هوس التجميل لدى الذكور هذه المرة
ياسين غالب
من المفارقات التي تستحق التأمل أن جزءًا من الشباب العراقي، ولا سيما في المرحلة العمرية بين 18 و30 عامًا، بات يمنح مظهره الخارجي قدرًا كبيرًا من الاهتمام؛ يعتني بالشعر واللحية والشارب والبشرة، بل وحتى الحواجب، بصورة قد تقترب أحيانًا من العناية التي توليها بعض النساء لمظهرهن.في حد ذاته، لا أرى في ذلك مشكلة. فالاهتمام بالنظافة الشخصية، والعناية بالبشرة والشعر، والظهور بمظهر مرتب، أمور صحية ومطلوبة، وقد تعزز الثقة بالنفس وتنعكس إيجابًا على الحياة الاجتماعية والمهنية.لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاهتمام إلى هوس بالمظهر، أو عندما يصبح تقليدًا أعمى لمعايير جمالية لا تنسجم مع طبيعة الشخص. فالعراقي المواطن يمتلك في الغالب بشرة شرق أوسطية حنطية مائلة إلى السمرة، وهي درجة لونية يسعى بعض الغربيين إلى اكتسابها عبر جلسات التسمير( التان) بواسطة جهاز السولار أو التعرض لأشعة الشمس بشكل مباشر مع بعض الكريمات الصحية . لذلك يبدو غريبًا أن يحاول بعض الشباب الظهور ببشرة شديدة البياض، مع لحية مصبوغة بالأشقر وشعر أسود داكن، في مزيج يفتقر إلى الانسجام الطبيعي.ومن المفارقات أيضًا أن بعض الشباب، خصوصًا في البيئات الفقيرة، و بدوافع اجتماعية ونفسية ينفق وقتًا وجهدًا كبيرين على قصات شعر متجددة، وحواجب محددة بعناية، ولحى مرسومة، وصبغات سوداء حادة، ويرتدي ملابس ضيقة لا تناسب مقاسه، فتبرز عيوب الجسم أكثر مما تحسن مظهره. وربما كان من الأجدر أن يوجَّه جزء من هذا الاهتمام إلى اللياقة البدنية والصحة العامة، لأن الجسد الصحي أكثر جاذبية من المبالغة في الزينة. والعضل بكثير أجمل من تكدس الشحوم . والوجوه المنحوتة بزوايا حادة أقرب للنسبة الذهبية في علم الجمال من الوجوه المستديرة الممتلئة كما يرغب البعض.وأتذكر حوارًا دار بين فتاة غربية وشاب عراقي. سألته باستغراب:“لماذا تهتم بحواجبك و لحيتك وشاربك وقصة شعرك إلى هذه الدرجة، وتضع عطرًا قويًا جدًا؟”
أجاب بثقة:“هذا جزء من الرجولة، ولكي أبدو أمام الفتيات الغربيات شابًا جذابًا ومطلوبًا للمواعدة.”
ابتسمت الفتاة وقالت:“من وجهة نظري، أنت تبدو متصنعًا، بل إن اهتمامك المبالغ فيه بمظهرك يجعلك تبدو أكثر أنوثة مني، في الحقيقة ظننتك مثلي الجنس ”
قد يتفق البعض مع هذا الرأي أو يختلفون معه، لكن المفارقة تبقى قائمة: عندما يتحول السعي إلى الجاذبية إلى مبالغة، فقد يحقق أثرًا معاكسًا لما يريده صاحبه.