فاتح عبد السلام
بين سنة وأخرى نسمع عن دعوات لإصلاح العملية السياسية، يصحبها كلام عن تغييرات مختلفة تصل الى تعديل الدستور، وهذا كله امر طبيعي من اجل بناء تجربة ديمقراطية لا تزال مهددة ليس من الخارج أو الداخل، وانما من المسارات التي يسير عليها السياسيون فيما يعرف بالتوافقات المنافية لجميع أسس الديمقراطية في جميع مفاهيمها العالمية.
غير انّ السنوات تمضي، ومَن كان يدعو للإصلاح طوى حماسه الزمن وملّ أو اكتأب أو أحبطت نفسيته ولم يعد مكترثا بما يجري، ونراه يردد دائماً انه لا أمل يُرتجى من أحد.
العملية السياسية ليست من الصناعة الوطنية العراقية، انّها في الأساس صناعة أمريكية، اذ انّ كل الأسس التي يقوم عليها الوضع السياسي تمّ تثبيتها في فترة الاحتلال الامريكي للبلاد، بما فيها كتابة الدستور واقراره.
لذلك لا أحد يأمل في تغييرات تمس البناء العام للوضع السياسي في تقسيماته وتوافقاته. وانّ من السذاجة الذهاب بعيداً في آمال ليس لها أصل في الواقع العراقي.
في الجانب الاخر، هناك مَن يرى انّ العمل في إطار الممكن قد يفضي ذات يوم الى إصلاحات بنيوية، على وفق تدرجات يفرضها قانون الطبيعة والتطور الزمني.
ونأتي على مثال أحد، يمثل شاهداً حياً نراه ونلمسه كلّ يوم، وهو عدم القدرة على إتمام تشكيل الكابينة الوزارية بسبب الشتات في التوافقات التي يقولون ان وراءها تعثر في الصفقات بعد قرصة الاذن التي حدثت في الأيام الأخيرة ضد الفاسدين، وتضييق المجال على المال السياسي الذي كان في السابق يصنع وزارات وحكومات، ويلمع أشخاصاً لو صرفنا ذلك الوقت والجهد والمال لتلميع ما ترتديه اقدامنا لكان أكثر جدوى للبلاد، من الناحية الجمالية في الأقل.
الحل الإصلاحي هو التعويل على هذه الانطلاقة الجديدة، ومنح رئيس الحكومة العراقية كامل الصلاحيات لاختيار نصف عدد كابينته الوزارية بغض النظر عن أي انتماء سياسي، أو حزبي أو طائفي أو مناطقي، لعل ولادة عملة جيدة جديدة تسهم في طرد العملة السيئة مع الوقت.
fatihabdulsalam@hotmail.com