العراق بين الردع والنيابة
خالد الدبوني
يتكرر المشهد نفسه كلما تصاعد التوتر بين إيران وأمريكا: العراق هو الذي يدفع الجزء الأكبر من الكلفة، بينما تبقى قرارات التصعيد خارج حدوده
. الأخطر أن هذا لا يحدث بوصفه حادثًا طارئًا، بل كاحتمال متجدد يجعل البلد يبدو وكأنه ساحة ردع بالنيابة أكثر من كونه دولة تمتلك قرارها الأمني الكامل.
المشكلة الأساسية ليست في وجود توتر إقليمي فقط، بل في وجود فصائل مسلحة قادرة على التحرك داخل المشهد العراقي وتوسيع مساحة الاستنزاف. هذا الواقع يضعف الحكومة، لأنها تصبح مطالبة بإدارة نتائج صراع لا تتحكم في بداياته ولا في نهاياته. وعندما تتداخل الحسابات الداخلية مع الإقليمية، تضيق قدرة الدولة على الحسم، وتصبح السيادة شعارًا أكثر من كونها ممارسة فعلية.في هذه المعادلة، لا يربح أحد داخل العراق. المواطن يخسر الأمن والاستقرار، والاقتصاد يخسر فرصه، ومؤسسات الدولة تخسر هيبتها. وكل تصعيد جديد يعيد إنتاج السؤال ذاته: هل ما زال العراق طرفًا يسعى إلى الاستقرار، أم أنه تحول إلى مساحة تُختبر فيها توازنات الآخرين؟الخطر الحقيقي أن يعتاد الجميع على هذا الدور. فحين يصبح نقل الكلفة إلى العراق أمرًا مألوفًا، تتحول الأزمة من تهديد عابر إلى نمط دائم، وحينها لا يعود الحديث عن مواجهة محدودة، بل عن استنزاف طويل يترك البلد خارج معادلة القرار.
لان الفكرة ببساطة أن كل طرف ( ايران / امريكا ) يحاول نقل كلفة المواجهة إلى الأرض العراقية: استهداف قواعد أو مصالح، ثم ردود مقابلة، ثم ارتفاع الضغط على الحكومة العراقية من دون أن تكون هي صاحبة قرار التصعيد. في هذه الحالة تصبح الفصائل وسيلة لإرسال الرسائل، بينما الدولة العراقية تتحمل التبعات الأمنية والسياسية والاقتصادية.وفي النهاية من يدفع الثمن هو
•الدولة العراقية: لأن سيادتها تُستنزف، وقرارها الأمني يُضعف، وتظهر عاجزة عن منع استخدام أراضيها كساحة اشتباك.
كذلك الشعب العراقي الذي يدفع الكلفة عبر تهديد الاستقرار، وتعطيل الاقتصاد، وارتفاع الخوف من توسع الحرب أو ضرب البنى التحتية والمنافذ.