الإمتحانات الوزارية
خليل ابراهيم العبيدي
لم يكن لاي منا مغادرة المرحلة الاعدادية بصفيها الرابع والخامس ،،، الا بعد ان يرى واحدنا نجوم الضحى ،،، كما يقول المثل البغدادي ، سييما وان الامتحان كان يشمل منهج الصف الرابع والخامس معا ، ومدة الامتحان ثلاثة ساعات ، وكان فراش المدرسة المستضيفة يدور بسطلة الماء بين الطلاب لشدة الحر في حزيران . وقد كانت الاسئلة في العموم متنوعة منها الاستنباطية ، او الاستعراضية ، او الافتراضية ، اوالتطبيقية ، وكانت الامتحانات الوزارية تجمع بين تجميع الذاكرة وتفعيل القابلية العلمية ، وكان العابر لتلك المرحلة مهيأ تماما للدراسة الجامعية ، ولم يكن لوزارة التربية في العموم اي نوايا في جعل الامتحانات يسيرة على الطالب ، برغم انها كانت تحرص على نجاح الكل في ذلك الاختبار الرهيب . وللامتحان الوزاري دورين لا ثالث لهما ، كما هو جار الان ، ولم تعرف الدراسة في العراق ما تم التعارف عليه بالدرجات الاضافية ،،،بشكلها الضييق،،، الا في زمن النظام السابق ، ولاسباب كانت موضع انتقاد الكثير من اهل التربية والتعليم . ولم نسمع يوما بسرقة الاسئلة ، او تدخل احد في شؤون الامتحان الوزاري .
ان التلاعب بثوابت التعليم ما قبل الجامعي ، كالدرجات الاضافية ، او بدعة الدور الثالث ، او عدم اعتبار سنة رسوب ، او اي اجراء يخالف التنافس العلمي الرصين ، يعد من كبائر الذنوب بحق الطلبة المستحقين للنجاح بجدارة ، وحث الاخرين على الاسترخاء واستصغار الدور المتمييز للامتحانات الوزارية ، او حتى الامتحانات المدرسية ، ويخلق اجيالا غير مؤهلة لتقبل الحياة الجامعية ، او غير جديرة بها ، سييما وانك ترى اليوم طالبا جامعيا يخطأ في الاملاء بلغته الام ، او غير متمكن من كتابة جملة مفيدة بقلم سليم . او لا يعرف معان لكثير من المفردات العلمية ، او تراه يتلعثم وهو جامعي لابسط المعلومات الحياتية . والنتيجة بانت واضحة اليوم ، في القدرة على اداء الوظيفة الحكومية ، كما كنا نحن قد استقبلنا الوظيفة العامة وأحدنا معبأ بالمعلوات الثرية في اختصاصه الجامعي . والسبب ضعف التعليم وقلة المطالعة الخارجية ، واود فقط ان اذكر ان معلم الابتدائية في الخمسينات كان يطلب منا تلخيص قصة زقاق المدق وقوفا في الصف امام التلاميذ .
ان وزارة التربية مطالبة اليوم بالعودة الى ثوابت وزارة المعارف ، نعم وزارة المعارف ،، ودراسة المتغييرات المهمة ، والاخذ بيد التلميذ والطالب ( برفق معقول ) نحو امتحان يعطي لكل ذي حق حقه .
ولم يخطأ نابليون بونابرت حين قال اخوض معركة ولا اخوض الامتحان.