الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
من فرانكفورت إلى بغداد أين تضيع الأفكار؟

بواسطة azzaman

من فرانكفورت إلى بغداد أين تضيع الأفكار؟

مصطفى طارق الدليمي

 

قبل أيام قرأت خبراً شدّني أكثر من أي خبر اقتصادي في أحد فنادق مدينة فرانكفورت الألمانية يستطيع النزيل أن يصعد إلى غرفته ومعه سيارته نعم سيارته نفسها ليس إلى مرآب تحت الأرض وإنما إلى شرفة غرفته بواسطة مصعد صُمم لهذا الغرض قد يبتسم البعض ويقول وما الذي سنستفيده إذا نامت السيارة بجانب السرير؟ لكن القصة ليست في السيارة انما في العقل الذي حوّل فكرة بدت مستحيلة إلى مشروع يجذب الزبائن ويصنع الدعاية ويحقق الربح .

وأنا أقرأ الخبر تذكرت هناك مشروع بن غاطي الذي ينفذ في دبي أيضاً لم تعد السيارة تبقى في المواقف انما تصعد مع صاحبها إلى شقته في بعض الأبراج السكنية الفاخرة الفكرة نفسها تقريباً لكن الهدف مختلف في ألمانيا هي خدمة تضيف قيمة إلى فندق أما في دبي فهي جزء من صناعة عقارية تعرف كيف تبيع الفكرة قبل أن تبيع الشقة وتحوّل كل ابتكار إلى فرصة استثمارية تستقطب رؤوس الأموال من مختلف أنحاء العالم وهنا وجدت نفسي أفكر بالعراق ليس لأننا بحاجة إلى مصاعد تنقل السيارات إلى الشرفات ولا لأن هذا النوع من الرفاهية هو ما ينقص مدننا بل لأن مثل هذه الأخبار تكشف الفارق الحقيقي بين الدول هناك تبدأ الحكاية بفكرة ثم تبحث المؤسسات عن طريقة لتنفيذها أما عندنا فكثير من الأفكار تموت قبل أن تغادر الورق

العراق لا تنقصه العقول ولا رجال الأعمال ولا حتى الأموال والدليل أن مستثمرين عراقيين نجحوا في تنفيذ مشاريع كبيرة في دبي وإسطنبول وعمان ولندن بينما يتردد كثير منهم في استثمار أموالهم داخل بلدهم لكن ما ينقصه هو البيئة التي تمنح المستثمر الثقة بالقوانين المستقرة وإجراءات واضحة وبُنية تحتية قادرة على احتضان المشاريع الحديثة ولهذا نجد رأس المال العراقي يبحث عن فرصه في الخارج أكثر مما يبحث عنها في الداخل

وليس المطلوب أن نبني أبراجاً تصعد فيها السيارات إلى الطابق الأربعين فالعراق لديه أولويات أكثر إلحاحاً لكن المطلوب أن نصل إلى مرحلة تصبح فيها الفكرة الجديدة قابلة للتنفيذ لا أن تُدفن بين الروتين والبيروقراطية وتعقيدات الاستثمار ما شدّني في ذلك الخبر لم يكن منظر السيارة وهي تقف على شرفة غرفة انما ما يقف خلفها من منظومة كاملة تؤمن بأن الابتكار يمكن أن يصبح صناعة وأن الفكرة يمكن أن تتحول إلى اقتصاد.

أما نحن فما زلنا نملك الخيال لكننا لم نبنِ بعد البيئة التي تحميه وتمنحه فرصة ليصبح مشروعاً قائماً على أرض الواقع وربما لهذا السبب لا تزال كثير من الأفكار العراقية الناجحة تولد هنا ثم تكبر في مكان آخر.

 

 

 

 


مشاهدات 29
الكاتب مصطفى طارق الدليمي
أضيف 2026/07/26 - 4:52 PM
آخر تحديث 2026/07/27 - 12:44 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 131 الشهر 29105 الكلي 15934232
الوقت الآن
الإثنين 2026/7/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير