الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لا تصّدر لوطن دون تعليم ناهض

بواسطة azzaman

لا تصّدر لوطن دون تعليم ناهض

علي الشكري

 

بالرغم من كل الخراب الذي خلّفته النظم الانقلابية في العراق منذ حركة قاسم وحتى رحيل نظام حكم سيدهم الذي علمهم الاستبداد، لكن ليس لاحد أن ينكر رصانة التعليم بتفرعاته ودرجاته، حتى احتلال الكويت حيث بدأت بوادر  الانهيار والتراجع تتسرب الى مفاصل التعليم حينما لم يجد المعلم والمدرس والاستاذ الجامعي ما يفي بالحد الادنى من مستلزمات الحياة الحرة الكريمة، وبعدما راح يقف خجلاً وعاجزاً امام تلبية ما يحفظ الكرامة ويقي من العوز، اضطرت نسبة معتد بها من الاسرة التعليمية الى القبول بما يمس شرف المهنة من أجل حفظ النوع،  بعد أن عجزت الاعمال الساندة التي لم تكن تنسجم والمهنة عن سد الحاجة و استنفاذ المدخر والمستخدم من الابواب والشبابيك وربما الاواني بل واحياناً الملابس الجديد منها والمستخدم، واصبح الاستاذ والاكاديمي حديث السمر الذي تتلاقفه ألسن من شح عنده العلم وغاب عنه التحصيل الاكاديمي ، ناهيك عن تدخل الحزب الواحد بالمؤسسة التعليمية وحلوله محل الكفاءة في اسناد المنصب ، ويقيناً أن تدحرج التعليم في العراق لم يكن وليد  لحظة مفصلية واحد لكنه كان نتاج سياسات اتبعها الدكتاتور ونظام حكمه الشمولي توجت باحتلاله الكويت وفرض الحصار الاقسى دولياً على العراق . ودون شك أو ريب كان التعليم في العراق  خلال الحقبة الممتدة من تاريخ تأسيس الدولة العراقية المعاصرة وحتى احتلال الكويت هو الأكثر تطوراً  أوسطياً وليس لبلد أن يدعي الاعلوية على المؤسسة التعليمية العراقية أو الافضلية على خريجيها، فالتعليم رصين والمؤسسة ناهضة والعقول مبدعة والحواضر العلمية عامرة زاخرة، فالاستحداث مدروس والمعايير معتمدة والكفاءة مرعية والمنهج مساير للتطور  والعنصر البشري مُعد في ارصن الجامعات الوطنية والعالمية المنتقاة بعناية، فلا مكان في الجامعة العراقية للحاصلين على المؤهل من دكاكين الشهادات ولا موطأ قدم فيها للحاصلين على الشهادة من جامعات شح فيها العلم وانتفت عندها المعايير  الدولية، نعم أرسل نظام الدكتاتور  بعض الزمالات والبعثات للهابطات من الجامعات بقصد الترضيات السياسية أو الابعاد أو بغاية نيل كوادر الحزب الشهادات ، لكن ظل لكل مكانه ونصيبه من الجد والرصانة، إذ مكث خريجو هذه الجامعات في دهاليز الوظيفة  أو المؤسسة الحزبية منسيين محظور عليهم الولوج في حقل التعليم والخوض بالبحث العلمي لان خواتيم ذلك كان يعني تخريب المؤسسة. وظل التعليم الخاص مقدر بحاجته فالاستحداث فيه مدروس والعدد محدود والقسط معقول والدراسة رصينة والمُخرج معتمد، نعم هامش الربح فيها مطلوب ولكن ليس على حساب الرصانة والاعتمادية، وكان المبدأ القسط مقابل التعليم لا القسط مقابل الشهادة، وبالقطع أن ذلك لا يعني انتفاء المحاباة وغياب الازدواجية بالتعامل وتقديم الهويات الفرعية في الابتعاث وإعمال الولاءات الحزبية في معايير المفاضلة على التميز  ، ناهيك عن غلق باب التصدي للمنصب الاكاديمي لغير قياديي الحزب، ومع ذلك احتفظت الجامعة والمؤسسة التعليمية ببهاءها وظلت مخرجاتها هي الافضل والاكثر انتاجية، وبالقطع وبالرغم من كل ما اصاب المؤسسة التعليمية والجامعية من تخريب مقصود ومس مدروس وتراجع ملحوظ إلا أن المؤسسة ظلت ناهضة وإن تراجعت قياساً لمستوياتها المتقدمة وبالمقارنة مع نظيراتها العربية والاقليمية، ويقيناً أن فرصة التقويم والتصويب تبقى قائمة وإن تأخر القرار ، والمراجعة مقبوله وإن كانت شاقة مستصعبة،بلحاظ المتضرين من تلك القرارات، حيث الشهادة البخسة والربح الوفير واللقب الميسر ، فرصانة التعليم فوق كل المصالح وعودة العراق متقدما متصدراً يسمو على كل الاعتبارات، وفرصة التصويب قائمة مقدمة على كل الفرعيات والجزئيات، و على ظلالة من ظن أن في تخريب التعليم تخليد للراحل ونظامه المقبور  ومس بالقادم الجديد، فالتخريب والانهيار بدء في عهده حينما قدم الحزب على الدولة في الابتعاث والتولية ، ومهّد لفساد المؤسسة التعليمية بفعل سياساته الرعناء، وعلى ظلالة اكبر من اعتقد أن في تولية المنتمي الجديد للحزب والابتعاث لجامعات دكاكين العلم توسيع لقاعدة ابناء المذهب العلمية، فابناء المذهب حطموا القيود وكسروا الحواجز  وتجاوزوا العقبات ونالوا الشهادات وارتقوا سلم المجد في عهد الدكتاتور حينما تميزوا  بالرصين من الجامعات فحق لهم التفاخر بما انجزوا وما سجلوا، فالعبرة بالنوع العلمي لا الغث الكمي، وسيسجل تاريخ العلم بأنصع صفحاته من قوّم وصحح وصوّب مسار لا مقدم عليه في بناء الوطن وتطوره.

 

 


مشاهدات 36
الكاتب علي الشكري
أضيف 2026/09/19 - 3:58 PM
آخر تحديث 2026/09/20 - 12:37 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 76 الشهر 33152 الكلي 16565672
الوقت الآن
الأحد 2026/9/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير