فم مفتوح .. فم مغلق
رافضون بالأمس ومؤيدون اليوم
زيد الحلي
لله درك ايها المواطن العراقي ، كم انت عظيم ، وكم اعطيت من الامثلة عن نكران الذات، رغم ادراكك ان أشد أنواع الوجع هو ذلك الذي لا يخص فرداً واحداً، بل يمتد ليمزق هوية ملايين من افراد المجتمع.
ومثلما، ان الحروب لا تختار ضحاياها، لكنها تلتهم أحلام الأبرياء وتترك النفوس ركاماً من الذكريات المفقودة.. فهل هناك ذكريات اهم من عيش رغيد ، تتوفر فيه متطلبات الحياة بيسر وسهولة، دون وجود شبح الدولار المحلق مثل نسر يبحث عن فريسة، وتجار همهم الربح على حساب جوع المواطن.
ففي قلب المعاناة اليومية التي يعيشها الشاب، والمرأة،والموظف، والمتقاعد، والكاسب في أسواقنا المحلية ، تلوح في الأفق أزمة ليست مالية فحسب، بل هي أزمة ثقة وتخبط ينهك جسد المجتمع ، حيث يعيش المواطن اليوم حالة من الحيرة البالغة والذهول المستمر، وهو يتابع شاشات التداول وأسعار الصرف التي لا تتوقف عن الارتفاع، ليدفع المواطن البسيط وحده ضريبة هذا التذبذب من قوته وقدرته الشرائية التي تآكلت بشكل غير مسبوق. إن أشد ما يؤلم المواطن ليس قسوة الظروف الاقتصادية وحدها، بل التناقض الصارخ في الخطاب الرسمي ، فبالأمس القريب، كانت تصريحات المسؤولين والمنابر السياسية (تصدح) بالرفض القاطع لأي فكرة تمس قيمة الدينار العراقي، وكان تغيير سعر الصرف «خطاً أحمر» حماية للطبقات الهشة والفقيرة، وقد توالت الوعود وطمأنت الشعب بأن الاستقرار قادم، وأن معيشة المواطن هي الأولوية القصوى التي لن تمس!
ولكن، سرعان ما انقلبت الآية، وتحول الرافضون بالأمس إلى مدافعين ومبررين اليوم. لقد تبدلت المواقف وتغيرت النبرة، وأصبح ما كان «خطيئة اقتصادية» مجرد «ضرورة وإجراء إصلاحي لا بد منه»، هذا الانقلاب المفاجئ في مواقف المسؤولين وضع المجتمع العراقي في حيرة حقيقية، فمن يصدق المواطن بعد الآن؟ وكيف يستقر سوق أو تطمئن عائلة بينما تتضارب الآراء والتحليلات بين ليلة وضحاها؟
هذه الحيرة العالية لا تقف عند حدود الجدل السياسي، بل تترجم فوراً في الأسواق المحلية على شكل ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية والطبية والاحتياجات الأساسية، وها هي القدرة الشرائية للمواطن اصبحت في مهب الريح، وأصبح الدخل الثابت لا يكفي لسد متطلبات الحياة البسيطة، مما عمق الفجوة الطبقية وزاد من مستويات الفقر.
شخصيا، لا اطالب بمعجزات اقتصادية، بل اطالب بـالوضوح والصدق والمسؤولية، متمنيا سياسات مالية شفافة وثابتة تحمي من تقلبات الأسواق، وبتصريحات مسؤولة تعكس واقع الحال دون تجميل أو تراجع يربك الأسواق ويزيد من قلق المجتمع.
مطالبات بسيطة، من مواطن بسيط ، والله من وراء القصد.
Z_alhilly@yahoo.com