كربلاء بين المراثي والسخاء
عامر محسن الغريري
إلى كربلاء تمشي أفواجٌ من ملايينِ البشر، لسانُها رطبٌ بالعزاء، وأكفُّها مبسوطةٌ للدعاء. قبابُ أضرحةِ الطهرِ والعدلِ والكبرياءِ، قداسةٌ وبركاتٌ وأحزمةٌ من الأضواء.
الكلُّ يُغذُّ السيرَ صوبَ المرقدَيْن، عزمٌ يشدُّه الحرُّ القائظ، وإرادةٌ لا يعتقلُها السمومُ اللاهب.
كربلاءُ المنائرِ والقباب، وجسدُ الحسين، وبعضُ أهلِه، والشهداءِ الصحاب. ما أُنزلتْ بأرضِك الكريهةُ إلا ليبقى الحسينُ بيرقَ الأحرار، ما بقيتِ العصورُ وعاشتِ الأحقاب.
أربعينيةُ الإمام، تجديدُ بيعةٍ وولاء، وعهدٌ لا ينفصمُ في ملازمةِ الحق، والاهتداءِ للفضيلة، وللشجاعة، وللفداء، ووفاءً لِمَن تضمَّختْ أجسادُهم بالدماء يوم المنازلة.
كربلاءُ المعصَّبةُ والمتوشِّحةُ بالسواد، على أديمِك مراثٍ، ونحيبٌ، وبكاء. بين ديارِ أهلِك يتكلَّم الكرم، وتعلو أصواتُ الجودِ والسخاء، وفصولُ قصصٍ ستُروى عن الخيام، والرزايا، والسبي، ورحلةِ زينبَ النديَّةِ، بنتِ فاطمةَ النقيَّةِ الزكيَّة.