هلال قاهر النسيان
عامر محسن الغريري
لم تمضِ إلا أيامٌ قلائل على الذكرى الأولى لرحيل الملحن الكبير محسن فرحان، حتى خطف الموت قامةً فنيةً كبيرةً أخرى احتلت عرش التلحين، ذلك هو فاروق هلال.
الملحن الذي عبر العقد التاسع من عمره ظل متربعًا على عرش الإبداع، مدعومًا بعزيمةٍ كبيرة، وشغفٍ بالحياة، وإصرارٍ لا يعرف الانكسار.
لم يكن فاروق هلال عابرَ سبيلٍ في مسيرة الفن العراقي طربًا وتلحينًا، بل كان كتلةً متوهجة كتبت فصولًا مضيئة في موسيقى العراق، وأضاءت تجاربه سماء الأغنية العراقية. ففي أغانيه نشعر بالشجن، وفي ألحانه يجذبنا الحنين، الذي يورق في وجدان محبيه وذاكرة مستمعيه.
الكبرياء والوقار في ألحانه يجعلانك تشعر بأن نداءً يأتي من بعيد، وكأن خيولًا مسرجة يمتطيها الفرسان، وعلى صهيلها تُكتب أسماء النصر، وتعلوها يد الله، وينبسط تحتها اسم العراق.
أغانيه تلامس الأسماع، وتشبعها عطرًا، وتضمد الجراح، وتملؤها عزةً وإباءً.
رحل هذا الفنان الكبير بعد ان سجل اسمه بين قادة اللحن والموسيقى الكبار في العراق، عباس جميل، وطالب القره غولي، وكوكب حمزة، ومحسن فرحان، وجعفر الخفاف.
سيبقى فاروق هلال رمزًا للكبرياء والشموخ، وهامةً فنيةً ثابتة، ولحنًا موسيقيًا عذبًا، وحضورًا أكثر اخضرارًا في الذاكرة العراقية.
لقد علّمتنا كيف نعشق ألحانك... فكيف لنا أن ننساك؟