الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الإمتحانات الوزارية

بواسطة azzaman

الإمتحانات الوزارية

خليل ابراهيم العبيدي

 

لم يكن لاي منا مغادرة المرحلة الاعدادية بصفيها الرابع والخامس ،،، الا بعد ان يرى واحدنا نجوم الضحى ،،، كما يقول المثل البغدادي ، سييما وان الامتحان كان يشمل منهج الصف الرابع والخامس معا ، ومدة الامتحان ثلاثة ساعات ، وكان فراش المدرسة المستضيفة يدور بسطلة الماء بين الطلاب لشدة الحر في حزيران . وقد كانت الاسئلة في العموم متنوعة منها الاستنباطية ، او الاستعراضية ، او الافتراضية ، اوالتطبيقية ، وكانت الامتحانات الوزارية تجمع بين تجميع  الذاكرة وتفعيل القابلية العلمية ، وكان العابر لتلك المرحلة مهيأ تماما للدراسة الجامعية ، ولم يكن لوزارة التربية في العموم اي نوايا في جعل الامتحانات يسيرة على الطالب ، برغم انها كانت تحرص على نجاح الكل في ذلك الاختبار الرهيب . وللامتحان الوزاري دورين لا ثالث لهما ، كما هو جار الان ، ولم تعرف الدراسة في العراق ما تم التعارف عليه بالدرجات الاضافية ،،،بشكلها الضييق،،، الا في زمن النظام السابق ، ولاسباب كانت موضع انتقاد الكثير من اهل التربية والتعليم . ولم نسمع يوما بسرقة الاسئلة ، او تدخل احد في شؤون الامتحان الوزاري .

ان التلاعب بثوابت التعليم ما قبل الجامعي ، كالدرجات الاضافية ، او بدعة الدور الثالث ، او عدم اعتبار سنة رسوب ، او اي اجراء يخالف التنافس العلمي الرصين ، يعد من كبائر الذنوب بحق الطلبة المستحقين للنجاح بجدارة ،  وحث الاخرين على الاسترخاء واستصغار الدور المتمييز للامتحانات الوزارية ، او حتى الامتحانات المدرسية ، ويخلق اجيالا غير مؤهلة لتقبل الحياة الجامعية ، او غير جديرة بها ، سييما وانك ترى اليوم طالبا جامعيا يخطأ في الاملاء بلغته الام ، او غير متمكن من كتابة جملة مفيدة بقلم سليم . او لا يعرف معان لكثير من المفردات العلمية ، او تراه يتلعثم وهو جامعي لابسط المعلومات الحياتية . والنتيجة بانت واضحة اليوم ، في القدرة على اداء الوظيفة الحكومية ، كما كنا نحن قد استقبلنا الوظيفة العامة وأحدنا معبأ بالمعلوات الثرية في اختصاصه الجامعي . والسبب ضعف التعليم وقلة المطالعة الخارجية ، واود فقط ان اذكر ان معلم الابتدائية في الخمسينات كان يطلب منا تلخيص قصة زقاق المدق وقوفا في الصف امام التلاميذ .

ان وزارة التربية مطالبة اليوم بالعودة الى ثوابت وزارة المعارف ، نعم وزارة المعارف ،، ودراسة المتغييرات المهمة ، والاخذ بيد التلميذ والطالب ( برفق معقول ) نحو امتحان يعطي لكل ذي حق حقه .

ولم يخطأ نابليون بونابرت حين قال اخوض معركة ولا اخوض الامتحان.


مشاهدات 215
الكاتب خليل ابراهيم العبيدي
أضيف 2026/09/02 - 1:11 PM
آخر تحديث 2026/09/08 - 10:03 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1682 الشهر 13556 الكلي 16546076
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/9/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير