الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ما جرى وما لم يجر في إجتماع فانس

← بواسطة azzaman

ما جرى وما لم يجر في إجتماع فانس

فاتح عبدالسلام

 

مَن يظن أنّ كل اجتماع عسكري وأمني كبير في واشنطن تنال منه حصة قنوات الاخبار في الولايات المتحدة فهو واهم. من هذه الزاوية يبدو النظر واقعياً الى الاجتماع الذي ترأسه نائب الرئيس الامريكي فانس، وضمّ القيادات الرئيسية للولايات المتحدة، ولم يسفر عنه تصريح علني، لكن أغرق بالتسريبات التي تشير الى التداول بقرار من قرارات الحرب المستحقة بعد الانتخابات النصفية.

من الصعب أن يشك المراقب في انّ الولايات المتحدة تدرس البدائل والوسائل في كل يوم عبر الأجهزة المختصة من البنتاغون الى وكالة الاستخبارات المركزية، لأنّ الأزمة مع إيران تنتظر حلاً، ولا يمكن أن تكون مفتوحة على نهايات سائبة غير محسوبة، ولا أحد يعرف على وجه اليقين ماذا يدور في رأس الرئيس دونالد ترامب ورؤوس أقرب مستشاريه ومساعديه، لكنهم يعرفون ماذا سيفعلون.

في الجانب الاخر هناك ظلال قاتمة أيضاً لا يبين منها بصيص أمل لحل ينهي الصراع، ذلك انّ الطرف الإيراني متمترس وراء مقولات ثابتة لا تبدو انها تمتلك من المرونة ما يناسب صراعاً مستعصياً مثل هذا، قابل للتطور الى ما هو أخطر على إيران قبل سواها من المتضررين أيضاً.

ما يصدر عن الحرس الثوري هو انتشاء بانتصارات مصدرها الساحة العراقية، فهم يرون انّ الامريكان خسروا وخرجوا مطرودين، كما انهم فرضوا أن يستثنى الطيران الإيراني الى مطار النجف من العقوبات وكان لهم ذلك بسرعة مذهلة وقرار فوري، ورأى الحرس الثوري انتصاراً في هذه الخطوة. وفي الجانب الميداني، هناك إنتصار معنوي آخر، فقد اشتغلت دول عربية وإسلامية بدور الوسيط من اجل إيران والحفاظ عليها فضلا عن الحفاظ على سلامة الخليج، كما اشتغلت دول عربية في الضغط على واشنطن لتغليب لغة الحل الدبلوماسي وهو أقصى ما ينشده الحكم في إيران. حتى مضيق هرمز، كان ورقة إيرانية نزلت الى الملعب الساخن بعد شهور من اندلاع العمليات، واستطاعت إيران ان تلفت الأنظار الى انّ المشكلة في الخلاف حول هرمز وليس ما اندلعت العمليات الحربية من أجله منذ الضربة الأولى.

هناك فوز ظاهري بالنقاط تحرزه إيران في اكثر من موضع، تحت ستار استغلال وجود عدد من القيود الداخلية على الرئيس ترامب ومنها الانتخابات النصفية وضخامة تمويل العجلة العسكرية مع مضي الأيام. لكن في الأفق هناك علامات مختلفة تشير الى انّ ترامب يضع أمام عينيه فرصة الفوز بالضربة القاضية ولا يكترث كثيراً بعدد النقاط التي تذهب لصالح جعبة إيران اليوم.

في صراع كبير مثل هذا، لا يمكن أن يكون اجتماع فانس الأخير المسرّب للاعلام إلا رأس جبل الجليد الظاهر العيان، وبخفوت نوعاً ما، نظراً لبُعد المسافة الحقيقية عنه.

fatihabdusalam@hotmail.com


مشاهدات 23
الكاتب فاتح عبدالسلام
أضيف 2026/10/05 - 2:28 PM
آخر تحديث 2026/10/06 - 12:08 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 38 الشهر 8577 الكلي 16593746
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/10/6 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير