الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الأربعين .. حين تتحوّل الزيارة إلى رسالة

بواسطة azzaman

الأربعين .. حين تتحوّل الزيارة إلى رسالة

صادق حسن العمري

 

ليست زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم الأربعين مجرد رحلة يقطع فيها الزائر المسافات وليست مناسبة اجتماعية أو سياحية تنتهي بانتهاء الطريق، بل هي مدرسة متكاملة تُجدد العهد مع المبادئ التي استشهد من أجلها الإمام الحسين وهي الحق والعدل والكرامة والإصلاح ورفض الظلم.

لقد سار جابر بن عبد الله الأنصاري إلى كربلاء ليعلن أن الحسين لم يكن ذكرى عابرة وإنما قضية خالدة ومنذ ذلك اليوم أصبح الأربعين موعداً سنوياً تتجدد فيه البيعة لقيم عاشوراء قبل أن تتجدد خطوات الأقدام نحو كربلاء.

إن الزيارة الحقيقية لا تُقاس بعدد الكيلومترات التي يقطعها الإنسان ولا بعدد المواكب التي يستريح فيها ولا بعدد الوجبات التي يتناولها وإنما تُقاس بما يتركه الحسين في قلب الزائر من أثر وبما تُحدثه الزيارة من تغيير في سلوكه وأخلاقه وتعاملاته مع الناس. ومع الأسف نلاحظ في كل عام هناك بعض المظاهر التي تُفرغ الزيارة من مضمونها الحقيقي فهناك من يتعامل مع طريق الأربعين وكأنه سفرة سياحية فيكون همه الأول البحث عن أفضل أماكن الطعام أو أفخم أماكن المبيت أو التنقل بين المواكب بدافع الترفيه والتصوير حتى أصبحت بعض الأحاديث تدور حول جودة الخدمات أكثر مما تدور حول أهداف ثورة الإمام الحسين (ع). ولا يعني هذا التقليل من قيمة خدمة المواكب فهي من أعظم صور الكرم والإيثار وقد أصبحت مفخرة للعالم بأسره لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الخدمة إلى غاية وينسى أن المقصد الحقيقي هو صاحب القضية الإمام الحسين (ع) وأن تلك الخدمات ما وجدت إلا لتعين الزائر على أداء رسالته الروحية.

إن الإمام الحسين لم يخرج طالبا سلطة أو جاهاً وإنما أعلن هدفه بوضوح حين قال إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي ومن هنا فإن كل زائر مدعو لأن يسأل نفسه ماذا سأعود به بعد الزيارة؟ هل سأكون أكثر أمانة؟ أكثر صدقاً؟ أكثر رحمةً بالناس؟ أكثر التزاماً بالحق؟ فلنجعل من الأربعين رسالةً لا عادة وموقفاً لا مناسبة وإصلاحا لا مجرد مسير ولنجعل خطواتنا إلى كربلاء تحمل معها عهداً جديداً بأن نكون امتداداً لأخلاق الحسين وقيمه لا مجرد زائرين عادوا بصورٍ وذكريات.

فالحسين (ع) لا يريد كثرة الأقدام بقدر ما يريد يقظة الضمائر ولا يبحث عن ازدحام الطرق بقدر ما يبحث عن قلوبٍ تحمل رسالته وتترجمها إلى سلوك في الحياة لأن أعظم زيارة هي التي تنتهي بإنسانٍ أفضل يحمل الحسين في أخلاقه قبل أن يحمله في شعاراته وحمى الله العراق والعراقيين من الفاسدين والمنافقين.

 


مشاهدات 17
الكاتب صادق حسن العمري
أضيف 2026/08/05 - 2:27 PM
آخر تحديث 2026/08/05 - 11:46 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1181 الشهر 5678 الكلي 16095382
الوقت الآن
الأربعاء 2026/8/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير