بين العمارات السكنية والعشوائيات
قابل الجبوري
أصبح السكن في العراق يعكس إلى حدٍّ كبير الواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه المواطن. فهناك من يسكن في العمارات والمجمعات السكنية الحديثة، حيث تتوفر الخدمات الأساسية ووسائل الراحة والأمان، بينما تعيش شريحة واسعة من العراقيين في مناطق عشوائية تفتقر إلى التخطيط والخدمات المناسبة.
إن انتشار العشوائيات ليس مجرد مشكلة سكنية، بل هو نتيجة تراكمات طويلة من الأزمات الاقتصادية، وارتفاع أسعار العقارات، ونقص الوحدات السكنية، وضعف التخطيط الحضري، إضافة إلى النمو السكاني والهجرة من الأرياف والمناطق المتضررة إلى المدن.
وفي المقابل، أصبحت العمارات والمجمعات السكنية خياراً متاحاً لفئات معينة من المجتمع، لكنها في كثير من الأحيان تفوق القدرة المالية للمواطن ذي الدخل المحدود. لذلك فإن معالجة أزمة السكن لا تكون ببناء مجمعات جديدة فقط، بل تحتاج إلى سياسة إسكانية شاملة توفر وحدات سكنية بأسعار مناسبة، وتطوير المناطق القديمة، وإيصال الماء والكهرباء والصرف الصحي والطرق والخدمات إلى المناطق المحرومة.
العراق بلد يمتلك موارد وإمكانات كبيرة، ومن حق المواطن أن يعيش في منزل لائق وبيئة آمنة وخدمات مستقرة. فالسكن الكريم ليس رفاهية، وإنما جزء أساسي من حياة الإنسان وكرامته.
ويبقى التحدي الحقيقي هو الانتقال من واقع العشوائيات والتوسع غير المنظم إلى مدن مخططة، تتوفر فيها العدالة في توزيع الخدمات والفرص، بحيث لا يكون الفرق بين من يسكن في برج سكني ومن يعيش في عشوائية فرقاً في الكرامة والحقوق، وإنما اختلافاً طبيعياً في أنماط السكن.