إستحقاق أيلول يفرض تحديات جديدة وترقّب لقاء الزيدي وترامب
تحذير أمريكي من خطر وشيك وإيران تقترح فتحاً مشروطاً لهرمز
بغداد - قصي منذر
طهران - رزاق نامقي
حذرت السفارة الأمريكية لدى بغداد، رعاياها من خطر وشيك ناتج عن تصعيد مفاجئ في منطقة الشرق الأوسط، منبهة إلى احتمال تعذر سفرهم بسبب تعليق الرحلات الجوية أو إغلاق المجال الجوي العراقي، في وقت أكدت فيه طهران، نقل شروطها إلى واشنطن لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات. وقالت السفارة في بيان تحذيري أمس إن (المشهد الأمني الإقليمي بات بالغ التعقيد ويشهد احتمالات تصعيد غير متوقعة). مشددة على (ضرورة متابعة حركة الطيران في مختلف المطارات العراقية الدولية باستمرار، تحسباً لإلغاء الرحلات أو اتخاذ قرارات مفاجئة بإغلاق أجواء المنطقة). ولفتت إلى إن (استئناف المسلحين الحوثيين هجماتهم واستهدافهم المطارات المدنية في السعودية يرفع من معدلات الخطورة ويزيد فرضية اتساع رقعة الصراع بسرعة، بما يترتب عليه من تداعيات أمنية واسعة). محذرة من (احتمالية استهداف إيران والفصائل والجماعات المسلحة المقربة منها المصالح التجارية والشركات وكافة المقرات والمنشآت المرتبطة بأميركا في الشرق الأوسط والعالم، إلى جانب المقرات والمؤسسات الدبلوماسية الرسمية). ويقف العراق، أمام استحقاق وطني ودولي مفصلي، يتمثل في حصر السلاح بيد الدولة، وهي المهمة التي رفعتها حكومة علي فالح الزيدي، شعاراً أساسياً لتعزيز سلطة القانون. وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط أمريكية متعددة الأوجه تشمل الجوانب الاقتصادية والسياسية، بهدف ضبط القرار الأمني العراقي بعيداً عن التأثيرات الخارجية. وتشير مصادر إلى إن (الدولة تسعى إلى إنهاء حالة تعدد الأقطاب المسلحة التي تمنح بعض الجهات مساحة لفرض أجندات مرتبطة بصراعات إقليمية).
ويعد هذا التحدي من أبرز الملفات التي تواجه بغداد منذ سنوات، لاسيما مع اقتراب موعد انسحاب قوات التحالف الدولي من البلاد وما قد يترتب عليه من تداعيات أمنية. ومن المقرر إن يتوجه الزيدي، إلى نيويورك الأسبوع المقبل، حيث سيلتقي بالرئيس دونالد ترامب، لمناقشة ملفات حساسة. ويتصدر ملف حصر السلاح والجدول الزمني لانسحاب القوات الأجنبية قائمة المباحثات المتوقعة، وسط تساؤلات بشأن الضمانات التي يمكن إن تقدمها بغداد إلى واشنطن. ويرى مراقبون إن (حكومة بغداد تدرك خطورة المرحلة الراهنة، لاسيما مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاساتها على الساحة العراقية.
وفي طهران، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، إن بلاده نقلت إلى الولايات المتحدة شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز. وقال قاليباف في تصريح أمس إن (ما لم تتحقق هذه الشروط، ويتم الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الإيراني، وتنفذ الالتزامات الأمريكية، فلن تكون هناك أي نافذة للعودة إلى ظروف المفاوضات السابقة أو إعادة فتح مضيق هرمز). وتابع إن (الرسائل نُقلت وتم توضيح شروطنا للطرف المقابل بوضوح عبر الوسطاء).
ويأتي ذلك غداة، تصريحات أدلى بها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، كشف فيها عن إن طهران نقلت عبر وسطاء قطريين إلى واشنطن شروطها المسبقة لاستئناف المحادثات، وتتضمن إنهاء الحرب على جميع الجبهات ورفع الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية. وقال رضائي أمس إن (شروط طهران تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري). ومنذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط الماضي، تغلق طهران إلى حد كبير مضيق هرمز، الذي كانت تعبره قبل الحرب خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال. وفي المقابل، تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.