في ذكرى تأسيس اذاعة بغداد.. حكاية أول جهاز راديو يدخل العاصمة
صلاح الدين - محمد صادق السامرائي
من الغريب ان تشاهد بغداد جهاز الراديو قبل وجود اذاعة فيها ذلك ان المذياع يعتمد على الاذاعة في تلك الفترة، ففي سنة 1928 جلب عبد العزيز البغدادي اول راديو الى بغداد اذ رصد جائزة للمسابقة التي سيعلنها كدعاية لشركة الدخان العراقية التي يملكها وتكون هذه الجائزة هي الراديو الذي استورده سيحقق من خلاله دعاية لشركته تتفوق على شركات الدخان المنافسه طالما ان هذا الراديو هو اول راديو تسمع بغداد به فيكون جائزه متميزه بصرف النظر عن قيمة الراديو وحقق البغدادي ما اراد من دعاية . ويروي اصحاب الراديوات القدامى انهم لم يستطيعوا تحديد الشخصيه التي فازت بالراديو الذي كان جائزة المسابقة وفي جميع الاحوال تعتبر تاريخاً لدخول الراديو الى بغداد ودفع هذا الامر الى ان تتولى كل مقهى انشاء اذاعة بسيطه خاصة بها على شكل محطة ارسال صغيرة وراديو في المقهى يستقبل بث هذه المحطه وهذا اسلوب اتبعته المقاهي الكبيرة ببغداد حيث تذهب الناس الى المقاهي لسماع الاغاني والمقامات المسجله وترى جهاز الراديو الكبير في ركن كل مقهى الذي يوصله بسلك الى جهاز الحاكي او ( الغرامفون) الذي تذاع منه الاغاني والموسيقى وتراتيل القران المسجله في اسطوانات كبيره. وكان اول مقهى تولى ذلك الحاج عبد العزيز صاحب مقهى في المنطقه الوسط بين محلة الفضل ومحلة الباروديه في رصافة بغداد وكان ذلك سنة 1932 وقبل تاسيس اذاعة بغداد ايضاً وبعد ذلك تولى احد الاشخاص واسمه الحاج عبيد انشاء ستوديو صوتي في منزله الذي كان يجاور المقهى واوصله بسلك الى الراديو الموجود قي مقهاه الكائن على نهر دجله وقد فاق الحاج عبيد ما قدمه الحاج عبد العزيز في ان محطة بثه كانت تبث الموسيقى الحيه الى رواد مقهاه بعد ان تولى استئجار فرقة موسيقية للقيام بهذا واخذت حمى الراديوات لدى كثير من المقاهي حيث اخذت تبتكر طرقاً جديده فمثلا قامت احدى المقاه القريبه من جامع الفضل باستئجار چالغي بغدادي اي جوق موسيقي بغدادي مؤلف من عدد من الموسيقيين واتفق مع احد مطربي المقام لكي ينقل الغناء والموسيقى لرواد المقهى وتطور الامر الى حد ان بعض المقاهي تخصص غرفة بث اذاعية يجلس فيها الچالغي ومقريء المقام ومن يتولى قراءة القران والمدائح النبويه وانتقل ذلك الى اغلب مقاهي بغداد ومن ثم الى المدن العراقية الاخرى وليس بغداد فقط. وحصل تطور جديد في عالم الراديو ببغداد عندما تولى الحكم الملك غازي بعد وفاة والده الملك فيصل ذلك ان الملك الجديد درس في انگلترا وقضى فترةً فيها حيث الاستخدام الواسع للراديو وحيث عدد من الاذاعات في بريطانيا وليس اذاعه واحده وبدأ بث القسم العربي في الاذاعة البريطانية للدعاية لهذا وغيره قرر الملك انشاء اذاعة لا سلكيه في قصر الزهور الملكي قبل انشاء اذاعة بغداد اذ كان الملك من هواة الاذاعه وكان ذلك بداية سنة 1936 وتولى احد المهندسين الاجانب نصب جهاز ارسال بقوة واحد كيلو واط وسميت الاذاعه باسم القصر الموجوده فيه اي اذاعة قصر الزهور وكان الملك غازي هو الموظف الوحيد باذاعته فهو من يعد البرامج وهو من يقدم البرامج والاغاني التي يؤديها المغنون امامه وكان لمقريء المقام محمد القبانچي مكاناً متميزاً في اذاعة الزهور وكان قصد الملك من انشاء الاذاعة هو تبيان وجهة نظره وتعليقاته وارائه لذلك استثمر الملك هذه الاذاعة في خطبه السياسية على الرغم من محدودية عمل هذه الاذاعة فهي تسمع في بغداد فقط ومن خلال عدد من ( الراديوات) التي وزعها الملك لتوضع في الاماكن العامة ورافق اذاعة الزهور انشاء اذاعة بغداد ففي يوم الاربعاء 1936/7/1بدا البث التجريبي لهذه الاذاعة ولمدة شهر وكان اول صوت انطلق من اذاعة بغداد ليقول ( هنا بغداد) هو صوت المذيع عبد الستار فوزي حيث تم افتتاح الاذاعة من قبل وزير المعارف( التربيه). الشيخ الشبيبي وكان اسمها في بداية بثها( الاذاعه اللاسكيه للحكومة العراقية) وكان الملك غازي اول المرحبين بالاذاعة الجديده اذ اعلن موعد افتتاحها من اذاعة قصر الزهور قبل يوم واحد وكان بث هذه الاذاعه يمثل دعوة لاهل بغداد خاصة في شراء ( الراديوات) اذ اصبح من الضروري للعائلة البغداديه متوسطة الدخل حيازة الراديو فلم يبقى الراديو مقتصراً على المقاهي كما كان سابقاً وانما سارعت العوائل البغداديه لحيازة الراديوات وظهرت محلات بيع الراديوات وادواتها الاحتياطيه في بغداد كمحلات حافظ القاضي ومحلات الچقمقچي وكان يوم افتتاح اذاعة بغداد يوماً مشهوراً في تاريخ راديوات بغداد حيث كانت تلاوة القرآن الكريم من قبل المقريء عبد العزيز الحكيم سبقه ( بلبل) الاذاعه بتغريدته المشهوره لدى البغداديين ونشرة اخبار قدمها ابراهيم حلمي العمر وكيل مدير الدعاية والاعلام .ومن هنا بدا الانتشار الواسع للراديوات في تاريخ بغداد يوم بث اذاعة بغداد .