لمن تقرع الأجراس؟
من عجائب وغرائب حكوماتنا غير الرشيدة
هاشم حسن التميمي
تتكشف لنا كل يوم العديد من عجائب الحكومات العراقية المتعاقبة، وأدلة فشلها وسعيها إلى تحقيق مصالحها، وتفريطها بحقوق الشعب ومستقبل البلاد، وما خفي كان أعظم وأبشع.
يتبين لنا أن في كل أزمة غياباً للتفكير الحكومي وانعداماً للتدبير الاستراتيجي في إدارة البلاد، ليس في ظل الأزمات فحسب، بل في أوقات السلم والحرب أيضاً. فتجري الأمور في غياب كامل للتخطيط والإجراءات اللازمة، إذ يعمل كل وزير وسفير ووكيل ومدير عام، أو أي مسؤول يحمل عنواناً وظيفياً آخر، وفي مختلف التخصصات، ليل نهار من أجل مصالحه الشخصية وملذاته الجنسية، وتضخيم أمواله، وترتيب أوضاع حزبه وجماعته وزعيمه الهمام، والجهات الخارجية التي تسانده…!
ففضيحة هرمز وصولة الفجر كشفتا أننا لا نمتلك خزانات للنفط الخام ومشتقاته، وحتى تلك التي شُيّدت في السابق جرى تهديمها، ناهيك عن تهالك خطوط النقل وعدم وجود ناقلات، وحتى المنتج نفسه يتعرض للنهب، وتتقاسمه الأحزاب والمافيات غنيمة حرب…!
وهم يعلمون أن النفط موردنا الأساسي، ولا بديل عنه، فيلجؤون إلى التعويض عن فشلهم باتخاذ إجراءات قاسية بحق الشعب، من خلال فرض الضرائب على فواتير الماء والكهرباء والإنترنت والغذاء والدواء والخدمات الأساسية، التي تقدمها دول الخليج بالمجان، بينما تقدمها الدول الأوروبية بأجور ورواتب عالية…!
كشفت هرمز عن وجود طبقة من اللصوص لم تخطر على بال مؤلفي الأساطير، ولا مدوّني «ألف ليلة وليلة»، ولا حتى بمن وصف كهرمانة والأربعين حرامياً، بل إن موسوعة غينيس للأرقام القياسية ستزدحم بحكايات الاختلاسات العراقية التي لم يفكر بمثلها حتى الشيطان نفسه…!
ويقابل ذلك صور مثيرة من الفقر والظلم الاجتماعي، في مواجهة رفاهية العاهرات والبلوكرات والمنافقين من إعلاميين ومستشارين، حتى بلغ الأمر أن تكون أحذيتهم وملابسهن الداخلية مصنوعة من الذهب والألماس الخالص، وهي أشياء لم تقتنها بنات الأمراء وجواري السلاطين وعشيقات الأباطرة…!
وفي كل أزمة لنا فضيحة، فمع كل زخة مطر تنكشف عيوب العقود المليارية الخاصة بالمجسرات وشبكات المجاري. فعادت أمانة بغداد إلى ترميم شوارع الربيعي والكرادة وفلسطين والمنصور، بسبب فشلها، وبالتأكيد بعقود جديدة…!
وتعمل وزارة الصناعة على تخريب الصناعة وبيع المصانع خردة، وتحارب وزارة الزراعة الفلاح وتهمل الإنتاج، ويزيد وزير العمل البطالة ويفتح الأبواب أمام العمالة الأجنبية، بينما تتاجر وزارة الخارجية بالسيادة، ويتمتع السفراء بالامتيازات من دون عمل أو خبرة…! أما وزارة التربية والتعليم فتتوسع في بيع الشهادات، من دون كفاءات حقيقية، في حين أن وزارة الموارد المائية لم تشيّد، على مدى ربع قرن، سداً أو خزاناً لجمع مياه الأمطار وحماية المدن والقرى من السيول والفيضانات، ولم تعمل على حماية الأراضي الزراعية بمبازل حديثة، كان السومريون قد شيدوا مثلها قبل خمسة آلاف سنة…!
وعليك أن تتأمل مشهد الوزارات كافة، ولا يبالغ من يصف المنطقة الخضراء بما يشبه جزيرة إبستين الشيطانية…! فالوزير يمثل حصة حزب أو ميليشيا، ويؤمّن مصالحها، ومؤهله الوحيد قاط وربطة عنق وحراس وعشيقات وموكب مركبات طويل يثير غضب الناس، ويخترق نظام المرور والأعراف والتقاليد…!
ومن العجائب أن تمنع الحكومة بيع المشروبات الكحولية، وتغلق الجمعيات والنوادي بطريقة تعسفية، وفي الوقت ذاته تعلن للجمهور عن بيع كميات كبيرة من مختلف أنواع المشروبات الكحولية المصادرة، وتغريهم بالشراء. وقد نتوقع، من أجل زيادة الموارد، أن تظهر إعلانات لبيع المخدرات..!
والأنكى من ذلك أن تخصص وزارة الداخلية أعداداً كبيرة من الشرطة لغلق محلات المشروبات المجازة رسمياً، بينما تؤمّن الحماية لمروجيها في السوق السوداء، مع مضاعفة الأسعار وغش المنتجات، وكل ذلك تحت شعارات التقوى وحماية الجيل من الانحراف…! ومن لايصدق فليذهب ويراقب ما بحصل في شوارع البتاوين…!؟
إن الحكايات الموثقة لا تُحصى، والشعب يرددها ويتداولها، ويسخر منها في وسائل التواصل الاجتماعي ، بينما ردود الفعل صفر على الشمال…!
واليوم نطلق نداءً، بل صرخة مدوية، عسى أن يستيقظ ويستفيق «قطيع الغنم الوطني»، ويدرك خطورة الهجمة التي تنفذها، ولا نقول ذئاباً، فلهذا الحيوان بعض الخصال النبيلة، بل نقول ضباعاً من مزدوجي الجنسية والولاء، الذين سيأكلون الأخضر واليابس، ولا يتركون لنا إلا الخراب.
فأمسكوا بشرارة صولة الفجر، واستكملوا حلقاتها، ونظفوا البلاد من هذه النفايات.