الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
نظافة اليد والقيم الدينية والقانونية

بواسطة azzaman

نظافة اليد والقيم الدينية والقانونية

مارد عبدالحسن الحسون

 

لا يحتاج المهتمون بقيم النزاهة ونظافة اليد إلى الكثير من الجهد في الفرز الموضوعي لهذا العنوان الأخلاقي الكبير، وأهمية انعكاساته في الحفاظ على شرف المواطن في أي موقع وظيفي كان، وبالتالي الحفاظ على شرف المجتمع برمته.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن وباء السرقة والاختلاس، إذا أصاب أحد الأفراد أو طال المال العام، فإنه قابل للانتشار، وقد يمتد تأثيره إلى الأسرة والمجتمع بصورة أوسع. ومن هنا فإن نظافة اليد والقيم الدينية والقانونية تعد من الركائز المهمة لسلامة المجتمع، لأن الفساد إذا نخر مجتمعاً من المجتمعات فإنه يؤدي بالتأكيد إلى وضعه على طاولة التفتيت الأخلاقي، وانتشار ثقافة الأنانية التي يمكن أن نسميها محلياً: “كلمن إيده إله”، أو وفق المصطلح الشعبي المقرف: “أخو أخيته”، في تأمين وضعه الاقتصادي بغض النظر عن كون مصدر المال حلالاً أم حراماً.

وعلى أي حال، فإن الإسلام حرّم السرقة تحريماً واضحاً لا لبس فيه، ولا يمكن تأويله إلى أي معنى آخر، فقد قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم:

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا).

وهذه العقوبة تشير إلى الحكمة الربانية في حماية المجتمع وصيانة أمواله، إذ إن شدة العقوبة تمثل رادعاً لمن تسول له نفسه الاعتداء على حقوق الآخرين.

وفي هذا الإطار الإيماني أيضاً، وانطلاقاً من تلك الآية الكريمة، فإن الحديث النبوي الشريف يوضح أنه لا مساومة ولا محسوبية ولا مهاونة في تطبيق العدل، إذ قال النبي الكريم (ص):

(والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها).

حقيقة مهمة

وبذلك أراد الرسول الكريم أن يؤسس لحقيقة مهمة، وهي أن لا أحد فوق القانون والعدل، مهما كانت منزلته أو مكانته.

وانسجاماً مع هذا التوجه الإيماني، يحق لنا أن نتساءل: كيف نحمي مجتمعنا من التجاوز على المال العام؟ وما الوسائل الكفيلة باجتثاث هذه الظواهر ومعاقبة مرتكبيها؟

إن المشرّع العراقي لم يغفل عن هذه القضية، فقد تضمنت التشريعات العراقية عقوبات رادعة بحق من يعتدي على المال العام، كما اعتمدت الدولة إجراءات مؤسسية ورقابية للحد من الفساد. وتحضرني هنا مقولة لأحد الخبراء في مجال مكافحة الفساد: “الفساد لا ينتظر أحداً”، فهو يسبق الإجراءات الرادعة، ومن هنا فإن مسؤوليتنا جميعاً التحرك بالقدر المطلوب للحد من آثاره.

إن العمل الموسمي لتحقيق شعار نظافة اليد ونشر قيم النزاهة لا يكفي، بل يتطلب الأمر مواظبة مستمرة على ترسيخ هذه المبادئ من خلال التشريعات الفاعلة، وتطوير عمل المؤسسات الرقابية، وفي مقدمتها هيئة النزاهة، التي ينبغي أن يتطور دورها ليشمل الجانب الوقائي، وليس فقط محاسبة المخالفين، لأن الوقاية تمثل أقوى وسائل حماية المال العام وحماية الموظفين من الوقوع في الأخطاء.

وقد أثبتت الدراسات الميدانية أن الإجراءات الوقائية تسهم في الحد من الكثير من قضايا الفساد والتجاوز على المال العام، كما أن تفعيل دور القضاء ومنحه الوقت اللازم لحسم القضايا بعيداً عن التسويف، يمثل عاملاً أساسياً في تعزيز الردع وتحقيق العدالة.

ومن التوجهات المهمة أيضاً أن تتبنى الدولة والمجتمع، من خلال النخب الدينية والسياسية والثقافية، برامج توعوية وتأهيلية لترسيخ قيم النزاهة ونظافة اليد، وبناء مجتمع يؤمن بأن الأمانة والمسؤولية هما أساس نهضة الأمم واستقرارها.

فالأمم لا تُبنى إلا بالصدق والأمانة، ولا تُصان مقدراتها إلا عندما يكون احترام المال العام والقانون قيمة راسخة في نفوس أبنائها.

 


مشاهدات 70
الكاتب مارد عبدالحسن الحسون
أضيف 2026/07/25 - 1:41 AM
آخر تحديث 2026/07/25 - 11:59 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 50 الشهر 27873 الكلي 15933000
الوقت الآن
الأحد 2026/7/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير