الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أمريكا والعدو المتوهّم

بواسطة azzaman

أمريكا والعدو المتوهّم

عباس الصباغ

 

من يستقرئ التاريخ  المنظور للولايات المتحدة الامريكية يجد ان هذه الدولة وبعد انفرادها كقطب عالمي مُناظر للمعسكر الشرقي ـ الذي دخلت معه في حرب باردة طيلة عقود ـ   بعد انتهاء الحرب العالمية التي انتصرت فيها (1945) واستفرادها كقطب عالمي وحيد بعد انهيار الاتحاد السوفييتي (1991) ان الولايات المتحدة اعتاشت على التوحش والاستفراد بالقوة الغاشمة في تقرير  مصير الشعوب المغلوبة على امرها من شعوب العالم الثالث الذي تعتقد السردية الامريكية في تصنيف الشعوب انها الحديقة الخلفية للبيت الأبيض وكل عقد من الزمن

كما اعتاشت الولايات المتحدة على استيهام (من التوهم) عدو مشترك  لها وللعالم  «المتحضر» سواء اكان هذا العدو داخليا كالهنود الحمر الذي ابيد فيها حوالي خمسين مليونا منهم وبشتى طرق الإبادة ،  ام  كان خارجيا كالدول التي تصنفها بالمارقة  او بالدول الشريرة (محور الشر )  وهي دول بحسب توصيف تلك الإدارة  تشكل خطرا على الامن القومي الأمريكي أولا وعلى السلم الدولي ثانيا وتفتعل ضدها اتهامات مفبركة كتداعي حقوق الانسان والحرية  وخطر وجود أسلحة الدمار الشامل التي تهدد  المجتمع الدولي حسب سرديات الخارجية الامريكية  وتفتي هذه السرديات بضرورة  التخلص من حكام هذه الدول «الشريرة»  بشن الحروب مع  تجييش العالم والراي العام ضدها كما حصل في العراق (عاصفة الصحراء ) وفي عهد جورج بوش الاب وبعده جورج الابن  و التي أطاحت بدولته الوطنية وجيشه وجميع مرتكزاته وشواخصه الحضارية  وقبله قي فيتنام والصومال وأفغانستان وفنزويلا ولبنان   واليوم يحدث التوهم في ايران بذات الحجج والذرائع التي تورطت فيها أمريكا في المستنقع العراقي   والله يعلم على من يقع  الدور اذا ما استمر التوحش الكولينيالي  الأمريكي  يسانده التوحش الصهيوني وبدون توقف.

على خلفية حرب الكويت توهمت أمريكا وفي العقد الثاني من الالفية الثالثة وفي عهد الرئيس جورج الاب الجمهوري ان العراق يشكل تهديدا كبير للأمن القومي الأمريكي وللسلم الدولي أيضا بامتلاكه ترسانة كبيرة من أسلحة الدمار الشامل وجيش مليوني هائل لذا يجب السيطرة عليه باحتلاله بتدمير  تلك الترسانة ـ ان وجدت ـ  وتفكيك هذا الجيش وفي الحقيقة انكشفت تلك الأكاذيب الرخيصة  بمرور الوقت فلم تكن هنالك ترسانة لأسلحة الدمار الشامل ولاتهديد لاي دولة في العالم وهذا كان وهم كبير كان  يعشش في مخيلة صانع القرار في الإدارة الامريكية التي لم تكن بمنأى عن اللوبي الصهيوني في أمريكا ومايزال العراق يعاني ـ وبعد اكثر من عقدين ونيف على احتلاله 2003ـ من منظومة  أزمات  سياسية واقتصادية ومجتمعية وامنية متراكمة بسبب الوهم الأمريكي الذي أدى الى جملة كوارث إنسانية كالتي حدثت من قبل وفي سبعينيات القرن الماضي في فيتنام والامثلة تتكرر وتتوالى  ويستمر مسلسل الوهم الذي شمل ايران  هذه المرة .

 


مشاهدات 29
الكاتب عباس الصباغ
أضيف 2026/09/21 - 2:34 PM
آخر تحديث 2026/09/22 - 12:49 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 114 الشهر 36695 الكلي 16569215
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/9/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير