التفاوض عبر التاريخ
أحمد غني الخفاجي
لم يكن الجلوس والتفاوض مع المخالفين في العقيدة والرأي والمنهج أمراً منبوذاً ، بل يعتبر ذكاء سياسي للحصول على أكبر مايمكن من فوائد عامة للشعب من الخصم الأقوى ، وتظهر براعة القائد بمدى أمكانيته من تحوير الخصومة الى علاقة مصلحة مشتركة وكسب الأقوى كحليف وشريك بخطط طويلة المدى تصب بخدمة الطرفين وتحقق الفائدة المشتركة.
في تاريخنا الأسلامي كثير من الأمثلة التي جلس فيها قادتنا مع خصومهم وعقدوا أتفاقيات سلام فرضتها ظروف المرحلة والوضع السياسي والعسكري في وقتها
ويسجل تاريخنا الأسلامي أن رسولنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد خاص المفاوضات فور وصوله المدينة مع اليهود والتي أنتجت صلحاً ووثيقة تعايش وسلام بينهما ، كذلك فاوض الأمام الحسن عليه السلام معاوية ووقعا وثيقة صلح وبعده فاوض الأمام الحسين عليه السلام عمر بن سعد وجلسا عدة ليالي يتفاوضان ولم تثمر تلك المفاوضات عن أتفاق سلام ، وفي التاريخ القريب جلس الأيرانيون مع الأمريكان في عدة مناسبات واتفقا عدة مرات على مشاريع سلام وحلول وتغنى الكثير بشطارة المفاوض الأيراني وكيف يحاولون الحصول على مكاسب لشعبهم ! وأن لم تستمر طويلا لكنها من حيث المبدأ جلسات نقاش وحوار ومشاريع تبادل منفعه ، لذا لاأجد تبريراً منطقياً للذين يشكلون على الزيدي ذهابه لأمريكا وحواره مع قادتهم وعقد أتفاقيات شراكة تعود بالنفع للشعب العراقي ، لنحسن الظن بالقيادة الشابة الجديدة ونعطيها الفرصة للعمل وندعم حملة مكافحة الفساد التي اطلقها الزيدي في صولة الفجر ، ولننتبه الى من يحاول خلط الأوراق وأشاعة الفوضى لعرقلة جهود متابعة الفاسدين وأسترداد أموال الشعب التي أستباحها ثلة من السراق الذين أستباحوا المال العام بشكل لم يكن له مثيلاً في التاريخ .
من أولى ثمار هذا التقارب هو أن العتبة الحسينية المقدسة أبرمت ثلاث شراكات استراتيجية في العاصمة الأمريكية واشنطن. تهدف هذه الاتفاقيات إلى توطين صناعة العلاجات البيولوجية، والخلوية، والجينية في العراق، ونقل تقنيتها بالكامل للبلاد.
الخلاصة ان الجلوس والحوار والتوافق مع أمريكا خطوة أيجابية للحكومة نأمل أن نقطف ثمارها قريباً أن شاء الله ولا عزاء للفاسدين.