الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
شاب يتفنّن بتحويل العصا إلى موروث شعبي: ظروف الحصار أجبرتني على ترك الدراسة لكن الموهبة فوّقتني

بواسطة azzaman

شاب يتفنّن بتحويل العصا إلى موروث شعبيظروف الحصار أجبرتني على ترك الدراسة لكن الموهبة فوّقتني

الناصرية - طالب الموسوي

النحت على العصا هو فن تراثي عريق لتحويل قطع الأخشاب وأغصان الأشجار المحلية مثل السدر والتوت إلى تحف فنية وعصي مشي مزخرفة بروسومات ومجسمات تعكس الموروث الثقافي والشعبي...وفي قرية أل منصور إحدى القرى النائية في قضاء النصر شمال الناصرية والتي تنقصها كل حاجات الحياة العصرية يتواجد الشاب هاشم تركي الفنان الفطري على مقربة من اعماله التراثية الرائعة والتي ولدت لديه موهبة ومهارة الرسم على الخشب.

يقول النحات هاشم تركي حميد الفحام وهو من موالید 1984 (تعلمت فن النحت عندما كان عمري 7 سنوات من خلال عمل مجسمات من الطين وهي عبارة عن العاب مثل مجسمات السيارات ومجسمات كارتونيه قديمة وحيوانات وغيرها وأخذت أطور عملي في هذه الهواية إلى أن دخلت المدرسة الابتدائية ووجدت القلم والرسم من الفنون السهلة وكانت لي في هذا النوع من الفنون لمسة بسيطة لكنها مميزه بالنسبة لي وعندما أكملت الدراسة الابتدائية وكانت المحطة الأخيرة لي بسبب ظروف الحصار أجبرتني لترك الدراسة والذهاب إلى بغداد لأجل العمل رغم صغر سني وعملت في محل «ندافه» أي صناعة الافرشة، لكنني لم اترك هواية الرسم من أجل تطويرها ووجدت نفسي اجيد هذه الفنون الجميلة فتعلمت فن الخط أيضا من خلال تواصلي مع بعض الفنانين العراقيين والعرب بهذا المجال من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والدروس والتشجيع المستمر لي تمكنت من إجادة بعض أنواع الخطوط مثل خط الرقعة والنسخ والديواني الكوفي).

واضاف (عدت بعدها إلى مدينتي الناصرية وفتحت محلا «للندافه» من أجل لقمة العيش،وكنت اعمل أيضا في محل لاشقائي وهم يمتهنون تصليح الادوات الزراعية مثل المنجل والكرك والمرواح كون المناطق المحيطة بقريتنا تمتهن الزراعة، فيما كنت أقوم بتصليح العصا العائدة للمزارعين من خلال عمليات الترميم التي اجريها وأعيدها افضل مما كانت عليه ووجدت القابلية الكبيرة لي في هذا المجال واعتبره نوع من الفنون أيضا كوني مارست النحت منذ طفولتي فبدأت بصقل هذه المهنة بصناعة العصا مع تشجيع كبير من النحاتين العرب والعراقيين بعد أن اطلعوا على أعمالي من خلال التواصل الاجتماعي مادفعني أن ابدع أكثر بهذا المجال وبدأت بتطويرها من خلال إضافة لمسات فنية لتصبح عصا كلاسيكية مثل عمل نحت افاعي واشكال لحيوانات مختلفة توضع على رأس العصا تضيف عليها لمسة فنية وتكون أكثر جمالية بالإضافة إلى أنها تعطي اقبالا من الزبائن والذين تفاعلوا معها من خلال نشر صورها على برامج التفاعل الاجتماعي.

شخصيات معروفة

وأوضح( بعد ذلك بدأت بنحت شخصيات دينية وشخصيات معروفة أيضا ما فتح لي بابا جديدا بإقبال الزبائن  وأقوم ببيع هذه المنحوتات من خلال حضور الأشخاص أو من خلال صفحتي على مواقع التواصل الاجتماعي وباسعار تتفاوت بحسب طلب الزبون مثلا تضاف إلى العصا الفضه أو النحاس وكذلك الأحجار الكريمة فضلا عن وضعها في حافظة لها ميزة تعكس تراث هذه الأدوات التي استخدمها أجدادنا القدماء ولا زالوا يحتاجونها لمساعدتهم في السير علما أن الاسعار تبدأ من 50 ألف دينار إلى 750 الف دينار) مبينا (انني ومن خلال عملي في هذا النوع من الفنون شاركت في معرض قادة النصر بعمل عصا مميزه جدا مع صندوقها نالت إعجاب الحاضرين).

وأشار إلى أن (احد الاطباء من بغداد طلب عمل عصا مميزة من خشب السدر وقد  حمل رأسها قرن الجاموس مطعم بالفظة واحجار الفيروز اضافة الى جلد الغزال ووضعت في حافظة من الخشب مطعمه بالنحاس وبسعر 800 دولار وهو من هواة الموروث الشعبي).

وعن أعماله أشار الإعلامي والصحفي محسن عبد الحسين أن» الفنان هاشم تركي لديه موهبة ومهارة الرسم على الخشب تجد ان كل اعماله مستوحاة من عمق تاريخ وحضارة السومريين . وكل عمل لا يظهر بهذه الدرجة من الإتقان الا بعد معاناة وبحث على المادة الأولية لعمله ونوع الخشب ان وجد في قريته او يسافر لجلبه من بغداد او شمال العراق، حيث ابتدات اعماله من مادة الطين حتى تطورت للخشب وتتفاوت عنده مدة عمل كل قطعة مابين يومين إلى اسبوع او اكثر حسب فكرة العمل فتجده مرهق في عمله بمشغله البسيط وادوات عمله البسيطة. فهو من الفنانين القلائل الذين تمكن أن يجد مصدرا للعيش اولا وان يعيد لنا هذا الموروث الجميل وبلمسات تعكس مدى حبه لهذا العمل). واضاف (أن  هذا الشاب ومايقوم به من عمل يجب احتضانه لانه يمثل انموذج جميل لاحياء تراث بلاد الرافدين، علما ان اعماله تطلب من باقي المحافظات منها بغداد وكربلاء والبصرة وبدأ التواصل مع بعض الناس في دول الخليج).

وأكد الفنان هاشم تركي (ذهبت إلى نقابة الفنانين بالمحافظة ومعي كل أعمالي ووضعتها أمامهم كي استطيع الانضمام إلى النقابة والحصول على هويتها الا أن ردهم لي كان للاسف لانستطيع اصدار هوية فنان كونك لاتملك شهادة أكاديمية معهد أو كلية فنون ونحن اي النقابة نمنح فقط لحاملي هذه الشهادات وعدت اجر أذيال الخيبة ،لكني لم أضعف ابدا ولن اهتز  من هذا الفعل لان الفن الفطري هو اساس الفنون الاكادمية ومتجذر منذ الخليقة والحمد لله اعمالي هي الشهادة واعمالي هي مرآة الفن السومري).


مشاهدات 86
أضيف 2026/08/15 - 1:32 AM
آخر تحديث 2026/08/15 - 3:09 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 225 الشهر 15310 الكلي 16105014
الوقت الآن
السبت 2026/8/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير