الوطن في القلوب وليس بالجيوب
غزاي درع الطائي
الناس كما هو ظاهر، صنفان، صنف: يكون الوطن في قلوبهم، وصنف يكون الوطن في جيوبهم، والفرق بينهما كالفرق بين الليل والنهار، وكالفرق بين الحق والباطل، الوطن: روحنا وكرامتنا وإنسانيتنا وشرفنا الرفيع ورايتنا العالية، ببرده نتدفَّأ، وبهوائه نتشافى، وبحبه نكون، ومعه نكون أبدا في السراء والضراء، في الحلوة والمرة، وفي الغنى والكفاف، الولاء المطلق له، والحب الشديد له، على السبورات كتبنا ونحن أطفال: عاش الوطن، فاقشعرت جلودنا، وكتبنا بيت أحمد شوقي: وطني لو شُغِلتُ بالخُلدِ عنهُ نازعتْني إليهِ في الخُلدِ نفسي فارتعشت أيدينا، وحملناه في قلوبنا ليكون قريبا منا ولنكون قريبين منه، منتمون نحن للوطن، وعاملون ومضحون من أجله، ومؤمنون به بعد إيماننا بالله عزَّ وجل، وشامخون تحت عَلَمه المرفرف ألقا وسموا وبهاءً، الوطن ليس شدّات من الدولارات، ولا أراضي ولا عمارات ولا مولات ولا مطاعم، ولا خزائن مدفونة تحت الأرض، ولا سبائك من ذهب مهرَّبة، ولا مناصب مباعة لمن لا يستحقونها ومشتراة بالسحت الحرام، ولا كراسي انشغلت بسرقة الميزانيات وليس بخدمة الشعب، الوطن خيمة العز التي لا عز بعدها، وحبه الشرف الذي لا يعلو عليه شرف، وخدمته الكرامة التي يُسعد بها كل مواطن حر، والعهد معه هو العهد الأبدي الذي لا تنازل عنه حتى الموت. وفي الختام نقول: الوطن قيمة في الضمير وليس في الجيب.