الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بلا حسد

بواسطة azzaman

كلام أبيض

بلا حسد

جليل وادي

 

دقوا على الخشب رجاء، أخشى أن يحدث شيء، ويُلقى باللوم عليّ، لأني أفشيت أهم أسرار حياتي، هناك من البشر لا شاغل لهم سوى مراقبة حياة الناس، عقليا لست من الذين يتوقفون أمام الحسد، ومع ذلك تنتابني مشاعر الخوف منه وأتحسب له، وكثيرا ما ألجأ الى قراءة المعوذات ليطمئن قلبي.

قد لا تصدقون ما سأقول، وربما يبدو ذلك غريبا عليكم، وستقولون من غير المعقول أن لا يحدث لك ما يحدث للناس، ولكن هكذا حباني الله تعالى بنعم تستحق الشكر، والنعم يا أخواني ليست في المال، بل منها ان فقدتها تتحول حياتك الى جحيم، وتشعرك ان الدنيا على سعتها لا تحتويك، فالمال وان كان مهما،  لكنه قد يزيد من طمعك، لتجد نفسك في لحظة غير متوقعة في ركن من سجن تتحسر فيه على الهواء النقي او الماء البارد او الذهاب الى المغاسل براحة قلب، والأمثلة كثيرة، ومواقع التواصل والتلفزيونات تلوك بأسمائهم صباح مساء، ومع ذلك يُقال ان هؤلاء ذيول الفساد، اما الرؤوس فمازالت تنتظر مصيرها المحتوم.

أخبرنا يا رجل بالسر، فقد شوقتنا لمعرفته، نعم، لقد مضى على حياتي الزوجية أربعون سنة، قضيتها مع الحجية بحلوها ومرها، أكلنا فيها ما يأكله الفقراء وما يتمتع به الأغنياء، ولبسنا فيها الرث من الثياب والجميل، وتدثرنا بالوثير من الفراش، وما كان أشبه بالعاقول كبطانيات الجيش السابق، هكذا هي الدنيا مرة لك وأخرى عليك، ولذلك تكيفنا مع كل الأحوال، واليوم ان انقلبت الدنيا لدينا القدرة على التعامل معها دون أن تفارق شفاهنا الابتسامة.

اقول لكم وقد تستغربون، انه لم يحدث خلال الأربعين عاما من حياتنا ان ساد الزعل بيننا كالذي أراه بين الأزواج، ولم يحدث أن تجاوز أحدنا على الآخر بكلمات بذيئة او الضرب او الشتم او الاهانة او التقليل من الشأن، المشكلات التي تحل على بيتنا تأتيه من خارجه، لم ينتج بيتنا أية مشكلة تهدد حياتنا الزوجية اطلاقا، لم نتبادل حوارا فيه ما لا يليق بآداب الحوار، قد نختلف في بعض الجزئيات، لكنه لا يرقى الى مستوى مشكلة، أقر أمامكم بأن الحجية لم تقصر بواجباتها أبدا، ووقفت معي في أصعب الظروف، وتحملت من الأعباء أشقها، ورضت بما أقدر عليه ولم تطلب غيره، وهكذا هن بنات الاصول، من جانبي حاولت بما استطيع توفير حياة كريمة لها ولأبنائنا.

ما دعاني لهذه المقدمة الشخصية أربع ظواهر، اولها ظاهرة الطلاق التي استفحلت في السنوات الأخيرة، وباتت تهدد المجتمع والمطلقات والأبناء على حد سواء، ففي الوقت الذي تعاني فيه الفتيات من العنوسة فان زواج المطلقات سيكون في أضيق الحدود، بخاصة للمطلقات اللواتي لديهن أطفال، اما الأطفال فحضراتكم تعرفون ما سيحل بهم.

 وثانيها هي العنوسة التي تعد من بين أسباب الطلاق، فمع تقدم عمر العانس وقلقها من فوات الأوان، تستسلم للزواج بغير انتقاء، أي الرضا بأي كان بصرف النظر عن الفوارق العمرية او العلمية او المكانة الاجتماعية للأسرة او الحالة الاجتماعية السابقة للزوج، ومثل هذه الفوارق منتجة للمشكلات، ومع التباين في القدرة على احتوائها بين الزوجين، تنتهي بالطلاق.

وتتمثل الظاهرة الثالثة بعزوف الشباب الذكور عن الزواج بسبب وضعهم الاقتصادي المتردي جراء البطالة، وتقصير الحكومات في توفير فرص العمل في القطاعين العام والخاص، بما أشعر الشباب بأن الاقدام على الزواج مصيره الفشل مستقبلا، ما يحتم على الحكومة اتخاذ اجراءات من شأنها مساعدة الشباب على الزواج، كالقروض الميسرة، ومضاعفتها ان كان الزواج من أرملة او مطلقة، او منحهم قطع أراضي سكنية، او تخصيص شقق سكنية في المشاريع الاستثمارية التي تعج بها البلاد بما يتناسب مع قدراتهم.

 ان حل مشكلات الشباب بضمنها الزواج من شأنه تجنيب المجتمع الكثير من الظواهر غير المرغوب فيها، ووصول بعضها الى حالات الاجرام والمضايقات غير الأخلاقية، ويبقى الحديث عن العنف الأسري، لكن المجال لا يتسع، أتمنى ان لا يغيظ كلامي الحجية، وهي تخاف الحسد أكثر مني، أعرف ان نظراتها لي ستكون خزرا وهي تقرأ المقال، سأحاول العبث بأي شيء، فلا يمكنني وضع عيني بعينيها.

jwhj1963@yahoo.com


مشاهدات 11
الكاتب جليل وادي
أضيف 2026/08/22 - 2:52 PM
آخر تحديث 2026/08/23 - 2:14 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 171 الشهر 27775 الكلي 16117479
الوقت الآن
الأحد 2026/8/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير