رئيس الجامعة الجاهل
صلاح الدين الجنابي
الجهل في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي هو ألّا تجيد استثمار الرقمنة والذكاء الاصطناعي في عملك، ولكن الجهل في العمل هو عدم تواصلك مع الأشخاص، وعدم توظيف الأدوات التي يمكن استثمارها لتجويد العمليات وتطوير بيئة العمل. رئيس الجامعة الذي لا يهتم بالتواصل مع الطلبة الأوائل في كل كلية، والطلبة الذين يمتلكون مهارات فريدة أو متميزة في مختلف المجالات، ولا بأعضاء هيئة التدريس المتميزين مهنيًا وتعليميًا وبحثيًا وفي خدمة المجتمع، ولا يحرص على اللقاء بهم دوريًا، مجتمعين ومنفردين، لا يمكنه الإحاطة الكاملة بالواقع الأكاديمي، ويعجز عن التقييم الموضوعي للعمادات ورئاسات الأقسام واللجان العلمية؛ لأنه لا يستثمر في العقول المتفردة، ولا يمكّنها من ممارسة دورها العلمي والأكاديمي والأخلاقي الحاسم. رئيس الجامعة الذي لا يدرك معنى التفرد والتميز وكيفية استثمارهما، لا يدرك أهمية التواصل مع المتفردين والمتميزين، والاستعانة بهم في اختبار المعايير وتطويرها والتأكد من تطبيقها، وتوجيه العمليات التعليمية والبحثية والمجتمعية. الجامعة قصة لا تنتهي، وأفكار تولد من رحم الحاجة والرغبة والتفرد. الرئيس الجاهل هو من لا يجيد توظيف العقول، ولا اكتشاف المهارات، ولا استثمار الموارد. الطالب ليس رقمًا في قاعة، فهو عقل يمكن استثماره في التفرد والتميز، أو تجميده بالنمطية والرتابة والتلقين.
الأكاديمي المتفرد مهنيًا أو تعليميًا أو بحثيًا أو في خدمة المجتمع ركيزة أكاديمية حاسمة في تعظيم أثر الجامعة؛ فالأكاديمي المتفرد علامة مرجعية لا تصنعها العمليات التقليدية. النظرية المكتوبة قالب، أما التطبيق فيتطلب المرونة وتطويع المتغيرات لإزالة الهدر وتجويد العمليات. وللنظرية تتمة، وتفرد التطبيق يعتمد على فهم النظرية والواقع.