الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الحرب العالمية الثالثة .. هل هي حتمية ؟

بواسطة azzaman

الحرب العالمية الثالثة .. هل هي حتمية ؟

همام الشريفي

 

مقدمة:

كنت في جلسة فلسفية مع شاب ذو ثقافة وإدراك عاليين على المستوى المهني والعلمي، وفي معرض حديثنا عن إمكانية وجود نمط من الحياة في محيط مغلف بالإشعاع النووي خصوصا بعد اكتشاف صنف من الفطريات يعتاش على الأشعة النووية على جدران مفاعلات شيرنوبل الاوكرانية، سألني السؤال التالي:  (هل تعتقد ان الحرب العالمية الثالثة قائمة لا محالة؟).

العوامل الثلاثة:

لقد قال لي هذا الشاب الواعي قبل طرح السؤال، انه لم يكن احد يتنبأ بامكانية حدوث حرب عالمية باستثناء فريدريك انجلز الفيلسوف الألماني في الاشتراكية العلمية عام 1887 ولكنه توفى في عام 1895 قبل ان يشهدها بنفسه. قلت له أستطيع ان آضيف إلى هذه النبوءة ما أتصوره صائبا في تحديد علل نشوء حريق الحرب العالمية الأولى والثانية.  قلت له ان هناك ثلاث عوامل رئيسية لنشوب الحروب: اولها هو انتشار الايديولوجيات الضيقة والتي تختزل حلول مشاكل الحياة بنمط واحد وتعتقد امتلاكها للحقيقة المطلقة، والثاني من هذه العوامل هو صعود أفراد نرجسيين إلى سدة الحكم بعقلية تسلطية عمياء لا تستوعب متغيرات الحياة، والثالث من هذه العوامل هو تكييف وتشويه العقل الجمعي لقبول مشروع الحرب والنزاع المسلح كطريق اوحد في سبيل إنقاذ الفكر العنصري او القومي او العرقي او الثيولوجي.

أزمة الديمقراطيات:

اطراف سياسية

اشرت على هذا الشاب ان الإنسانية لم تنتج على مر التاريخ نظام حكم افضل من الديمقراطية لتداول السلطة بين الأطراف السياسية المتباينة وضمان حقوق الأقليات العرقية والدينية وتطوير القوانين الوضعية مقابل المستحدثات الاجتماعية والاقتصادية.  بالمقابل لقد تم لوي عنق هذه الديمقراطيات اما للترويج لافراد غير كفوئين في تولي الحكم او لتجميل ديكتاتوريات مستحدثة بأسماء ومعاني جديدة او لتبديل واستغفال العقل الجمعي باستخدام أدوات الإعلام المتاحة.

دور الإعلام:

أكدت لجليسي الشاب في هذه الحلقة من النقاش، ان الإعلام له اخطر دور عرفته الإنسانية حيث تعاظم هذا الخطر مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ودخول الذكاء الاصطناعي على الخط في الترويج للأكاذيب والأخبار الزائفة.  ان المعضلة الأكبر تكمن في ان محرري هذه الأخبار هم أفراد غير مهنيين وقسم منهم لا يرتدع بالضوابط الأخلاقية او له عقلية مسيسة بافكار تتراوح بين النفعية والثيولوجية. من المهم التذكير ان القوانين السارية لا تحاسب مستخدمي وسائل التواصل على الإتيان بالأكاذيب ولكنها نسبيا متطورة في حماية حقوق الطفل من التنمر والاستغلال الجنسي بانتظار المزيد من الضوابط العالمية.

الأسلحة النووية:

قلت لمحاوري الشاب هل تعلم بأن الحضارة الحالية قد اختزنت اكثر من 1200 رأسا نوويا موزعة على 9 دول ولكن 90 بالمئة منها مخزونة في كل من روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية .  عموما فان هذا الخزين قادر على محو الحضارة الإنسانية على وجه الارض عدة مرات متتالية بفعل القوة التفجيربة الهائلة والعصف الحراري الشديد. على وجه العموم هناك احتمالية كبيرة بان يقوم أحد الأطراف بضغط زر الإطلاق لإحدى الرؤوس النووية ولكن عليه ان يدرك بان هذا العمل يعتبر انتحارا ذاتيا وسيجلب على ارضه ووطنه وشعبه دمارا شاملا كاملا وينهي ما يسمى بالحضارة الإنسانية والى الأبد.

مجموعة تنفيذية

هذه الاحتمالية قد لاتكون بقرار من قمة السلطة بل بفعل فردي او مجموعة تنفيذية صغيرة اصيبت في قدراتها العقلية او وقعت تحت تاثير نفسي سلبي او احباط عاطفي شديد، ولا اعلم ان كانت هناك مصدات أمنية او تحذيرية او استكشافية قد تمنع هذه الاحتمالية.

الحل:

يكمن الحل في عدة استراتيجيات ومنها على سبيل المثال وليس الحصر مراجعة كفاءة أنظمة الحكم الحالية وتنقية الديمقراطيات الليبرالية من التلاعب والخداع والتسفيه وإمضاء اتفاقات عالمية لخفض المخزون النووي بصورة تدريجية ومزاوجة الحوافز الاقتصادية مع تنفيذ الاتفاقيات الدولية وإعطاء دور اكبر للنخب الفكرية داخل المجتمعات الإنسانية لان التغيير والتطور لا يجري إلا من خلال هذه النخب تحديداً وتغيير الخطابات الثيولوجية من النظر إلى الداخل إلى المنظور الخارجي المشفوع بالمعايير الأخلاقية وتشريع قوانين عالمية جديدة لمكافحة السطو السيبراني واختراقات الذكاء الاصطناعي والقائمة تطول.

ختمت لجليسي الشاب المتنور بأننا نعيش عصر الذكاء الاصطناعي وقد تتجرعون آلام هذه المرحلة الحضارية ولكنها مسؤوليتكم جميعا لكي تنقلوا الإنسانية إلى ضفة الأمان مقابل تحديات الاضطراب المناخي بسبب الاحتباس الحراري وعدم الاستقرار الاجتماعي بسبب الجهل وقلة الموارد الطبيعية والبطالة وانعدام المعايير الأخلاقية في السياسة.  إذا نجحتم في ذلك فلن تقوم حرب عالمية ثالثة.


مشاهدات 64
الكاتب همام الشريفي
أضيف 2026/08/19 - 3:46 PM
آخر تحديث 2026/08/20 - 2:10 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 227 الشهر 22744 الكلي 16112448
الوقت الآن
الخميس 2026/8/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير