراجعة المرضى وتشخيص حالاتهم، وإنشاء مختبرات جديدة، وإعادة تأهيل الأطباء والكوادر التمريضية، فضلاً عن توسيع نطاق الاستفادة من الأدوية المجانية ضمن الحزمة الطبية المضمونة، التي تشمل حالياً 69 نوعاً من المستحضرات الدوائية.

ومن المقرر أن يُعمّم النموذج الجديد خلال عام 2027 في مئة منطقة إضافية، في خطوة تستهدف تحسين وصول المواطنين إلى الخدمات الطبية، وتقليل الوقت اللازم للحصول على التشخيص والعلاج، وتعزيز دور طبيب الأسرة في متابعة الحالات الصحية والوقاية من الأمراض.

الكشف المبكر.. أولوية صحية واقتصادية

ويحتل الكشف المبكر عن الأمراض الخطيرة موقعاً أساسياً في الخطط الصحية الجديدة، ولا سيما أمراض السرطان والقلب والأوعية الدموية، لما تفرضه هذه الأمراض من أعباء إنسانية واقتصادية على المرضى وأسرهم والمؤسسات الصحية.

وفي هذا السياق، تعتزم أوزبكستان توسيع برامج الكشف المبكر عن سرطانات المعدة والبنكرياس والبروستاتا والرئة في ولاية سمرقند، تمهيداً لتعميمها في جميع أنحاء البلاد اعتباراً من عام 2028. كما خُصص نحو 700 مليار سوم سنوياً لمكافحة الأمراض السرطانية.

وفي موازاة ذلـــك، حقق برنامج الكشف المبكر عن النوبات القلبية والسكتات الدماغية، الذي جُرّب في طشقند وأنديـــــــــــجان وفرغانة ونمنغان وسمرقند، نتائج أعلنتها السلطات الصحية تضمنت إنقاذ 855 شخصاً خلال ما يُعرف بـ«الساعة الذهبية»، وهي الفترة الحرجة التي يكون فيها التدخل الطبي السريع عاملاً حاسماً في إنقاذ الحياة والحد من المضاعفات. وأشارت البيانات المعلنة إلى انخفاض الوفيات المبكرة الناجمة عن هذه الأمراض بنسبة 15بالمئة.

وتخطط الحكومة لتعميم البرنامج على مستوى البلاد اعتباراً من عام 2027، مع تخصيص 280 مليار سوم لتنفيذه. وستتواصل كذلك البرامج الموجهة للكشف المبكر عن السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والأورام لدى النساء، فضلاً عن أمراض الدم السرطانية لدى الأطفال.

معايير جديدة لجودة الخدمات الطبية

ولا تقتصر الإصلاحات المعلنة على توفير الأدوية وتوسيع الفحوصات، بل تشمل أيضاً اعتماد ما أُطلق عليه «معايير طب أوزبكستان الجديدة»، وهي منظومة يُنتظر أن تحدد متطلبات بناء المؤسسات الصحية وتجهيزها، ومعايير النظافة والصحة العامة، وسلامة المرضى، ومستوى التعليم والتأهيل المهني، فضلاً عن ثقافة التعامل لدى العاملين في القطاع.

وتعكس هذه الخطوة توجهاً نحو التعامل مع جودة الخدمات الصحية باعتبارها منظومة متكاملة، لا تقتصر على توافر المستشفى أو الدواء، بل تشمل كفاءة الكادر الطبي، وسلامة الإجراءات، وسرعة التشخيص، واحترام حقوق المريض.

وفي إطار الاهتمام بتحفيز الكوادر الطبية، أُعلن عن إطلاق مسابقة لاختيار أفضل الأطباء والممرضين على مستوى المناطق، مع جوائز مالية تبلغ 30 مليون سوم للفائزين. وفي عام 2027، سيحصل الفائزون في المراحل الإقليمية على سيارات كهربائية، كما ستُمنح عشر منح بقيمة 200 مليون سوم لكل منها لأطباء يحققون نتائج متميزة في نشر أنماط الحياة الصحية.

من العلاج إلى الوقاية

إن توسيع قائمة الأدوية المجانية، وزيادة الفحوصات المشمولة بالضمان الصحي، وتعميم برامج الكشف المبكر، تمثل جميعها محاور مترابطة في مسار تطوير القطاع الصحي الأوزبكي. فالتحدي لا يكمن في توفير العلاج بعد ظهور المرض فحسب، بل في اكتشافه مبكراً، والحد من مضاعفاته، وضمان وصول المواطنين إلى الخدمات الأساسية بصرف النظر عن أماكن إقامتهم.

وتبقى الأهمية العملية لهذه الخطط مرتبطة بمدى تنفيذها على أرض الواقع، واستمرار التمويل، وتوافر الأدوية والمستلزمات الطبية، وتوزيع الكوادر المؤهلة بصورة متوازنة بين المدن والمناطق البعيدة.

وبالنسبة إلى المواطن الأوزبكي، فإن المعيار الأهم لنجاح هذه الإصلاحات سيكون ملموساً في حياته اليومية: دواء يمكن الحصول عليه من دون أعباء مالية إضافية، وفحص متاح في الوقت المناسب، وطبيب يستطيع تشخيص المرض قبل أن تتفاقم مخاطره. وعندها تتحول الخطط والأرقام المعلنة إلى نتائج صحية واجتماعية يشعر بها المجتمع بأسره.

وما إن هممنا بمغادرة المركز، حتى لفتت انتباهنا السيدة شنه، التي بدت علامات الحزن والأسى واضحة على وجهها، بعد إبلاغها بتعذّر علاج زوجها، الذي تعرض لجلطة دماغية قبل أيام قليلة.

وتروي شنه، وهي من أهالي قضاء كلار، الواقع على بعد نحو 130 كلم من مدينة السليمانية، أن حالة زوجها الصحية «تدهورت قبل بضعة أيام إثر إصابته بصداع شديد لم تنفع في علاجه المسكنات التي كان يتناولها»، مبينة أن استمرار تدهور حالته وإصابته بنوع من الشلل وفقدانه القدرة على الكلام «اضطر الأسرة إلى التوجه نحو السليمانية أملاً بالحصول على الرعاية الطبية اللازمة».

لكن رحلة البحث عن العلاج انتهت بخبر لم تكن شنه تتوقع سماعه، إذ أُبلغت بأن حالة زوجها «بلغت مرحلة متقدمة يتعذر علاجها في المركز نتيجة التأخر في الوصول إلى المستشفى».

وهكذا وجدت شنه نفسها أمام واقع مؤلم لم تكن تتوقعه، بعدما وصلت إلى المستشفى وهي تأمل في إنقاذ زوجها، لتواجه بدلاً من ذلك لا صعوبة الحصول على العلاج فحسب، بل وتداعيات إصابته بالشلل وفقدانه القدرة على الكلام، وما يتطلبه ذلك من أعباء مضافة على الأسرة، صحياً ونفسياً ومعيشياً.

مستشفى للعراقيين كافة

ولا تقتصر أهمية مستشفى شار التعليمي على الوحدة المتخصصة في علاج الجلطة الدماغية، إذ يقدم خدمات طبية لعدد كبير من المرضى القادمين من السليمانية وحلبجة وإدارتي رابرين وكرميان المستقلتين، فضلًا عن مرضى من محافظات عراقية أخرى وإيران.

ويقول نائب مدير المستشفى أوميد هدايت محمد، إن المستشفى «افتتحت في أيار/ مايو 2013 على مساحة 79 ألف متر مربع وكانت تضم حينها 400 سرير»، مشيراً إلى أنها «استكملت إضافة أقسام الطوارئ كلها باستثناء الولادة بعد عام من ذلك التاريخ وأصبحت تضم الآن 525 سريراً و60 وحدة طبية أو إدارية وأقساماً للعزل والحمى النزفية ويعمل فيها 2100 شخص منهم 561 طبيباً».

ويضيف أن المستشفى «تخدم أكثر من أربعة ملايين شخص وتستقبل نحو ألف مريض يومياً 30 بالمئة  منهم من خارج السليمانية»، لافتاً إلى أنها «تضم عيادة استشارية تعمل منذ الثامنة صباحاً إلى الثالثة فجراً».

ويواصل نائب المدير بأن المستشفى «أعدت دليلاً خاصاً بالحالات الطارئة والكوارث تحسباً لما تشهده المنطقة من تعقيدات وتوترات»، منوهاً إلى أن الدليل «أعد بالتعاون مع ثلاث منظمات عالمية هي الصليب الأحمر والصحة العالمية وأطباء بلا حدود».

ويتابع أن المستشفى «جهزت عشرات الحقائب الطبية المتكاملة التي يمكن استخدامها فوراً في علاج ضحايا الحالات الطارئة والكوارث»، معتبراً أنها «أول من قام بمثل ذلك الإجراء الوقائي في إقليم كردستان والعراق»، بحسب قوله.

وأورد أوميد هدايت محمد، أن المستشفى «حصل على عدة شهادات شكر وتقدير من جهات محلية وعالمية»، موضحاً أن منها «المركز العالمي للجلطات الدماغية وقنصل فرنسا في إقليم كردستان ومنظمات طبية أخرى».

وناشد نائب المدير الجهات المعنية بضرورة «تقديم الدعم والرعاية للمستشفى الي يخدم العراقيين كافة دون تمييز»، منوهاً إلى أن من شأن ذلك «مساعدة المستشفى على الارتقاء بأدائها وتقديم خدمات أكثر للتخفيف من معاناة المرضى».

أرقام تعكس حجم النشاط الطبي

وبحسب بيانات قدمتها إدارة مستشفى شار فإن حجم الخدمات التي قدمتها خلال عام 2025 كانت كالآتي:

- المراجعون 320137

- الراقدون 68666

- لعمليات الجراحية 14240

- فحص الأشعة 104459

- فحص السونار 41615

- فحوصات مختبرية 871590

- تخطيط القلب 23829

القاعدة الذهبية

إن تجربة وحدة الجلطة الدماغية في مستشفى شار التعليمي تبرز أهمية تطوير الخدمات الطبية المتخصصة، بيد أنها تفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات ملحة بشأن إمكانية توفير رعاية مماثلة في مدن كردستانية وعراقية أخرى.

فنجاح علاج الجلطة الدماغية يرتبط بمنظومة متكاملة، تبدأ بوعي المجتمع بالأعراض، وتمر بسرعة نقل المريض والتشخيص الدقيق، وصولاً إلى توفير العلاج المناسب ومستلزمات إعادة التأهيل.

ومن هنا، فإن توسيع نطاق الوحدات الطبية المتخصصة، وتدريب الملاكات، وتعزيز التنسيق بين الإسعاف والمستشفيات، وتوفير بيانات واضحة عن نتائج العلاج، تمثل المفتاح نحو تعافي المرضى وعودتهم إلى حياتهم الطبيعية، بعيداً عن شبح الإعاقة.

وبين تجربة المريض (س. ع) الذي غادر المستشفى على قدميه بعد تلقيه العلاج، وطموح الفريق الطبي للارتقاء بخدماته، تبقى الرسالة الأهم والقاعدة الذهبية هي أن التعامل مع الجلطة الدماغية يبدأ من التعرف على أعراضها وعدم إضاعة الوقت قبل طلب المساعدة الطبية.


مشاهدات 234
أضيف 2026/10/31 - 2:02 AM
آخر تحديث 2026/11/01 - 4:47 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 472 الشهر 472 الكلي 16651006
الوقت الآن
الأحد 2026/11/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير